1. الرئيسية
  2. شرح مشكل الآثار
  3. باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في نومه ونوم أصحابه عن صلاة الصبح حتى أيقظهم حر الشمس
صفحة جزء
[ ص: 144 ] 621 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في نومه ونوم أصحابه عن صلاة الصبح حتى أيقظهم حر الشمس .

3978 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا أبو عامر العقدي ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن عمرو بن دينار ، عن نافع بن جبير .

عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر فقال : من يكلأ لنا الليلة لا ينام حتى الصبح ؟ فقال بلال : أنا ، فاستقبل مطلع الشمس فضرب على آذانهم حتى أيقظهم حر الشمس فقام النبي صلى الله عليه وسلم فتوضأ وتوضؤوا ، ثم قعدوا هنيهة ، ثم صلوا ركعتي الفجر ، ثم صلوا الفجر .

3979 - حدثنا ابن أبي داود ، قال : حدثنا إبراهيم بن الجراح ، قال : حدثنا أبو يوسف ، عن حصين بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري .

عن أبيه قال : أسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة من غزواته ومن [ ص: 145 ] معه فقال بعض القوم : لو عرست . فقال : إني أخاف أن تناموا عن الصلاة . فقال بلال : أنا أوقظكم ، فنزل القوم فاضطجعوا وأسند بلال ظهره إلى راحلته ، وألقي عليهم النوم ، فاستيقظ القوم وقد طلع حاجب الشمس ، فقال : أين ما قلت يا بلال ؟ فقال : يا رسول الله ، إن الله قبض أرواحكم حين شاء وردها إليكم حين شاء ، قال : فآذن الناس بالصلاة فآذنهم فتوضؤوا فلما ارتفعت الشمس صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتي الفجر ، ثم صلى الفجر .

3980 - حدثنا صالح بن عبد الرحمن ، قال : حدثنا سعيد بن منصور ، قال : أخبرنا هشيم ، قال : أخبرنا حصين فذكر بإسناده مثله .

[ ص: 146 ]

3981 - حدثنا علي بن شيبة ، قال : حدثنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن عبد الله بن رباح .

عن أبي قتادة قال : سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة - أو قال في سرية - فلما كان آخر السحر عرسنا فما استيقظنا حتى أيقظنا حر الشمس فجعل الرجل منا يثب دهشا فزعا فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرنا فارتحلنا من مسيرنا حتى ارتفعت الشمس ، ثم نزلنا فقضى القوم حاجتهم ، ثم أمر بلالا فأذن فصلينا ركعتين فأقام فصلى الغداة ، قال عبد الله فسمعني عمران بن حصين وأنا أحدث هذا الحديث في المسجد الجامع . فقال : من الرجل ؟ فقلت : أنا عبد الله بن رباح الأنصاري ، فقال : القوم أعلم بحديثهم انظر كيف تحدث فإني أحد السبعة تلك الليلة ، فلما فرغت قال : ما كنت أحسب أن أحدا يحفظ هذا الحديث غيري .

[ ص: 147 ] قال حماد : وحدثنا حميد الطويل ، عن بكر ، عن عبد الله بن رباح ، عن أبي قتادة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مثله .

فكان في هذه الآثار تأخير رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح إلى ارتفاع الشمس ففي ذلك تسديد لقول من قال : إن الصلوات الفرائض لا تصلى عند طلوع الشمس ; لأن طلوع الشمس لو لم يكن يمنع من ذلك لما أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم قضاء الصلاة فيه إلى الوقت الذي أخرها إليه .

فقال قائل : فقد رويت لنا فيما تقدم من كتابك هذا عن عائشة أنها قالت : يا رسول الله أتنام قبل أن توتر فقال : يا عائشة ، إن عيني تنامان ولا ينام قلبي . فقال : ففي هذا الحديث أنه قد نام نوما ذهب عنه به الفهم بقلبه وفي ذلك نوم قلبه ، قال : وقد حقق ما قلنا .

3982 - فذكر ما قد حدثنا بكار بن قتيبة ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا عباد بن ميسرة المنقري قال : سمعت أبا رجاء العطاردي ، قال : حدثنا عمران بن الحصين قال : عرسنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نستيقظ إلا بحر الشمس فاستيقظ منا ستة ، ثم استيقظ أبو بكر رضي [ ص: 148 ] الله عنه فجعل يمنعهم أن يوقظوه ويقول : لعل الله عز وجل أن يكون قد احتبسه في حاجته ، فجعل أبو بكر يكبر حتى استيقظ .

