1. الرئيسية
  2. شرح مشكل الآثار
  3. باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله من أنظر معسرا ووضع عنه
صفحة جزء
[ ص: 422 ] 594 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : من أنظر معسرا ووضع عنه ، أظله الله عز وجل في ظله يوم لا ظل إلا ظله

3812 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا عبد الله بن وهب ، قال : حدثني جرير بن حازم ، عن أيوب ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه ، أنه كان يطلب رجلا بحق ، فاختبأ منه ، فقال : ما حملك على ذلك ؟ قال : العسرة ، فاستحلفه على ذلك ، فحلف ، فدعا بصكه ، فأعطاه إياه ، وقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من أنسأ معسرا ، أو وضع عنه ، أنجاه الله من كرب يوم القيامة .

[ ص: 423 ]

3813 - وحدثناه يونس مرة أخرى عن ابن وهب ، قال : حدثني جرير بن حازم ، عن يحيى بن أبي كثير ولم يذكر أيوب فيه .

3814 - وقد حدثنا محمد بن إبراهيم بن يحيى بن جناد ، قال : حدثنا خالد بن خداش ، قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عبد الله بن أبي قتادة ، أن أباه طلب غريما له ، فتوارى عنه ، ثم وجده ، فقال : إني معسر ، قال : آلله ؟ قال : آلله . فقال أبو قتادة : فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من سره أن ينجيه الله عز وجل من كرب يوم القيامة ، فلينظر معسرا ، أو ليضع له .

3815 - وحدثنا الربيع بن سليمان المرادي ، قال : حدثنا أسد بن موسى ، قال : حدثنا حاتم بن إسماعيل ، قال : حدثنا يعقوب بن مجاهد المديني أبو حزرة ، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت ، عن أبي اليسر - قال أبو جعفر : وأبو اليسر كعب بن عمرو - قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من أنظر معسرا أو وضع له ، أظله الله عز وجل في ظله .

[ ص: 424 ]

3816 - وحدثنا الحسين بن نصر ، وسعيد بن بشر الأزدي ، قالا : حدثنا مهدي بن جعفر ، قال : حدثنا حاتم بن إسماعيل ، ثم ذكر بإسناده مثله .

3817 - وما قد حدثنا فهد بن سليمان ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، قال : حدثنا زائدة بن قدامة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن ربعي بن حراش ، عن أبي اليسر ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من أنظر معسرا أو وضع عنه ، أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله .

[ ص: 425 ]

3818 - حدثنا يونس ، قال : حدثنا علي بن معبد ، عن عبيد الله بن عمرو ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن ابن سهل بن حنيف ، عن أبيه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من أعان مجاهدا في سبيل الله ، أو غارما في عسرته ، أو مكاتبا في رقبته ، أظله الله عز وجل في ظله يوم لا ظل إلا ظله .



3819 - حدثنا علي بن معبد ، قال : حدثنا يحيى بن أبي بكير قاضي كرمان ، قال : حدثنا زهير بن محمد ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن عبد الله بن سهل بن حنيف ، أن سهلا حدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مثله .

[ ص: 426 ]

3820 - حدثنا إبراهيم بن أبي داود ، قال : حدثنا سعيد بن أبي مريم ، قال : أخبرنا محمد بن جعفر ، قال : أخبرني يزيد بن الهاد ، عن معتب مولى أسماء ابنة أبي بكر الصديق ، أنه سمع أبا قتادة السلمي يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من أنظر معسرا ، أو وضع له ، أظله الله في ظل عرشه .

3821 - حدثنا ابن أبي داود ، قال : حدثنا مسدد ، قال : حدثنا بشر بن المفضل ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق ، عن عبد الرحمن بن معاوية ، عن حنظلة بن قيس ، عن أبي اليسر البدري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أحب أن يظله الله عز وجل في ظله - وأشار بيده فوق حاجبيه - فلينظر معسرا أو يضع له .

[ ص: 427 ]

3822 - حدثنا مالك بن يحيى الهمداني ، قال : حدثنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا جرير بن حازم ، عن قيس بن سعد ، عن نافع ، قال : كان ابن عمر يتقاضى رجلا ، فتوارى عنه ، فناداه : أتحبسني وتوارى عني ؟ فقال : ما فعلت ذلك إلا أني لا أجد ما أقضيك ، قال : آلله ؟ قال : آلله . فأخذ صكه فمحاه ، ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أظل الله عز وجل رجلا يوم لا ظل إلا ظله أنسأ معسرا إلى ميسرته أو محا عنه .

3823 - وحدثنا بحر بن نصر ، قال : حدثنا عبد الله بن وهب ، قال : أخبرنا يونس ، عن ابن شهاب ، أن عبيد الله بن عبد الله حدثه ، أنه سمع أبا هريرة يقول عن النبي صلى الله عليه وسلم : أن رجلا كان يداين الناس ، فكان يقول لفتاه : إذا أتيت على معسر فتجاوز عنه ، لعل الله عز وجل أن يتجاوز عنا ، فلقي الله عز وجل فتجاوز عنه .

[ ص: 428 ]

3824 - حدثنا ابن أبي داود ، قال : حدثنا أبو الوليد الطيالسي ، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد ، قال : حدثنا الزهري ، ثم ذكر بإسناده مثله .

3825 - حدثنا أبو أمية ، قال : حدثنا أبو مسهر ، قال : حدثنا يحيى بن حمزة ، قال : حدثنا الزبيدي ، عن الزهري ، قال : حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله .

قال أبو جعفر : فكان الظل المذكور في هذه الآثار محتملا أن يكون أريد به ما يظل من الأشياء التي يتأذى بنو آدم من أمثالها في الدنيا كالشمس ، فيظل من أمثالها يوم القيامة بما يظله الله عز وجل به من ظله الذي لا ظل يومئذ سواه ، ويحتمل قوله في ظله ; أي : [ ص: 429 ] في كنفه أو في ستره ، ومن كان في كنف الله أو في ستره وقي من الأشياء المكروهة . ومثل ما يقال في الدنيا : فلان في ظل فلان ; أي : في كنفه ، وفي كفايته إياه الأشياء التي يطلبها غيره بالنصب والتعب والتصرف فيها .

فقال قائل : وأي ثواب لمن أنظر معسرا ، إنما لو طالبه به لم يصل إليه منه ، وإنما يكون الثواب لمن ترك ما يقدر على أخذه ، فأما ما عجز عن أخذه فمعقول أن لا ثواب له في تركه .

فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه : أن الإعسار قد يكون على العدم الذي لا يوصل معه إلى شيء ، وقد يكون على القلة التي يوصل معها ما إذا أخذ ممن عليه الدين فدحه وكشفه وأضر به ، والعسرة تجمعهما جميعا غير أنهما يختلفان فيها ، فيكون أحدهما بها معدما ، ولا يكون الآخر منهما بها معدما ، وكل معدم معسر ، وليس كل معسر معدما ، فقد يحتمل أن يكون المعسر المقصود بما في هذه الآثار إليه هو المعسر الذي يجد ما إن أخذ منه فدحه وكشفه وأضر به ، فمن أنظر من هذه حاله بما له عليه ، فقد آثره على نفسه ، واستحق ما للمؤثرين على أنفسهم ، وكان من أهل الوعد الذي ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الآثار ، فبان بحمد الله عز وجل أن لا استحالة في شيء مما رويناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب ، والله نسأله التوفيق .

التالي السابق


الخدمات العلمية