صفحة جزء
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، فذكر قصة نزولهم على حكم سعد بن معاذ، وما قيل لسعد وما قال سعد قال ابن إسحاق: ثم استنزلوا، فحبسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة في دار زينب بنت الحارث، امرأة من بني النجار، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى موضع خنادق [ ص: 23 ] سوق المدينة التي هي سوقها اليوم، فخندق فيها، ثم بعث إليهم، فضرب أعناقهم في تلك الخنادق، يخرج بهم إليه أرسالا وفيهم عدو الله حيي بن أخطب، وكعب بن أسد، وهو رأس القوم، وهم ثمانمائة أو تسعمائة، والمكثر لهم يقول: ما بين الثمانمائة والتسعمائة.

وقد قالوا لكعب بن أسد وهو يذهب بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسالا: يا كعب، ما تراه يصنع؟ فقال: في كل موطن لا تعقلون، ألا ترون الداعي لا ينزع، وأنه من ذهب به منكم لا يرجع؟ هو والله القتل، فلم يزل ذلك الدأب.

حتى فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم فأتي بحيي بن أخطب عليه حلة فقاحية، قد شققها عليه من كل ناحية كموضع الأنملة لكيلا يستلبها، مجموعة يداه إلى عنقه بحبل، فلما نظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أما والله ما لمت نفسي في عداوتك ولكنه من يخذل الله يخذل.

ثم أقبل على الناس فقال: أيها الناس، إنه لا بأس بأمر الله: كتاب، وقدر، وملحمة كتبها الله على بني إسرائيل.

ثم جلس فضربت عنقه، فقال جبل بن جوال الثعلبي:


لعمرك ما لام ابن أخطب نفسه ولكنه من يخذل الله يخذل     يجاهد حتى أبلغ النفس جهدها
وقلقل يبغي العز كل مقلقل

وبعض الناس يقول: حيي بن أخطب قالها.


قال ابن إسحاق: حدثني الزهري أن الزبير بن باطا القرظي، وكان يكنى بأبي عبد الرحمن، كان قد مر على ثابت بن قيس بن الشماس، فذكر قصته بمعنى موسى بن عقبة، وأتم منه.

وذكر فيمن سأل عنه ثابتا، كعب بن أسد [ ص: 24 ] ، وحيي بن أخطب وغيرهما، ثم قال: فإني أسألك يا ثابت بيدي عندك إلا ألحقتني بالقوم فوالله ما في العيش بعد هؤلاء من خير، فما أنا بصابر حتى ألقى الأحبة.

فقدمه ثابت فضرب عنقه.


فلما بلغ أبا بكر رضي الله عنه قوله: ألقى الأحبة.

قال: "يلقاهم والله في نار جهنم خالدا مخلدا" .

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر بقتل كل من أنبت منهم.

قال ابن إسحاق: ثم قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم أموال بني قريظة ونساءهم وأبناءهم على المسلمين.

قال ابن إسحاق: فحدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: لم تقع القسمة ولا السهم إلا في غزاة بني قريظة، كانت الخيل يومئذ ستا وثلاثين فرسا، ففيها أعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم سهمان الخيل، وسهمان الرجال، فعلى سنتها جرت المقاسم، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ للفارس وفرسه ثلاثة أسهم له سهم ولفرسه سهمان، وللراجل سهما.

قال ابن إسحاق: ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن زيد أخا بني عبد الأشهل بسبايا بني قريظة إلى نجد فابتاع له بهم خيلا وسلاحا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اصطفى لنفسه من نسائهم ريحانة بنت عمرو بن خناقة إحدى نساء بني عمرو بن قريظة، كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توفي وهي في ملكه، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عرض عليها أن يتزوجها ويضرب عليها الحجاب، قالت: يا رسول الله، بل تتركني في مالك فهو أخف عليك وعلي، فتركها وقد كانت حين سباها تعصت بالإسلام وأبت إلا اليهودية، فعزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووجد في نفسه لذلك من أمرها فبينما هو في مجلس مع أصحابه إذ سمع وقع نعلين خلفه فقال: "إن هذا لثعلبة بن سعية يبشرني بإسلام [ ص: 25 ] ريحانة" .

فقال: يا رسول الله، قد أسلمت ريحانة، فسره ذلك.


التالي السابق


الخدمات العلمية