المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية

ابن حجر العسقلاني - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني

صفحة جزء
3808 - وقال أبو يعلى : حدثنا محمد بن يزيد بن رفاعة أبو هشام الرفاعي ، ثنا إسحاق بن سليمان ، ثنا معاوية بن يحيى الصدفي ، عن الزهري ، أنا خارجة بن زيد قال : إن أسامة بن زيد بن حارثة - رضي الله عنه - ، حدثه قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته التي حجها ، فلما هبطنا بطن الروحاء ، عارضت رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة لها صبي ، فسلمت عليه صلى الله عليه وسلم ، فوقف لها ، فقالت : يا رسول الله ، هذا ابني فلان ، والذي بعثك بالحق ، ما زال في حنق واحد منذ ولدته إلى الساعة - أو كلمة تشبهها - فأكسع إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبسط يده ، فجعله بينه وبين الرحل ، ثم تفل صلى الله عليه وسلم في فيه ، ثم قال : اخرج عدو الله ، فإني رسول الله ثم ناولها صلى الله عليه وسلم إياه ، فقال : خذيه ، فلن تري معه شيئا يريبك بعد اليوم إن شاء الله تعالى . قال أسامة - رضي الله عنه - : وقضينا حجتنا ، ثم [ ص: 531 ] انصرفنا ، فلما نزلنا بالروحاء ، فإذا تلك المرأة أم الصبي ، فجاءت ، ومعها شاة مصلية ، فقالت : يا رسول الله ، أنا أم الصبي الذي أتيتك به ، قالت : والذي بعثك بالحق ما رأيت منه شيئا يريبني إلى هذه الساعة ، قال أسامة - رضي الله عنه - : فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أسيم - قال الزهري : وهكذا كان يدعو به تحشمة - ناولني ذراعها ، قال : فامتلخت الذراع ، فناولته إياها صلى الله عليه وسلم ، فأكلها صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : يا أسيم ، ناولني الذراع ، فامتلخت الذراع ، فناولته إياها ، فأكلها صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : يا أسيم ، ناولني الذراع ، فقلت : يا رسول الله ، إنك قد قلت : ناولني ، فناولتكها ، فأكلتها ، ثم قلت : ناولني ، فناولتكها فأكلتها ، ثم قلت : ناولني الذراع ، وإنما للشاة ذراعان ، فقال صلى الله عليه وسلم : أما إنك لو أهويت إليها ما زلت تجد فيها ذراعا ما قلت لك ، قال صلى الله عليه وسلم : يا أسيم ، قم ، فاخرج ، فانظر هل ترى مكانا يواري رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فخرجت ، فمشيت حتى حسرت ، وما قطعت [ ص: 532 ] الناس ، وما رأيت شيئا أرى أنه يواري أحدا ، وقد ملأ الناس ما بين السدين ، فأخبرته ، فقال صلى الله عليه وسلم : فهل رأيت شجرا ، أو رجما ؟ قلت : بلى ، قد رأيت نخلات صغارا ، إلى جانبهن رجم من حجارة فقال صلى الله عليه وسلم : يا أسيم ، اذهب إلى النخلات ، فقل لهن : يأمركن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلحق بعضكن ببعض ; حتى تكن سترة لمخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقل كذلك للرجم ، فأتيت النخلات ، فقلت لهن الذي أمرني به صلى الله عليه وسلم ، فوالذي بعثه بالحق لكأني أنظر تفاقرهن بعروقهن وترابهن ، حتى لصق بعضهن ببعض ، فكن كأنهن نخلة واحدة ، وقلت ذلك للحجارة ، فوالذي بعثه بالحق لكأني أنظر إلى تفاقرهن حجرا حجرا حتى علا بعضهن بعضا ، فكن كأنهن جدار .

[ ص: 533 ] فأتيته صلى الله عليه وسلم ، فأخبرته ، فقال صلى الله عليه وسلم : خذ الإداوة فأخذتها ، ثم انطلقنا نمشي ، فلما دنونا منهن سبقته صلى الله عليه وسلم ، فوضعت الإداوة ، ثم انصرفت إليه ، فانصرف صلى الله عليه وسلم حتى قضى حاجته ، ثم أقبل عليه الصلاة والسلام وهو يحمل الإداوة ، فأخذتها منه صلى الله عليه وسلم ، ثم رجعنا ، فلما دخل صلى الله عليه وسلم الخباء قال صلى الله عليه وسلم : يا أسيم ، انطلق إلى النخلات ، فقل لهن : يأمركن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ترجع كل نخلة إلى مكانها ، وقل ذلك للحجارة فأتيت النخلات ، فقلت لهن ، قال : فوالذي بعثه بالحق لكأني أنظر إلى تفاقرهن وترابهن ، حتى عادت كل نخلة إلى مكانها ، وقلت ذلك للحجارة ، فوالذي بعثه بالحق لكأني أنظر إلى تفاقرهن حجرا حجرا ، حتى عاد كل حجر إلى مكانه ، فأتيته صلى الله عليه وسلم ، فأخبرته بذلك
.

هذا إسناد حسن ، ومعاوية بن يحيى الصدفي ضعيف ، ولكن لحديثه شاهد من طريق يعلى بن مرة ، أخرجه أحمد وغيره .

[ ص: 534 ] [ ص: 535 ] [ ص: 536 ] [ ص: 537 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية