1. الرئيسية
  2. شرح مشكل الآثار
  3. باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله المستشار مؤتمن
صفحة جزء
[ ص: 76 ] 665 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله : " المستشار مؤتمن "

4290 - حدثنا أبو أمية ، حدثنا الأسود بن عامر وطلق بن غنام ، عن شريك ، عن الأعمش ، عن أبي عمرو الشيباني ، عن أبي مسعود رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : المستشار مؤتمن .

[ ص: 77 ]

4291 - وحدثنا يونس ، حدثنا علي بن معبد ، عن عبيد الله بن عمرو ، عن عبد الملك بن عمير ، عن أبي سلمة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله ، هكذا حدثنا يونس ، ولم يتجاوز به أبا سلمة إلى من سواه .

4292 - حدثنا محمد بن سنان الشيزري ، حدثنا عيسى بن سليمان الشيزري ، حدثنا عبيد الله بن عمرو ، عن عبد الملك بن عمير ، عن أبي سلمة ، [ عن أبي هريرة ] ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم ذكر مثله .

[ ص: 78 ] فاختلف علي بن معبد وعيسى بن سليمان على عبيد الله بن عمرو في إسناد هذا الحديث كما قد ذكرناه من اختلافهما فيه ، فنظرنا في ذلك لنقف على من معه الصواب منهما من هو ؟

4293 - فوجدنا أبا أمية قد حدثنا قال : حدثنا عبيد الله بن موسى العبسي قال : حدثنا شيبان النحوي 4294 - ووجدنا أبا أمية أيضا قد حدثنا قال : حدثنا الحسن بن موسى الأشيب ، حدثنا شيبان - يعني النحوي - ، ثم اجتمعا جميعا فقالا : عن عبد الملك بن عمير ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ساعة لا يخرج فيها ولا يلقاه فيها أحد ، فأتاه أبو بكر رضي الله عنه ، فقال : " ما أخرجك يا أبا بكر ؟ " قال : خرجت للقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والنظر إلى وجهه والتسليم عليه ، فلم يلبث أن جاء عمر رضي الله عنه ، فقال : " ما أخرجك يا عمر ؟ " قال : الجوع ، قال : " فأنا قد وجدت بعض الذي تجد ، انطلق إلى بيت أبي الهيثم بن التيهان ... ثم ذكر [ ص: 79 ] الحديث بطوله ، وقال فيه : المستشار مؤتمن ، فعقلنا بذلك أن الصواب في ذلك كان مع عيسى ، وأنه حفظ من إسناد هذا الحديث ما لم يحفظه علي .

4295 - حدثنا محمد بن علي بن داود قال : قرئ على سعيد بن سليمان سعدويه وأنا حاضر فقيل له : حدثك حفص بن سليمان ، عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب ، عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المستشار مؤتمن ، فقال : نعم .

[ ص: 80 ] فتأملنا هذا الحديث لنقف على المراد بما فيه إن شاء الله عز وجل ، فوجدنا الرجل في استشارته أخاه ملتمسا فضل رأي أخيه على رأيه ليكون بمضي أمره على الذي استشاره به أخاه فيه على الفضل الذي قدره معه في رأيه على ما معه ، فيكون بذلك مقلدا له ما يفعله مما يشاوره فيه ، ممثلا ما يشير به عليه ، فإذا كان الذي أشار به فيه صوابا ، كان له من الأجر على ذلك ما يكون لمثله في مثل ذلك ، وإن أشار عليه في ذلك بخلاف الصواب وهو يعلم أن ذلك كذلك ، كان بذلك مدخلا له فيما يفعله مما أشار به عليه .

ومثل ذلك أيضا ما قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يدخل في هذا المعنى .

4296 - مما قد حدثنا يونس ، حدثنا ابن وهب ، حدثني سعيد بن أبي أيوب ، عن بكر بن عمرو ، عن عمرو بن أبي نعيمة ، عن أبي عثمان مسلم بن يسار ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من استشار أخاه فأشار عليه بغير رشد فقد خانه .

[ ص: 81 ]

4297 - وكما حدثنا مبشر بن الحسن البصري ، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ قال : حدثنا سعيد بن أبي أيوب ... ثم ذكر بإسناده مثله .

4298 - وكما حدثنا يونس قال : حدثنا ابن وهب قال : أخبرني يحيى بن أيوب ، عن بكر بن عمرو ، عن عمرو بن أبي نعيمة ، عن أبي عثمان الطنبذي رضيع عبد الملك بن مروان قال : [ ص: 82 ] سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : .... ثم ذكر مثله .

4299 - وكما حدثنا الربيع بن سليمان الأزدي الجيزي ، حدثنا سعيد بن أبي مريم ، أنبأنا يحيى بن أيوب ... ثم ذكر بإسناده مثله .

قال أبو جعفر : فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أن من استشار أخاه فأشار عليه بخلاف الرشد فقد خانه ، وتحت هذا الكلام أنه إذا أشار عليه بالرشد كان منه ضد الخيانة وهي المناصحة ، وكان من كان فيه الخيانة مستحقا للعقاب عليها ، ومن كانت منه الأمانة مستحقا للثواب عليها ، فبان بما ذكرنا ما المراد بالأمانة المذكورة في الحديث الذي بدأنا بذكره في هذا الباب . والله المحمود على ذلك ، وإياه نسأله التوفيق .

التالي السابق


الخدمات العلمية