قال : ففي هذا الحديث ما قد دخل أن عينيه كانتا قد نامتا وأن قلبه قد كان نام ; لأنه لو كان بقي له قلب لم يخالطه النوم لما خفي عليه استيقاظ من استيقظ من نومه قبله ولا احتاج إلى متابعة التكبير حتى يوقظه ذلك من نومه .

فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه : أن الأمر في ذلك ليس كما توهم وأن الذي كان عليه صلى الله عليه وسلم مما في حديث عائشة رضي الله عنها هو الذي كان عليه وهو علامة من علامات نبوته أبانه الله عز وجل بها عمن سواه من خلقه ، وأما نومه في الليلة التي نام فيها كنوم من سواه من الناس فكان لمعنى أراد الله عز وجل به أن يكون سببا لما يفعل من بعده في مثل تلك الحال والدليل على ذلك .

[ ص: 149 ]

3983 - ما قد حدثنا بكار بن قتيبة ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا المسعودي ، عن جامع بن شداد أبي صخرة ، عن عبد الرحمن بن أبي علقمة .

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة الحديبية نزل منزلا ، فقال : من يحرسنا الليلة ؟ قال عبد الله : أنا . قال النبي صلى الله عليه وسلم : إنك تنام ، فأعاد ثلاث مرات ، قال عبد الله : أنا . قال : أنت إذا ، فحرسهم فلما كان في وجه الصبح أدركني ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم أستيقظ إلا بالشمس في ظهورنا فقام النبي صلى الله عليه وسلم فصنع كما كان يصنع للصلاة وصلى بنا ، ثم قال : لو شاء الله عز وجل أن لا تناموا لم تناموا ولكن أراد أن تكون سنة لمن بعدكم ، وهكذا لمن نام أو نسي .

3984 - وما قد حدثنا سليمان بن شعيب ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن زياد ، قال : حدثنا المسعودي ، ثم ذكر بإسناده مثله غير أنه قال : عن عبد الرحمن بن علقمة ولم يقل: ابن أبي علقمة .

[ ص: 150 ]

3985 - وما قد حدثنا أبو أمية ، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى العبسي ، قال : حدثنا زافر بن سليمان ، عن شعبة ، عن جامع بن شداد ، عن عبد الرحمن بن علقمة ولم يقل: ابن أبي علقمة .

عن عبد الله بن مسعود قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فلما كنا بدهاس من الأرض قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من يكلؤنا الليلة ؟ قال بلال أنا قال إذا تنام فنام حتى طلعت الشمس واستيقظ فلان وفلان وفلان ، فقلنا : تكلموا حتى يستيقظ فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : افعلوا ما كنتم تفعلون ، وكذلك يفعل من نام أو نسي . فكان ذلك النوم لهذا المعنى .

[ ص: 151 ] فقال هذا القائل: وأي حاجة كانت بهم إلى علم ذلك بما كان منه بعد استيقاظه من نومه لم يكونوا يعلمونه قبل ذلك ؟

فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أنه قد يجوز أن يكونوا لم يكونوا يعني علموا كيف حكم الله عز وجل فيمن نام عن صلاة من الصلوات المكتوبات حتى خرج وقتها التي كانت تصلى فيه هل يصليها في غيره ؟ أو لا يصليها كما لا يصلي الجمعة في غير وقتها إذا لم يصليها في وقتها ؟ وإنه قد يجوز أيضا أن يكون فرض الله عز وجل لم يوجب عليه تلك الصلاة إذ كان وقتها الذي أمر أن يصليها فيه كان والقلم مرفوع عنه .

3986 - كما حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرنا جرير بن حازم ، عن الأعمش ، عن أبي ظبيان ، عن ابن عباس رضي الله عنهما .

عن علي عليه السلام ح .

3987 - وكما حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا عفان ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن حماد ، عن إبراهيم ، عن الأسود .

عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رفع القلم عن ثلاث ، عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق ، فعلموا بذلك من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن [ ص: 152 ] [ ص: 153 ] قوله ما لم يكونوا علموه قبل ذلك ، فبان بحمد الله ونعمته أن لا تضاد في شيء من هذه الآثار وأن كل صنف منها لمعنى أريد به غير المعنى الذي يخالفه مما أريد به غيره منها ، والله عز وجل نسأله التوفيق .

التالي السابق


الخدمات العلمية