1. الرئيسية
  2. شرح مشكل الآثار
  3. باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ما قال أصحابه وتابعوهم ومن سواهم من أهل اللغة في أختان الرجل من هم
صفحة جزء
[ ص: 187 ] 745 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ما قال أصحابه وتابعوهم ومن سواهم من أهل اللغة في أختان الرجل من هم وفي أصهاره من هم ؟

4747 - حدثنا أحمد بن شعيب ، حدثنا أحمد بن بكار الحراني ، حدثنا محمد بن سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط ، عن محمد بن أسامة بن زيد ، عن أبيه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما أنت يا علي فختني وأبو ولدي ، وأنت مني وأنا منك .

[ ص: 188 ] فكان في هذا الحديث ، ما قد عقلنا به أن زوج ابنة الرجل ختن له .

وقد روي عن عبد الله بن مسعود مما يدخل في هذا الباب .

ما قد حدثنا محمد بن خزيمة ، حدثنا الحجاج بن منهال ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن عاصم ، عن زر ، عن عبد الله وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة [ ص: 189 ] النحل 72 ، قال : الحفدة : الأختان .

وما قد حدثنا ابن أبي مريم ، حدثنا الفريابي ، حدثنا سفيان الثوري ، عن عاصم ، عن زر ، عن عبد الله مثله .

[ ص: 190 ] وكان ذلك عندنا والله أعلم : أن الله تعالى جعل لعباده بنين وهم الذكران ، وبنات يزوجونهن ممن يكون من حفدتهم ، أي : من أعوانهم ، وممن يدخل في جملتهم .

وقد روي عن ابن عباس في ذلك .

ما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، حدثنا أبو داود الطيالسي ، عن شعبة ، عن أبي بشر ، عن مجاهد ، عن ابن عباس في قوله بنين وحفدة ، قال : هم الولد .

قال أبو جعفر : فلم يكن هذا عندنا مخالفا لما رويناه ، عن ابن مسعود ، لأن الذي في هذا : أنهم الولد الذين يكون منهم البنات اللاتي يكن سببا للأختان المذكورين في حديث ابن مسعود .

وقد روي عن من بعد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك .

[ ص: 191 ] ما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، حدثنا وهب ، عن شعبة ، عن عاصم ، عن زر ، قال : سألني عبد الله بن مسعود عن الحفدة ، قلت : هم الأعوان .

وما قد حدثنا إبراهيم ، حدثنا عارم ، حدثنا معتمر ، عن أبيه ، قال : قال الحسن : الحفدة : الخدم ، وقال أهل المدينة : أزواج البنات .

[ ص: 192 ] وما قد حدثنا محمد بن جعفر بن أعين ، حدثنا عاصم بن علي ، قال : حدثنا أبو هلال ، عن الحسن في قول الله عز وجل : وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ، قال : البنون : بنوك وبنو ابنك ، والحفدة : ما حفد لك وعمل لك وأعانك .

قال أبو جعفر : وهذا عندنا لا اختلاف فيه لما قد ذكرنا قبله من قول من قال : إنهم أزواج البنات ، لأنه قد يجوز أن يكونوا إذا صاروا أزواجا لبناتهم أن يصيروا لهم أعوانا وخدما .

وقد كان محمد بن الحسن قال في كتابه في " الزيادات " الذي ناولناه الحجاج بن عمران وأخبرنا [ ص: 193 ] أنه أخذه من صفوان بن المغلس ، عن أبي سليمان الجوزجاني ، عن محمد بن الحسن أنه قال : أختان الرجل أزواج بناته وأخواته وعماته وخالاته وكل ذات رحم محرم منه ، وأصهاره : كل ذي رحم محرم من زوجته ، ولم يحك في ذلك خلافا بينه وبين أحد من أصحابه .

وذكر ابن السكيت في كتابه في " إصلاح المنطق " قال : سألت [ ص: 194 ] الأصمعي : من الأختان ؟ فقال : كل شيء من قبل المرأة فهم الأختان ، مثل أم المرأة وأختها وعمتها ، والأصهار تجمع هذا كله ، يقال : صاهر فلان إلى بني فلان وأصهر إليهم ، قال : وخالفه ابن الأعرابي في الأصهار ، فقال : الصهر : زوج ابنة الرجل وأخوه وأبوه وعمه ، والأختان : أبو المرأة وأخوها وعمها .

