1. الرئيسية
  2. شرح مشكل الآثار
  3. باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يدل على المسجد الذي أسس على التقوى أي المساجد هو
صفحة جزء
[ ص: 166 ] 743 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يدل على المسجد الذي أسس على التقوى ، أي المساجد هو ؟

4733 - حدثنا يونس ، أخبرني أنس بن عياض ، عن أنيس بن أبي يحيى مولى الأسلميين ، قال : سمعت أبي يحدث ، عن أبي سعيد الخدري أن رجلا من بني خدرة ، ورجلا من بني عمرو بن عوف امتريا في المسجد الذي أسس على التقوى ، فقال العوفي : هو مسجدنا بقباء ، وقال الخدري : هو هذا المسجد مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فخرجا فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم فسألاه عن ذلك ، فقال : هو هذا المسجد مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي ذلك خير كثير .

[ ص: 167 ]

4734 - وحدثنا يونس ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرنا سحبل بن محمد بن أبي يحيى ، قال : سمعت عمي أنيس بن أبي يحيى يحدث ، عن أبيه ، عن أبي سعيد الخدري ، أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المسجد الذي أسس على التقوى هو هذا ، يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجده .

وحدثنا إبراهيم بن مرزوق ، حدثنا أبو عامر العقدي ، حدثنا سحبل ، عن أنيس بن أبي يحيى ، عن أبيه ، عن أبي سعيد الخدري ، ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : المسجد الذي أسس على التقوى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم .

4735 - وحدثنا أحمد بن داود بن موسى ، حدثنا مسدد ، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن حميد الخراط ، قال : سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن يقول : [ ص: 168 ] مر بي عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري ، فقلت له : كيف سمعت أباك يذكر في المسجد الذي أسس على التقوى ، فقال : قال أبي : دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت بعض نسائه ، فقلت : يا رسول الله ، أين المسجد الذي أسس على التقوى ؟ فأخذ كفا من حصى ، فضرب به الأرض ، فقال : هو مسجدكم هذا ، مسجد المدينة ، قال : فقلت : شهدت أباك يذكر هذا .

4736 - حدثنا يونس ، أخبرنا ابن وهب ، حدثني الليث وحدثنا بحر بن نصر ، قال : قرئ على شعيب بن الليث : أخبرك أبوك وحدثنا [ ص: 169 ] محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : أخبرنا أبي وشعيب بن الليث ، عن الليث ، ثم اجتمعوا فقالوا جميعا ، عن عمران بن أبي أنس ، عن سعيد بن أبي سعيد الخدري ، عن أبي سعيد الخدري أنه قال : تمارى رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى ، فقال رجل : هو مسجد قباء ، وقال الآخر : هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هو مسجدي هذا .

4737 - وحدثنا فهد بن سليمان ، حدثنا الحسن بن الربيع ، حدثنا [ ص: 170 ] عبد الله بن إدريس ، عن ربيعة بن عثمان ، عن عمران بن أبي أنس ، عن سهل بن سعد ، قال : تمارى رجلان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد الذي أسس على التقوى ، أحدهما من أهل العالية ، والآخر من أهل المدينة ، فقال أحدهما : هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال الآخر : هو مسجد قباء ، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : هو مسجدي هذا .

[ ص: 171 ] قال أبو جعفر : فكانت هذه الآثار صحيحة الأسانيد ، مقبولة الرواة ، كلها تخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير حديث ابن مرزوق الذي لم يذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وقد زعم قوم : أنه مسجد سعد بن خيثمة ، يعني : مسجد قباء ، وذكروه عن عروة بن الزبير .

كما حدثنا أحمد بن داود ، حدثنا هدبة بن خالد ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن هشام بن عروة ، عن عروة ، قال : مسجد قباء هو المسجد الذي أسس على التقوى .

قالوا : ومما يؤكد ذلك بنيان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إياه بأيديهم ، وذكروا في ذلك .

4738 - ما قد حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ، حدثنا عمي عبد الله بن وهب ، أخبرني يحيى بن أيوب ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه [ ص: 172 ] عن عائشة ، قالت : أول من حمل حجرا لقبلة مسجد قباء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم حمل أبو بكر حجرا آخر ، ثم حمل عمر آخر ، ثم حمل عثمان آخر ، فقلت : يا رسول الله ، ألا ترى هؤلاء يتبعونك ؟ فقال : أما إنهم أمراء الخلافة بعدي .

[ ص: 173 ] وذكروا مع ذلك مما يحتجون به لقولهم هذا حديثا منقطعا وهو .

4739 - ما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، حدثنا عارم ، حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب [ ص: 174 ] عن سعيد بن جبير ، قال : ذكر أن بني عمرو بن عوف ابتنوا مسجدا ، فبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم ، فيصلي في مسجدهم ، فلما أن رأى ذلك إخوتهم بنو غنم بن عوف حسدوهم ، فقالوا : نبني نحن أيضا مسجدا كما ابتنى إخواننا ، ونرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ولعل أبا عامر أن يمر بنا ، فيصلي فيه ، فبنوا مسجدا وأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم فيصلي في مسجدهم كما صلى في مسجد إخوتهم ، فلما جاءه الرسول قام ليأتيهم ، أو هم أن يأتيهم ، فأنزل الله تعالى : والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين إلى قوله : لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم .

وشدوا ذلك بحديث متصل وهو .

4740 - ما قد حدثنا إسماعيل بن إسحاق بن سهل الكوفي ، حدثنا [ ص: 175 ] هشام بن عمار ، حدثنا صدقة ، حدثنا عتبة بن أبي حكيم ، حدثني طلحة بن نافع ، حدثني أبو أيوب الأنصاري ، وجابر بن عبد الله ، وأنس بن مالك أن هذه الآية لما أنزلت : فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : يا معشر الأنصار ، إن الله قد أثنى عليكم خيرا في الطهور ، فما طهوركم هذا ؟ قالوا : نتوضأ للصلاة ، ونغتسل من الجنابة ، ونستنجي بالماء ، قال : هو ذاك ، فعليكم به .

[ ص: 176 ] قالوا : فدل ذلك على أن المسجد الذي نزلت فيه هذه الآية هو خلاف مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو مسجد قباء ، لأن في الآية : فيه رجال يحبون أن يتطهروا وهم الأنصار دون من سواهم .

[ ص: 177 ] وكان من حجتنا على قائل ذلك القول : أن أولئك الرجال كانوا في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن مسجده كان معمورا بالمهاجرين والأنصار ومن سواهم من صحبه ، فلم يكن في هذا الحديث ما يدل على خلاف الأحاديث الأول ، وكان حديث إبراهيم ، عن عارم حديثا منقطعا ، لا يقاوم مثله الأحاديث المتصلة ، التي رويناها في صدر هذا الباب ، فثبت بذلك : أن المسجد الذي أسس على التقوى هو المسجد المذكور فيها ، وهو مسجد النبي صلى الله عليه وسلم الذي بمدينته ، لا ما سواه من المساجد ، والله نسأله التوفيق .

التالي السابق


الخدمات العلمية