1. الرئيسية
  2. شرح مشكل الآثار
  3. باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الباب الذي استثناه من الأبواب التي كانت إلى مسجده
صفحة جزء
[ ص: 178 ] 566 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الباب الذي استثناه من الأبواب التي كانت إلى مسجده ، فأمر بسدها غير ذلك الباب

3545 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا وهب بن جرير بن حازم ، قال : حدثنا أبي ، قال : سمعت يعلى بن حكيم يحدث عن عكرمة ، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه الذي مات فيه : سدوا عني كل خوخة في المسجد غير خوخة أبي بكر .

[ ص: 179 ]

3546 - وحدثنا أبو أمية ، ومحمد بن علي بن داود جميعا ، قالا : حدثنا معلى بن عبد الرحمن الواسطي ، قال : حدثنا عبد الحميد بن جعفر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : سدوا هذه الأبواب إلا باب أبي بكر ، فإني لو كنت متخذا خليلا ، لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن أخوة الإسلام أفضل .

[ ص: 180 ]

3547 - وحدثنا أبو أمية ، قال : حدثنا علي بن الحسن النسائي ، قال : حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، عن أبيه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه : سدوا هذه الأبواب الشارعة إلا باب أبي بكر ، فإنه ليس من أصحابي أحد أعظم عندي يدا ، ولا أحسن بلاء منه .

3548 - وحدثنا إبراهيم بن أبي داود ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح ، قال : حدثني الليث بن سعد ، قال : حدثني عقيل بن خالد ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني أيوب بن بشير الأنصاري ، عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : سدوا هذه الأبواب الشوارع في المسجد إلا باب أبي بكر ، فإني لا أعلم امرأ أفضل عندي يدا في الصحابة من أبي بكر .

[ ص: 181 ]

3549 - وحدثنا إبراهيم بن أبي داود ، قال : حدثنا أبو اليمان ، قال : حدثنا شعيب بن أبي حمزة ، عن الزهري ، ثم ذكر بإسناده مثله .

3550 - وحدثنا فهد بن سليمان ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح ، قال : حدثني الليث ، قال : حدثني يحيى بن سعيد ، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : سدوا هذه الأبواب إلا باب أبي بكر ، فإني رأيت على كل باب منها ظلمة .

[ ص: 182 ] قال أبو جعفر : فذكرت هذا الحديث لإبراهيم بن أبي داود ، وقلت له : إن فهدا قد وافقه فيه حسن بن سليمان ، أفسمعته أنت من عبد الله بن صالح ؟ فقال : حدث به في يوم لم أحضره فيه ، ثم حضرته في غده فذكره ورجع عنه .

قال أبو جعفر : ففيما روينا من هذه الأحاديث أن الباب المستثنى منها كان باب أبي بكر ، وقد روي أن الباب المستثنى منها كان باب علي بن أبي طالب رضي الله عنه .

3551 - كما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا روح بن أسلم ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر ، قال : حدثنا سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لقد أعطي علي بن أبي طالب رضي الله عنه خصالا لأن يكون في خصلة منها أحب إلي من أن أعطى حمر النعم . قالوا : وما [ ص: 183 ] هن يا أمير المؤمنين ؟ قال : تزوج فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسكناه المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يحل له فيه ما يحل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، والراية يوم خيبر .

قال أبو جعفر : وعبد الله بن جعفر الذي عاد إليه هذا الحديث إن يكن هو المخرمي ، فهو ممن يحمد في حديثه ، وإن يكن هو ابن نجيح أبو علي بن المديني ، فإن حديثه ليس كحديث عبد الله بن جعفر المخرمي ، ولكنه ليس بساقط ، قد حدث الناس عنه ، وأحد من حدث عنه ابنه ، وهو إمام أهل الحديث .

ثم نظرنا هل روى هذا الحديث عن سهيل غيره .

3552 - فوجدنا يونس قد حدثنا ، قال : حدثنا عبد الله بن وهب ، قال : أخبرني يعقوب بن عبد الرحمن الزهري ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه - ولم يذكر أبا هريرة رضي الله عنه - أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : لقد أوتي علي بن أبي طالب ثلاثا ، لأن أكون أوتيتهن أحب إلي من أن أعطى حمر النعم : جوار النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد ، والراية يوم خيبر ، والثالثة نسيها سهيل .

3553 - وحدثنا يزيد بن سنان ، قال : حدثنا عبد الله بن الجراح القهستاني ، قال : حدثنا زافر بن سليمان ، عن إسرائيل بن يونس ، عن [ ص: 184 ] عبد الله بن شريك عن الحارث بن ثعلبة ، قال : قلت لسعد رضي الله عنه : أشهدت شيئا من مناقب علي عليه السلام ؟ قال : شهدت له أربع مناقب ، والخامسة لقد شهدتها ، لأن يكون لي أخراهن أحب إلي من الدنيا وما فيها ، سد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبواب المسجد ، وترك باب علي رضي الله عنه ، فسئل عن ذلك ، فقال : ما أنا سددتها ، وما أنا تركتها ، وزوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة عليها السلام ، فولدت له ، وأعطاه الراية يوم خيبر .

3554 - وحدثنا أحمد بن شعيب ، قال : أخبرنا أحمد بن يحيى الصوفي ، قال : حدثنا علي - وهو ابن قادم - عن فطر - وهو ابن [ ص: 185 ] خليفة - ، عن عبد الله بن شريك ، عن عبد الله بن أبي الرقيم ، عن سعد ، أن العباس أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : سددت أبوابنا إلا باب علي ، فقال : ما أنا فتحتها ، وما أنا سددتها .

[ ص: 186 ]

3555 - وحدثنا أحمد بن شعيب ، قال : أخبرني محمد بن وهب بن أبي كريمة الحراني ، قال : حدثنا مسكين بن بكير ، قال : حدثنا شعبة ، عن أبي بلج ، عن عمرو بن ميمون ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأبواب المسجد فسدت ، إلا باب علي عليه السلام .

[ ص: 187 ]

3556 - أخبرنا أحمد ، قال : وأخبرنا محمد بن المثنى ، قال : حدثنا يحيى بن حماد ، قال : حدثنا الوضاح - وهو أبو عوانة - قال : حدثنا يحيى - وهو ابن أبي سليم أبو بلج - قال : حدثنا عمرو بن ميمون ، قال : قال ابن عباس : وسد أبواب المسجد - يعني النبي صلى الله عليه وسلم - غير باب علي عليه السلام ، فكان يدخل في المسجد وهو جنب ، وهو طريقه ليس له طريق غيره .

3557 - وحدثنا فهد ، قال : حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن أبي بلج ، عن عمرو بن ميمون ، عن ابن عباس قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : سدوا أبواب المسجد إلا باب علي .

[ ص: 188 ]

3558 - وحدثنا محمد بن علي بن داود ، قال : حدثنا الوليد بن صالح النخاس ، قال : حدثنا عبيد الله بن عمرو الرقي ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن أبي إسحاق ، عن العيزار بن حريث ، قال : كنت عند ابن عمر ، فسأله رجل عن علي وعثمان رضي الله عنهما ، فقال له : أما علي ، فلا تسألنا عنه ، ولكن انظر إلى منزلته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ; إنه سد أبوابنا في المسجد غير بابه ، وأما عثمان ، فإنه أذنب ذنبا يوم التقى الجمعان عظيما عفا الله عز وجل عنه ، وأذنب ذنبا صغيرا فقتلتموه .

3559 - وحدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا أبو عامر العقدي .

[ ص: 189 ]

3560 - وحدثنا فهد بن سليمان ، قال : حدثنا أبو نعيم قالا : حدثنا هشام بن سعد ، عن عمرو بن أسيد ، عن ابن عمر رضي الله عنهما ، قال : كنا نتحدث في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : خير الناس أبو بكر ، ثم عمر رضي الله عنهما ، وقد أعطي علي عليه السلام ثلاث مناقب ، لأن يكون لي إحداهن أحب إلي من حمر النعم : زوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة ، فولدت منه ، وأعطاه الراية يوم خيبر ، وسد أبواب المسجد كلها إلا باب علي .

3561 - وحدثنا أحمد بن شعيب ، قال : أخبرنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا محمد بن جعفر ، قال : حدثنا عوف ، عن ميمون أبي عبد الله ، عن زيد بن أرقم ، قال : كان لنفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبواب شارعة في المسجد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سدوا هذه الأبواب إلا باب علي . فتكلم في ذلك أناس ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، فإني أمرت بسد هذه الأبواب غير باب [ ص: 190 ] علي ، فقال فيه قائلكم ، والله ما سددت ولا فتحت ، ولكن أمرت بشيء فاتبعته .

قال أبو جعفر : فقال قائل : هذا اضطراب شديد واختلاف بعيد ، فكيف تقبلون هذا ، وتضيفونه بجملته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟!

فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه : أنه لم يبين لنا في ذلك ما

ادعاه من الاختلاف ، وأنه إنما أتي في ذلك من قلة علمه بسعة اللغة التي كانت العرب يخاطب بعضهم بها بعضا ويفهم بعضهم بها عن بعض مرادهم بما يتخاطبون به منها ، فقد يحتمل أن يكون كان منه ما في كل واحد من هذين الجنسين من هذه الأحاديث في قولين مختلفين ، فكان الأول منهما أمر بسد تلك الأبواب إلا الباب الذي استثناه منها ، إما باب أبي بكر ، وإما باب علي ، ثم أمر بعد ذلك بسد الأبواب التي أمر بسدها بقوله الأول ، ولم يكن منها الباب الذي استثناه منها إلا الباب الذي استثناه ، إما باب أبي بكر ، وإما باب علي [ ص: 191 ] فعاد البابان مستثنيين بالاستثنائين جميعا ، ولم يكن ما أمر به آخرا رجوعا عما كان أمر به أولا ، وعاد ما كان منه في أمريه جميعا باقيا ، فعاد البابان : باب أبي بكر ، وباب علي مستثنيين جميعا ، خارجين من الأبواب التي كان أمر بسدها ، وكان ذلك مما اختص به أبا بكر وعليا ، كما قد اختص غيرهما من أصحابه بما اختصه به .

