1. الرئيسية
  2. شرح مشكل الآثار
  3. باب بيان مشكل ما روي عن ابن عباس وعن جابر في قولهما ما ندري بكم رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم
صفحة جزء
559 - باب بيان مشكل ما روي عن ابن عباس وعن جابر في قولهما : ما ندري بكم رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمرة من الحصى ، ثم ما روى غيرهما مما فيه ذكر عدد ما رماها به

حدثنا أبو القاسم هشام بن محمد بن قرة بن أبي خليفة الرعيني ، قال : حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي ، قال 3504 - حدثنا إبراهيم بن أبي داود ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن المبارك ، قال : حدثنا خالد بن الحارث ، قال : حدثنا شعبة ، عن قتادة ، قال : سمعت أبا مجلز يقول : سألت ابن عباس عن شيء من أمر الجمار ، فقال : ما أدري ، رماها رسول الله صلى الله عليه وسلم بست أو بسبع .

[ ص: 127 ]

3505 - وحدثنا ابن أبي داود ، قال : حدثنا أمية بن بسطام ، قال : حدثنا يزيد بن زريع ، عن شعبة ، عن قتادة ، عن أبي مجلز قال : سألت ابن عباس عن رمي الجمار ، فقال : والله ما أدري بكم رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بست أو بسبع .

3506 - وحدثنا الربيع بن سليمان المرادي ، قال : حدثنا أسد بن موسى ، قال : حدثنا سعيد بن سالم ، عن ابن جريج ، قال : حدثني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : لا أدري بكم رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم .

3507 - وحدثنا فهد بن سليمان ، قال : حدثنا عثمان بن الهيثم ، [ ص: 128 ] قال : حدثنا ابن جريج ، قال أخبرني أبو الزبير .

أنه سمع جابرا يقول : لا أدري بكم رمى النبي صلى الله عليه وسلم .

قال أبو جعفر : فتأملنا حديث ابن عباس في ذلك ، وهل روي في عدد الحصى التي رمى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمرة عدد معلوم ؟

3508 - فوجدنا فهدا قد حدثنا ، قال : حدثنا يوسف بن منازل الكوفي ، قال : حدثنا حفص بن غياث ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده علي بن حسين ، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، عن الفضل بن العباس ، قال : كنت ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرمى جمرة العقبة بسبع حصيات ، يكبر مع كل حصاة منهن .

فعقلنا بذلك أن ابن عباس إنما أخبر بذلك في الحديث الأول [ ص: 129 ] عن درية نفسه ، ثم أخبر في الحديث الثاني بحقيقة عدد ما رماها به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنه سبع حصيات .

3509 - ووجدنا الربيع المرادي قد حدثنا ، قال : حدثنا أسد ، قال : حدثنا حاتم بن إسماعيل ، قال : حدثنا جعفر بن محمد ، عن أبيه ، أنه سمع جابر بن عبد الله ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات ، يكبر مع كل حصاة ، مثل حصى الخذف ، رمى من بطن الوادي ، ثم انصرف .

فاحتمل في جابر بن عبد الله فيما روينا عنه مثل الذي وقفنا عليه فيما رويناه عن ابن عباس مما لم يقف على حقيقة عدده ، ووقف عليه بغيره .

وقد تعلق قوم بحديثي ابن عباس وجابر اللذين رويناهما في صدر هذا الباب ، فأباحوا بذلك للحاج أن يرمي الجمرة بما شاء من الحصى بغير عدد قصد إليه ، قصر عن السبعة أو تجاوزها ، وذكر في ذلك الرجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ما قد حدثنا فهد ، قال : حدثنا عثمان بن الهيثم ، قال : أخبرنا ابن [ ص: 130 ] جريج قال : أخبرني محمد بن يوسف مولى عمرو بن عثمان ، أن عبد الله بن عمرو بن عثمان أخبره ، أنه سمع أبا حبة الأنصاري يقول : لا بأس بما رمى به الإنسان الجمرة من الحصى ، يقول من عدده ، فجاء عبد الله بن عمرو - زعموا - إلى عبد الله بن عمر ، فقال : إن أبا حبة الأنصاري يفتي الناس بأن لا بأس بما رمى به الإنسان من حصى الجمرة ، يقول : من عدده . قال ابن عمر : صدق أبو حبة . وأبو حبة من أهل بدر .

وذكروا في ذلك أيضا .

3510 - ما قد حدثنا عبد الملك بن مروان الرقي ، قال : حدثنا [ ص: 131 ] أبو معاوية الضرير ، عن حجاج ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ، قال : قدمنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجته ، منا من رمى بسبع وأكثر وأقل ، فلم يعب ذلك علينا .

3511 - وما قد حدثنا أحمد بن شعيب ، قال : أخبرنا يحيى بن موسى ، قال : حدثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، قال : قال مجاهد : قال سعد : رجعنا في الحجة مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وبعضنا يقول : رميت بسبع ، وبعضنا يقول : رميت بست ، فلم يعب بعضهم على بعض .

