صفحة جزء
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي، حدثنا عيسى بن عبد الله الطيالسي، حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ، حدثنا يوسف بن عبد الله بن أبي بردة، عن موسى بن أبي المختار، عن بلال العبسي، عن حذيفة بن اليمان، أن الناس، تفرقوا عن رسول الله ليلة الأحزاب، فلم يبق معه إلا اثنا عشر رجلا، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جاث من البرد قال: "يا ابن اليمان [ ص: 451 ] ، قم فانطلق إلى عسكر الأحزاب، فانظر إلى حالهم" ، قلت: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق ما قمت إليك إلا حياء منك من البرد، قال: "فانطلق يا ابن اليمان، فلا بأس عليك من حر ولا برد حتى ترجع إلي" ، قال: فانطلقت إلى عسكرهم، فوجدت أبا سفيان يوقد النار في عصبة حوله، قد تفرق الأحزاب عنه، قال: حتى إذا جلست فيهم، قال: فحس أبو سفيان أنه دخل فيهم من غيرهم، قال: يأخذ كل رجل منكم بيد جليسه، فضربت بيدي على الذي عن يميني فأخذت بيده، ثم ضربت بيدي على الذي عن يساري فأخذت بيده، فكنت فيهم هنية، ثم قمت فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قائم يصلي، فأومأ إلي بيده أن ادن، فدنوت، ثم أومأ إلي أيضا: "ادن" ، فدنوت حتى أسبل علي من الثوب الذي كان عليه وهو يصلي، فلما فرغ من صلاته قال: "ابن اليمان، اقعد، ما الخبر؟" قلت: يا رسول الله، تفرق الناس عن أبي سفيان، فلم يبق إلا في عصبة يوقد النار قد صب الله عليه من البرد مثل الذي صب علينا، ولكنا نرجو من الله ما لا يرجو.

التالي السابق


الخدمات العلمية