قال أبو جعفر : فتأملنا ما قد قيل في هذين المعنيين فوجدنا ما قاله محمد بن الحسن في تخصيصه ذوي الأرحام المحرمة في المعنيين اللذين ذكرا في هذا الباب دون من سواهم ، ممن هو في القرابة مثلهم ، من غير أن يكون أرحامهم محرمة ، فوجدنا ذلك من قوله لا معنى له ، إذ كان فيما قد روي عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل اللغة والفصاحة ما قد دفع ذلك ، وهو ما قد روي عنهم مما قالوه عند تزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار .

4748 - كما قد حدثنا الربيع المرادي ، حدثنا أسد بن موسى ، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، حدثنا محمد بن إسحاق ، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا بني المصطلق وقعت جويرية بنت الحارث في سهم لثابت بن قيس بن شماس ، أو لابن عم له ، فكاتبت على نفسها ، وكانت امرأة حلوة مليحة لا يكاد يراها أحد إلا أخذت بنفسه ، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم لتستعينه في مكاتبتها ، فوالله ما هو إلا أن رأيتها على باب الحجرة فكرهتها ، وعرفت أنه سيرى منها مثل الذي رأيت ، فقالت : يا رسول [ ص: 195 ] الله ، أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه ، وقد أصابني من الأمر ما لم يخف ، فوقعت في سهم لثابت بن قيس بن شماس ، أو لابن عم له ، فكاتبني فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم أستعينه على كتابتي ، قال : فهل لك في خير من ذلك ؟ قالت : وما هو يا رسول الله ؟ قال : أقضي عنك كتابتك وأتزوج بك ، قالت : نعم ، قال : قد فعلت ، وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج جويرية بنت الحارث ، فقالوا : صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسلوا ما في أيديهم ، قالت : فلقد أعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق ، فلا نعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها .

ففي هذا الحديث ، أن الناس قالوا لما بلغهم تزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم جويرية لقومها أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعلوهم بذلك أصهارا [ ص: 196 ] له ، وفيهم من ليس بذي رحم منها ، فدل ذلك : أن أصهار الرجل قوم نسائه اللائي هن أزواجه ممن أرحامهم التي بينهم وبين أزواجه محرمات ، أو غير محرمات ، وكان هذا مثل ما قاله محمد بن الحسن في قرابة الرجل وفي أنسبائه : إنهم على كل ذي رحم محرم من الرجال والنساء على بني الأب ، الذي ينتمون إليه من قبل الرجال أقصى أب في الإسلام ، ومن قبل النساء أقصى أب في الإسلام ، كانوا ذوي رحم محرم ، أو لم يكونوا ، ولا يلتفت إلى من كان من الآباء في الجاهلية ، وهذا قول قد قاله أبو يوسف أيضا ، كما حدثنا الكيساني ، عن أبيه ، عن أبي يوسف في إملائه عليهم فكان مثل ذلك عندنا في أصهاره أن يمتثل فيه هذا المعنى أيضا ، وقد روي في حديث الفضل بن العباس وربيعة بن الحارث قولهما لعلي - رضي الله عنه - : لقد كنت نلت صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعنون تزويجه ابنته - فما نفسناه عليك .

4749 - كما قد حدثنا ابن أبي داود ، حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء ، حدثنا جويرية بن أسماء ، عن مالك بن أنس ، عن الزهري أن عبد الله بن عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب حدثه أن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث حدثه ، قال : اجتمع ربيعة بن الحارث والعباس بن عبد المطلب قالا : لو بعثنا هذين [ ص: 197 ] الغلامين لي وللفضل بن العباس على الصدقة ، فأديا ما يؤدي الناس ، وأصابا ما يصيب الناس ، فبينما هما في ذلك إذ جاء علي - رضي الله عنه - فوقف عليهما فذكرا له ذلك ، فقال علي : لا تفعلا ذلك ، فوالله ما هو بفاعل ، فقال ربيعة بن الحارث : ما يمنعك هذا إلا نفاستك علينا ، فوالله لقد نلت صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم فما نفسناه عليك ، قال علي : أنا أبو حسن ، أرسلاهما فانطلقا واضطجع ، ثم ذكر بقية الحديث .