قال أبو جعفر : والذي في هذا الحديث يخالف ما في الحديث الذي قبله ; لأن في الحديث الذي قبله ما يوجب إيصاله بالنبي صلى الله عليه وسلم ، والذي في هذا الحديث لا يوجب ذلك ، وهذا الحديث أثبت من الحديث الأول ; لأن الذي روى الحديث الأول عن ابن أبي نجيح الحجاج بن أرطاة ، ولم يذكره سماعا ، وما لم يذكره الحجاج سماعا فإنهم يطعنون فيه . والحديث الثاني فمن حديث ابن عيينة ، وهو أثبت الناس في ابن أبي نجيح .

[ ص: 132 ] ثم تأملنا ما روي في رمي رسول الله صلى الله عليه وسلم به الجمار من الحصى عن غير سعد وابن عباس وجابر .

3512 - فوجدنا يزيد بن سنان قد حدثنا ، قال : حدثنا عثمان بن عمر بن فارس ، قال : حدثنا يونس بن يزيد ، عن الزهري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أتى الجمرة الأولى التي تلي مسجد منى رماها بسبع حصيات ، يكبر كلما رمى بحصاة ، ثم تقدم أمامها ، فوقف مستقبل البيت رافعا يديه يدعو ، وكان يطيل الوقوف ، ثم أتى الجمرة الثانية فرماها بسبع حصيات ، يكبر كلما رمى بحصاة ، ثم ينحدر ذات اليسار مما يلي الوادي فيقف عند العقبة ، فيرميها بسبع حصيات ، يكبر كلما رمى بحصاة ، ثم ينصرف ولا يقف عندها . قال الزهري : سمعت سالم بن عبد الله يحدث بهذا عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم .

3513 - ووجدنا عبيد بن رجال قد حدثنا ، قال : حدثنا أحمد بن [ ص: 133 ] صالح ، قال : حدثنا إسماعيل بن أبي أويس ، عن أخيه ، عن سليمان بن بلال ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، عن سالم ، أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات ، يكبر على إثر كل حصاة ، ثم يتقدم ، فيسهل ، فيقوم مستقبل القبلة قياما طويلا ، فيدعو الله عز وجل ، ويرفع يديه ، ثم يرمي الوسطى كذلك ، فيأخذ ذات الشمال ، فيسهل ، فيقوم مستقبل القبلة قياما طويلا ، فيدعو الله ويرفع يديه ، ثم يرمي الجمرة ذات العقبة من بطن الوادي ، ولا يقف عندها ، ويقول : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل .

3514 - ووجدنا فهدا قد حدثنا ، قال : حدثنا أحمد بن حميد ، وعبد الله بن سعيد الأشج ، قالا : حدثنا أبو خالد الأحمر ، عن ابن إسحاق ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر يومه ، ثم أتى منى ، فكان بها ليالي منى أيام التشريق يرمي الجمار إذا زالت الشمس ، كل جمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ، ويقف عند الأولى والثانية ويطيل القيام ويتضرع ، ثم يرمي الثالثة - يعني جمرة العقبة - ولا يقف عندها .

[ ص: 134 ]

3515 - ووجدنا فهدا قد حدثنا ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا علي بن مسهر ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص ، عن أمه قالت : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى الجمرة بسبع حصيات ، ثم انصرف .

[ ص: 135 ] قال أبو جعفر : فكان في هذه الآثار رمي رسول الله صلى الله عليه وسلم كل جمرة من هذه الجمار الثلاث من الحصى بعدد معلوم ، كما كان منه الطواف بالبيت في حجته أشواطا معلومة ، وكما كان منه السعي بين الصفا والمروة أشواطا معلومة ، وقال مع ذلك : لتأخذ أمتي مناسكها ; فإني لا أدري لعلي أن لا ألقاكم بعد عامي هذا .

3516 - كما حدثنا فهد بن سليمان ، قال : حدثنا عثمان بن الهيثم ، قال : حدثنا ابن جريج ، قال : حدثني أبو الزبير أنه سمع جابرا يقول : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر ضحى على راحلته ، وهو يقول : لتأخذوا مناسككم ; فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه .

[ ص: 136 ] وكان ذلك منه صلى الله عليه وسلم ليتبعوا آثاره ، ويكونوا فيما يفعلونه في حجهم متبعين ممتثلين لأفعاله ، غير خارجين عنها إلى زيادة عليها ، ولا إلى نقصان عنها ، وكما كانت الأشواط التي ذكرنا لا يصلح التجاوز لها ولا التقصير عنها في عددها ، كان مثل ذلك الحصى التي يرمى بها الجمار في الحج في عددها لا يصلح التجاوز لعدها الذي رماها به ، ولا التقصير عنه إلى ما هو دونه ، والله عز وجل نسأله التوفيق .

التالي السابق


الخدمات العلمية