1. الرئيسية
  2. شرح مشكل الآثار
  3. باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله في كل واحدة من الجنازتين مر بهما عليه فأثني على أحدهما خير وأثني على الآخر منهما شر
صفحة جزء
[ ص: 352 ] 531 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله في كل واحدة من الجنازتين مر بهما عليه ، فأثني على أحدهما خير ، وأثني على الآخر منهما شر

3301 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا عبد الله بن بكر السهمي ، عن حميد ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال : مرت جنازة برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأثنوا عليها خيرا ، فتتابعت الألسن لها بالخير فقال : وجبت ، قال : ومرت جنازة ، فقيل لها شرا ، حتى تتابعت الألسن عليها بالشر ، فقال : وجبت ، ثم قال : أنتم شهداء الله عز وجل في الأرض .

3302 - وحدثنا فهد بن سليمان ، قال : حدثنا أبو سلمة موسى بن [ ص: 353 ] إسماعيل المنقري ، قال : حدثنا سليمان بن المغيرة ، عن ثابت ، عن أنس ، قال : مرت جنازة ، فأثني عليها خير ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وجبت ، ثم مر بأخرى ، فأثني عليها شر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وجبت .

3303 - وحدثنا مبشر بن الحسن بن المبشر البصري أبو بشر ، قال : حدثنا أبو عامر العقدي ، قال : حدثنا شعبة ، عن عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال : مروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بجنازة ، فأثنوا عليها خيرا ، فقال : وجبت ، ومروا عليه بأخرى ، فأثنوا عليها شرا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وجبت ، فقال : إنكم أثنيتم على هذا خيرا ، فوجبت له الجنة ، وأثنيتم على هذا شرا ، فوجبت له النار ، وأنتم شهداء الله عز وجل في الأرض .

[ ص: 354 ]

3304 - وحدثنا إبراهيم بن أبي داود ، قال : حدثنا أبو معمر - قال أبو جعفر : هذا أبو معمر الزمن - ، قال : حدثنا عبد الوارث ، قال : حدثنا عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال : مر على النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة ، فأثني عليها خيرا ، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : وجبت وجبت وجبت ، ومر بجنازة ، فأثني عليها شرا ، فقال : وجبت وجبت وجبت ، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : فداؤك أبي وأمي ، مر بجنازة ، فأثني عليها خيرا ، فقلت : وجبت وجبت وجبت ، ومر بجنازة فأثني عليها شرا ، فقلت : وجبت وجبت وجبت ، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة ، ومن أثنيتم عليه شرا وجبت له النار ، [ ص: 355 ] وأنتم شهداء الله عز وجل في الأرض .

3305 - حدثنا أبو أمية ، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى العبسي ، قال : حدثنا مسعر ، عن إبراهيم بن عامر بن مسعود ، عن عامر بن سعد ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم رجل مات ، فأثني عليه شرا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وجبت وجبت ، وذكر عنده رجل ، فأثني عليه خيرا ، فقال : وجبت وجبت ، فقال رجل : وجبت وجبت - أي : ما تعنى بوجبت ؟ - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بعضكم شهداء على بعض .

3306 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا أبو الوليد [ ص: 356 ] الطيالسي ، قال : سمعت نافع بن عمر الجمحي يحدث عن أمية بن صفوان ، عن أبي بكر بن أبي زهير الثقفي ، عن أبيه ، أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بالنباءة أو بالنباوة من الطائف : توشكون أن تعلموا أهل الجنة من أهل النار ، أو خياركم من شراركم ، قال نافع : ولا أعلمه إلا قال : أهل الجنة من أهل النار ، فقال رجل من الناس : بم يا رسول الله ؟ قال : بالثناء الحسن وبالثناء السيئ ، أنتم شهداء بعضكم على بعض .

3307 - حدثنا فهد ، قال : حدثنا ابن أبي مريم ، قال : أخبرنا نافع بن عمر ، ثم ذكر بإسناده مثله .

فتأملنا هذه الآثار ، فوجدنا في بعضها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : من [ ص: 357 ] أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة ، ومن أثنيتم عليه شرا وجبت له النار .

فكان ظاهر ذلك على وجوب الجنة بذلك الثناء إذ كان خيرا ، وعلى وجوب النار إذ كان شرا ، فكان أحسن ما وجدناه في ذلك المراد بذلك القول ، وفي مكانه من الأقوال من هذه الآثار .

3308 - ما قد حدثناه يزيد بن سنان ، قال : حدثنا أبو الوليد الطيالسي وشيبان بن فروخ جميعا ، قالا : حدثنا داود بن أبي الفرات ، قال : حدثنا عبد الله بن بريدة ، عن أبي الأسود الدؤلي ، قال : أتيت المدينة وقد وقع بها مرض ، فهم يموتون موتا ذريعا ، فجلست إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فمرت به جنازة ، فأثني على صاحبها خيرا ، فقال عمر : وجبت ، ثم مر بأخرى ، فأثني على صاحبها شرا ، فقال عمر : وجبت ، ثم مر بالثالثة ، فأثني على صاحبها شرا ، فقال عمر : وجبت ، قال أبو الأسود : لم قلت : وجبت يا أمير المؤمنين ؟ قال : قلت كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة ، فقلنا : وثلاثة ؟ قال : وثلاثة ، قلنا : واثنان ؟ قال : واثنان ، ثم لم نسأله عن الواحد .

[ ص: 358 ] قال : فكان وجه ذلك عندنا - والله أعلم - : أن الشهادة بالخير لمن شهد له به ستر من الله عز وجل عليه في الدنيا ، ومن ستره الله عز وجل في الدنيا لم يرفع عنه ستره في الآخرة ، كما روي عنه صلى الله عليه وسلم مما قد رويناه فيما تقدم منا في كتابنا هذا : ثلاثة أشهد عليهم ، والرابعة لو شهدت لرجوت أن لا آثم ، ثم ذكر الثلاثة ، ثم قال : والرابعة : لا يستر الله عز وجل على عبد في الدنيا إلا ستر عليه في الآخرة .

فكان ذلك الوجوب هو الستر في الدنيا بالثناء الحسن ، وفي الآخرة بالستر فيها مما يخاف فيها وهو النار ، وكان الثناء بالذم في الدنيا هو رفع الستر عن الذي أثني عليه به ، فكان في الدنيا ضدا لمن أثني عليه بالخير فيها ، فكان كذلك هو في الآخرة يكون فيها ضدا لمن أثني عليه في الدنيا بالخير ، وإذا كان كذلك ، استحق النار ، وهذا الاستخراج من عمر رضي الله عنه من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : وجبت ، ومما قاله معه في هذه الآثار من أدق استخراج وأحسنه ، والله عز وجل نسأله التوفيق .

التالي السابق


الخدمات العلمية