فكان في هذا الحديث ، قول ربيعة بن الحارث لعلي : لقد نلت صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم فما نفسناه عليك .

فقال قائل : ففي هذا ما قد دل أن عليا كان صهرا لرسول الله [ ص: 198 ] صلى الله عليه وسلم بتزوجه ابنته .

فكان جوابنا له في ذلك : أنه ليس في هذا الحديث مما يوجب ذلك ، لأن معنى قول ربيعة لعلي : لقد نلت صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أي : نلت أن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم صهرا لك بتزويجك ابنته ، كما يقال للرجل : نلت معروف فلان ، على معنى : أنك نلت المعروف الذي كان من قبل فلان ، لا أن الذي نال المعروف كان المعروف من قبله ، وإنما كان من قبل غيره إليه .

ومثل ذلك أيضا ما روي من قول عثمان بن عفان - رضي الله عنه - في نفسه .

4750 - كما حدثنا أبو أمية ، حدثنا يحيى بن صالح الوحاظي ، حدثنا إسحاق بن يحيى ، يعني : العوصي ، حدثنا الزهري ، حدثنا عروة بن الزبير أن عبيد الله بن عدي بن الخيار حدثه ، قال : قال لي عثمان بن عفان - رضي الله عنه - : بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق ، فكنت ممن استجاب لله ولرسوله وآمن بما بعث به ، ثم هاجرت الهجرتين ونلت صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوالله ما عصيته ، ولا غششته ، حتى توفاه الله عز وجل .

[ ص: 199 ] فمعنى ذلك كمعنى ما ذكرناه في مثله في علي بن أبي طالب - رضي الله عنه .

ولما ثبت في الأصهار ما ذكرنا ، وأنهم أنسباء أزواج البنات كانت أنسباء أرحامهم بأزواجهم محرمات أو غير محرمات ، كان مثل ذلك الأختان الذين هم أزواج البنات وأزواج الأخوات وأزواج العمات وأزواج الخالات يكون أنسباؤهم الذين هم من أزواج هؤلاء ، كأنسباء الزوجات ، فيما ذكرنا الذين صاروا بذلك أصهارا للأزواج ، يستوي في ذلك من كانت رحمه من أزواج هؤلاء النساء محرمات أو غير محرمات ، وقد أجاز لنا علي بن عبد العزيز ، عن أبي عبيد في كتابه في " الأنساب " أنه ذكر عاصم بن عبد الله بن يزيد ، وهو رجل من بني هلال ، قال : كان قد ولي لأبي جعفر خراسان ، وأنه ذكر ذلك من كلام أبي عبيد لإبراهيم بن محمد العباسي ، فأنشده لعاصم هذا ، قال : [ ص: 200 ]

فلو كنت صهرا لابن مروان قربت ركابي إلى المعروف والعطن الرحب     ولكنني صهر النبي محمد
وخال بني العباس والخال كالأب



قال أبو جعفر : ففي هذا الحديث ، ما قد دل أن أنسباء المرأة أصهار لزوجها ، كانت أرحامهم منها محرمات ، أو كانت أرحامهم منها غير محرمات ، وقد روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - ما يدخل في هذا المعنى .

ما قد حدثنا ابن أبي مريم ، حدثنا الفريابي ، حدثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن إسماعيل بن رجاء ، عن عمير ، قال الشيخ وهو أحد موالي العباس ، عن ابن عباس ، قال : قال : حرم من النسب سبع ، ومن الصهر سبع ، ثم قرأ : حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم إلى قوله : وبنات الأخت هذا من النسب ، وباقي الآية من الصهر والسابعة ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف .

[ ص: 201 ] ففي هذا الحديث ، أن الله تعالى حرم من الصهر سبعا ، أي : حرم على الرجل أن يتزوج من يكون له بتزويجه إياه أصهارا سواه من أنسبائه ، وفي ذلك ما قد دل على ما ذكرنا ، والله نسأله التوفيق .

التالي السابق


الخدمات العلمية