فمن ذلك ما كان منه مما اختص به عمر من قوله له : قد كان في الأمم محدثون - يعني ملهمين - فإن يكن في أمتي منهم أحد فعمر ، وهذه رتبة لم يطلقها في أحد غير عمر .

ومثل ذلك ما اختص به عثمان ; إذ أخبر باستحياء الملائكة منه ، وذلك مما لم يذكره لغيره .

ومثل ذلك ما كان منه في طلحة بن عبيد الله بإخباره أنه ممن قضى نحبه .

3562 - كما حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي ، قال : حدثنا إسحاق بن يحيى قال : حدثني موسى بن طلحة ، قال : دخلت على معاوية ، فلما خرجت دعاني ، فقال : يا ابن أخي ، ألا [ ص: 192 ] أضع عندك حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : بلى . قال : أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : طلحة قضى نحبه .

[ ص: 193 ] قال أبو جعفر : وهذا مما لا نعلمه أطلق في غيره .

ومثل ذلك ما كان منه في الزبير .

3563 - كما حدثنا يونس ، قال : حدثنا سفيان ، عن ابن المنكدر ، [ ص: 194 ] عن جابر رضي الله عنه قال : ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس يوم الخندق ، فانتدب الزبير ، ثم ندبهم ، فانتدب الزبير ، ثم ندبهم ، فانتدب الزبير ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لكل نبي حواري ، وحواري الزبير .

قال يونس : قال سفيان : الحواري : الناصر ، ولا نعلم هذا أطلق في غيره .

ومثل ذلك ما كان منه في سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه .

3564 - كما حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا وهب بن جرير ، عن شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ، قال : سمعت عبد الله بن شداد بن الهاد يقول : سمعت عليا عليه السلام يقول : ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع [ ص: 195 ] لأحد أبويه غير سعد بن مالك ، فإنه جعل يوم أحد يقول : ارم ، فداك أبي وأمي .

ومثل ذلك ما كان منه في سعيد بن زيد في إدخاله إياه في العشرة الذين شهد أنهم في الجنة .

[ ص: 196 ] ومثل ذلك ما روي في عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ، عن عثمان ، مما نحيط علما أنه لم يقله إلا توقيفا .

3565 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا أبو عامر العقدي ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر ، عن عبد الرحمن بن حميد ، عن أبيه قال : قال المسور : بينا أنا أسير في ركب بين عثمان وعبد الرحمن بن عوف ، وعبد الرحمن قدامي ، عليه خميصة سوداء ، فقال عثمان : من صاحب الخميصة ؟ فقالوا : عبد الرحمن ، فناداني : يا مسور ، قلت : لبيك يا أمير المؤمنين ، قال : من زعم أنه خير من خالك في الهجرة الأولى وفي الهجرة الآخرة ، فقد كذب .

3566 - وكما حدثنا إبراهيم ، قال : حدثنا أبو عامر ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر ، عن أم بكر - يعني ابنة المسور - أن عبد الرحمن بن عوف باع أرضا له من عثمان بن عفان بأربعين ألف دينار ، فقسم في فقراء بني زهرة وفي أمهات المؤمنين وفي ذي الحاجة من الناس . قال المسور : فدخلت على عائشة رضي الله عنها بنصيبها من ذلك ، فقالت : من أرسل بهذا ؟ قلت : عبد الرحمن . فقالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يحنو عليكن بعدي إلا الصابرون [ ص: 197 ] سقى الله عز وجل ابن عوف من سلسبيل الجنة .

وهذا فما علمناه قيل في غيره .

[ ص: 198 ] ومثل ذلك ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم في أبي عبيدة بن الجراح ، مما قد ذكرناه مما تقدم منا في كتابنا هذا : لكل أمة أمين ، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح .

فهذه خصائص كانت من رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن اختصه بها من أصحابه رضوان الله عليهم ، وما فوق ذلك مما قد جاء به كتاب الله عز وجل من قول الله عز وجل : لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا . وكل من ذكرناه فقد دخل في هذا المعنى ، وبان علوه فوق الناس ، وجلالة منزلته ، وأن لا أحد من الناس ممن لم يكن منه ما كان منه مثله ، ثم قال عز وجل موصولا بذلك : وكلا وعد الله الحسنى . فدخل المفضلون بما ذكرنا في المعنى الأول ، ودخل من سواهم ممن صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في المعنى الثاني ، فثبت بذلك أن من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فمعه الفضل على الناس جميعا ، وأن من صحبه يتفاضلون بما كان منهم مما قد ذكرهم الله به في الآية التي تلونا ، والله عز وجل نسأله التوفيق .

التالي السابق


الخدمات العلمية