1. الرئيسية
  2. شرح مشكل الآثار
  3. باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن أصاب امرأته وهي حائض
صفحة جزء
[ ص: 428 ] 655 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن أصاب امرأته وهي حائض .

4226 - حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح حدثنا بكر بن خلف حدثنا يزيد بن زريع ، عن شعبة حدثنا الحكم ، عن مقسم .

عن ابن عباس رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال : يتصدق بدينار أو بنصف دينار .

[ ص: 429 ] فتأملنا هذا الحديث في إسناده لنعلم حقيقته كيف هي .

فوجدنا محمد بن خزيمة قد حدثنا ، قال : حدثنا حجاج بن منهال ، قال : حدثنا شعبة أخبرني الحكم ، عن عبد الحميد أمير الكوفة ، عن مقسم .

عن ابن عباس ولم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال : يتصدق بدينار أو بنصف دينار . قال شعبة : شك الحكم .

[ ص: 430 ] فوقفنا بذلك على أن الحكم لم يكن حدث شعبة بهذا الحديث ، عن مقسم سماعا له منه وعلى أنه إنما كان أخذه عن عبد الحميد ، عن مقسم فدلس به ، ثم نظرنا هل روى هذا الحديث عن الحكم غير شعبة أم لا .

فوجدنا عبد الله بن محمد بن خشيش قد حدثنا ، قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم الأزدي حدثنا أبو عوانة ، عن الحكم ، عن مقسم .

عن ابن عباس رضي الله عنهما - ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم - في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال : يتصدق بدينار فإن لم يجد فبنصف دينار .

فكان في هذا الحديث موافقة أبي عوانة شعبة فيما حدث به عنه يزيد بن زريع ، وموافقة حجاج فيما حدث به عن شعبة من إيقافه هذا الحديث على ابن عباس .

ووجدنا فهدا قد حدثنا ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن الأجلح ، عن الحكم ، عن مقسم .

[ ص: 431 ] عن ابن عباس رضي الله عنهما - ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم - في الذي يقع على امرأته وهي حائض قال : يتصدق بنصف دينار .

فكان الأجلح أيضا قد وافق أبا عوانة في إسناد هذا الحديث ، عن الحكم .

ثم نظرنا هل رواه عن مقسم غير الحكم .

4227 - فوجدنا محمد بن عمرو بن يونس قد حدثنا ، قال : حدثنا أسباط بن محمد ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن مقسم .

عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رجلا غشي امرأته وهي حائض أن يتصدق بدينار أو بنصف دينار .

ثم نظرنا هل حدث قتادة سعيدا بهذا الحديث ، عن مقسم بسماعه إياه منه أو بما سوى ذلك .

4228 - فوجدنا إبراهيم بن مرزوق قد حدثنا ، قال : حدثنا عبادة بن صهيب حدثنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن عبد الحميد ، عن مقسم .

عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا غشي امرأته وهي حائض فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأمره أن يتصدق بدينار أو [ ص: 432 ] بنصف دينار .

فوقفنا بذلك على أن قتادة إنما حدث سعيدا بهذا الحديث عن مقسم تدليسا لا بسماعه إياه منه ، ثم نظرنا هل سمعه قتادة من عبد الحميد أم لا .

4229 - فوجدنا الحجاج بن عمران بن الفضل المازني البصري أبا عبد الله قد حدثنا حدثنا هدبة بن خالد حدثنا حماد بن الجعد ، عن قتادة ، عن الحكم ، عن عبد الحميد ، عن مقسم .

عن ابن عباس رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال : يتصدق بدينار أو بنصف دينار .

فوقفنا بذلك على أن قتادة لم يسمعه من عبد الحميد فإنه إنما [ ص: 433 ] حدث به عن الحكم ، عن عبد الحميد ، والله أعلم أسمعه من الحكم أم لا .

ثم نظرنا هل رواه عن مقسم غير عبد الحميد .

4230 - فوجدنا الحسن بن عبد الله بن منصور البالسي قد حدثنا ، قال : حدثنا الهيثم بن جميل ( ح ) ووجدنا فهدا قد حدثنا ، قال : حدثنا محمد بن سعيد ابن الأصبهاني قال الحسن حدثنا شريك وقال فهد أخبرنا شريك ، عن خصيف ، عن مقسم .

عن ابن عباس رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يقع على امرأته وهي حائض قال : يتصدق بنصف دينار .

ووجدنا محمد بن خزيمة قد حدثنا ، قال : حدثنا حجاج بن منهال حدثنا حماد بن سلمة أنبأنا خصيف الجزري ، عن مقسم .

عن ابن عباس رضي الله عنهما - ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم - في الذي [ ص: 434 ] يغشى امرأته وهي حائض قال : يتصدق بدينار أو بنصف دينار .

قال أبو جعفر : فكان حديث خصيف هذا مما لم نقف على اضطراب في إسناده ولكنه قد وقع فيه بين حماد وبين شريك في متنه من الاختلاف ما قد ذكرناه في روايتيهما ، ورفعه شريك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ووافقه حماد على ابن عباس رضي الله عنهما .

ثم نظرنا هل رواه عن مقسم أحد غير من ذكرنا .

4231 - فوجدنا محمد بن علي بن داود قد حدثنا ، قال : حدثنا داود بن مهران الدباغ حدثنا سفيان بن عيينة ، عن عبد الكريم الجزري ، عن مقسم .

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال سفيان أراه .

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا أتى الرجل امرأته وهي حائض في الدم العبيط تصدق بدينار ، وإن كانت صفرة فبنصف دينار .

[ ص: 435 ]

4232 - ووجدنا محمد بن جعفر بن محمد بن أعين البغدادي قد حدثنا ، قال : حدثنا علي بن الجعد ، أخبرنا أبو جعفر الرازي ، عن عبد الكريم بن أبي المخارق ، عن مقسم .

عن ابن عباس رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم ذكر مثله .

فكان هذا الحديث قد حدث به ابن عيينة ، عن عبد الكريم الجزري وهو مقبول الرواية وحدث به أبو جعفر الرازي ، عن عبد الكريم بن أبي المخارق وهو مغمور في روايته وكلاهما حدث به ، عن مقسم ، عن ابن عباس . وشك فيه ابن عيينة أن يكون عبد الكريم [ ص: 436 ] رفعه له أم لا ، ولم يشك فيه عبد الكريم أبو أمية أنه مرفوع .

ثم نظرنا هل رواه عن ابن عباس غير مقسم .

4233 - فوجدنا الربيع بن سليمان المرادي قد حدثنا ، قال : حدثنا أسد بن موسى حدثنا الوليد بن مسلم حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن تميم أنه سمع علي بن بذيمة الجزري يقول : سمعت سعيد بن جبير يقول : سمعت ابن عباس يقول : أخبر رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أتى امرأته وهي حائض فأمره أن يعتق نسمة . قال ابن عباس : وقيمة النسمة يومئذ دينار .

فكأن هذا الحديث قد رجع إلى عبد الرحمن بن يزيد بن تميم ، وليس كمن روى هذا الحديث سواه ممن ذكرنا فيما تقدم منا في هذا الباب ، وكشفنا عن أحوال عبد الرحمن بن يزيد هذا فوجدنا البخاري قد ذكر أنه رجل من أهل الشام وأنه يحدث بأحاديث [ ص: 437 ] منكرات ، وأنه كان قدم الكوفة فكتب عنه غير واحد من أهلها ونسبوه إلى جابر فقالوا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وهم يرونه عبد الرحمن بن يزيد وليس به .

4234 - ووجدنا محمد بن خزيمة قد حدثنا حدثنا حجاج بن منهال حدثنا حماد بن سلمة ، عن عطاء العطار ، عن عكرمة .

عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يغشى امرأته وهي حائض قال : يتصدق بدينار فإن لم يجد فبنصف دينار .

وكان عطاء هذا عند أهل العلم بالإسناد هو أبو يزيد بن عطاء غير أن البخاري نسبه إلى البز ولم ينسبه إلى العطر ، وقد يحتمل أن [ ص: 438 ] يكون كان عطارا بزازا فنسبه قوم إلى البز ونسبه قوم إلى العطر .

4235 - ووجدنا الربيع بن سليمان المرادي قد حدثنا ، قال : حدثنا أسد ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن عطاء العطار ، ثم ذكر بإسناده مثله .

ثم نظرنا هل روى هذا الحديث أيضا عن عبد الحميد غير العراقيين أم لا .

4236 - فوجدنا الحسن بن عبد الله بن منصور البالسي قد حدثنا ، قال : حدثنا محمد بن كثير ، عن الأوزاعي ، عن يزيد بن أبي مالك ، عن عبد الحميد بن زيد يعني عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ولم يتجاوز به .

قال كانت لعمر بن الخطاب امرأة تكره الجماع فكان إذا أرادها اعتلت بالمحيض فظن أنه ليس كما تقول فوقع عليها فإذا هي حائض فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأمره أن يتصدق بخمسي دينار .

فكان في هذا الحديث مما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتصدق به أقل مما في الأحاديث الأول ، وكانت الأحاديث الأول أولى عندنا من هذا [ ص: 439 ] الحديث لثبت رواتها ولتجاوزهم في المقدار يزيد بن أبي مالك .

ثم نظرنا هل روى هذا الحديث أيضا ، عن مقسم غير من ذكرنا .

4237 - فوجدنا فهدا قد حدثنا ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا أبو بكر يعني ابن عياش ، عن ابن عطاء يعني يعقوب ، عن مقسم .

عن ابن عباس ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يقع على امرأته وهي حائض : يتصدق بدينار أو بنصف دينار .

ثم تأملنا هذا الحديث فوجدناه إذا ثبت كان الذي فيه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من وقع في السبب المذكور فيه بالصدقة بالمقدار المذكور فيها ، فعقلنا بذلك أن تلك الصدقة التي أمره بها قربة إلى الله عز وجل فاحتمل أن يكون كفارة عن ما كان منه واحتمل أن يكون قربة لا لأنها كفارة كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصدقة عند كسوف الشمس لتكون قربة لا كفارة .

4238 - كما حدثنا يونس أخبرنا ابن وهب أن مالكا حدثه ، عن [ ص: 440 ] هشام بن عروة ، عن أبيه .

عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله تبارك وتعالى لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله عز وجل وكبروا وتصدقوا وهو أولى الاحتمالين .

فقال قائل : ولم كان ما تأولت في تلك الصدقة بالقربة أولى من الكفارة ؟

فكان جوابنا له في ذلك أنا وجدنا الكفارات التي أمر الله عز وجل بها في كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم منها ما قد خلط فيه الصيام بغيره وهي آية جزاء الصيد فقال عز وجل فجزاء مثل ما قتل من النعم ، ومثلها أيضا آية الفدية في حلق المحرم رأسه من أذى وهي قوله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك .

ومنها ما أمر به في كتابه في كفارات الأيمان عند إعواز الرقبة والكسوة والإطعام وهي قوله عز وجل فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام فكان ذلك صياما محولا عند الإعواز بدلا مما قبله مما ليس بصيام ، ومثل ذلك ما جعله عز وجل من الصيام بدلا عن الكفارة عن القتل الخطأ بقوله فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين . [ ص: 441 ] ومثل ذلك كفارة الظهار لمن لم يجد رقبة بصوم شهرين متتابعين ، فإن لم يقدر أطعم ستين مسكينا ، ومثل ذلك ما بينه لنا على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم في المجامع في صيامه متعمدا مما هو مثل ذلك ، فكان ما جعله الله عز وجل كفارة قد خلطه بالصيام أو جعل له بدلا من صيام ، وكان ما أمر به المجامع في حال الحيض لم يخلطه بصيام ولم يجعل صياما بدلا منه عند الإعواز كما أمر بالصدقة عند الوجود ، فعقلنا بذلك أن ما أمر به من ذكرنا للجماع في الحيض كان صدقة قربة لا صدقة كفارة .

فقال قائل : فقد رأينا المحرم يجامع في إحرامه فيكون عليه الدم بلا صيام معه وبلا صيام بدلا منه عند الإعواز له فما تنكرون أن تكون كذلك الصدقة التي أمر بها صلى الله عليه وسلم في الجماع في الحيض كفارة لا بدل لها . فكان جوابنا له في ذلك أن الذي ذكره من الدم في الجماع بغير بدل له من صيام وبغير مخالطة لصيام إياه إنما يقوله الكوفيون ولهم في ذلك مخالفون من أهل العلم ممن سواهم .

منهم مالك بن أنس رحمه الله كان يقول في الجماع في الإحرام : إن فيه فدية من صيام أو صدقة أو نسك كالواجب في حلق الرأس في الإحرام من أذى .

ومنهم الشافعي رحمه الله كان يقول : إنه يوجب الدم في هذا [ ص: 442 ] ثم يقوم الدم فيصرف ثمنه بعد العجز عن الدم كما يصرف مثله في جزاء الصيد الذي يصيبه المحرم في إحرامه ، وكان الذي قاله مالك بن أنس في ذلك عندنا أولى ما قيل فيه ; لأن الإحرام قد حرم الجماع وحرم حلق الرأس وحرم اللباس ، وكان من فعل شيئا من ذلك بلا ضرورة إليه آثما ، ومن فعله بضرورة إليه غير آثم ، وكانت الكفارات الواجبة في ذلك على الفعل لا ما سواه غير أنها إذا كانت بإصابة على ضرورة لا إثم معها ، وإذا كانت على غير ضرورة فمعها الإثم ، فكانت الكفارة واجبة للفعل لا لما سواه وكان قتل الصيد انتهاك حرمة من غير الأبدان ، وحلق الشعر انتهاك حرمة البدن ، فبعض أسباب البدن ببعض أسباب البدن أشبه منها بالصيد الذي ليس من أسباب البدن .

وإذا كان ما ذكرنا كذلك لم يكن فيما احتج به هذا المحتج علينا له حجة فيما احتج به علينا ، ثم نظرنا هل تقدم هؤلاء المختلفين في هذا المعنى أحد ممن قبلهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . ؟

فوجدنا محمد بن خزيمة قد حدثنا ، قال : حدثنا حجاج بن منهال حدثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير .

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال أتته امرأة فقالت : إني خرجت مع زوجي فأهللنا بعمرة فطفت بالبيت وبين الصفا والمروة فوقع علي قبل أن أقصر فقال : شبق شديد ، فاستحيت المرأة فقامت ، فقال : على المرأة فدية من صيام أو صدقة أو نسك : صيام ثلاثة أيام أو إطعام ثلاثة مساكين أو تنسكين نسكا ، فقالت : أي ذلك [ ص: 443 ] أفضل ؟ قال : النسك ، قالت : أي النسك أفضل ؟ قال : اذبحي بقرة أو انحري ناقة ، فقالت : أي ذلك أفضل ؟ قال : انحري ناقة .

فكان ما رويناه عن ابن عباس في ذلك موافقا لما ذكرناه عن مالك سواء ، فهو أولى الأقوال عندنا في هذا الباب وإليه كان يذهب أحمد بن أبي عمران ، وبالله التوفيق .

التالي السابق


الخدمات العلمية