صفحة جزء
[ ص: 27 ] باب إسلام أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب في مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة، وما جاء فيه وفي غيره في مسيره

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسين الحيري، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، قال: " مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح حتى نزل مر الظهران في عشرة آلاف من المسلمين، فسبعت سليم، وألفت مزينة، وفي كل القبائل عدد وإسلام، وأوعب رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجرين والأنصار فلم يتخلف منهم أحد، وقد عميت الأخبار على قريش فلا يأتيهم خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يدرون ما هو صانع.

وكان أبو سفيان بن الحارث، وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة قد لقيا رسول الله صلى الله عليه وسلم بثنية العقاب، فيما بين مكة والمدينة فالتمسا الدخول عليه فكلمته أم سلمة فيهما، فقالت: يا رسول الله، ابن عمك وابن عمتك وصهرك، فقال: " لا حاجة لي بهما: أما ابن عمي فهتك عرضي، وأما ابن عمتي وصهري فهو الذي قال لي بمكة ما قال"، فلما خرج الخبر إليهما بذلك ومع أبي سفيان بن [ ص: 28 ] الحارث ابن له فقال: والله ليأذنن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لآخذن بيد ابني هذا ثم لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشا أو جوعا، فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لهما فدخلا عليه فأنشده أبو سفيان قوله في إسلامه واعتذاره مما كان مضى منه، فقال:


لعمرك إني يوم أحمل راية لتغلب خيل اللات خيل محمد     لكالمدلج الحيران أظلم ليله
فهذا أواني حين أهدى وأهتدي     هداني هاد غير نفسي ونالني
مع الله من طردت كل مطرد     أصد وأنأى جاهدا عن محمد
وأدعى وإن لم أنتسب من محمد     هم ما هم من لم يقل بهواهم
وإن كان ذا رأي يلم ويفند     أريد لأرضيهم ولست بلائط
مع القوم ما لم أهد في كل مقعد     فقل لثقيف لا أريد قتالكم
وقل لثقيف تلك غيري وأوعدي     فما كنت في الجيش الذي نال عامرا
ولا كان عن جري لساني ولا يدي     قبائل جاءت من بلاد بعيدة
نزائع جاءت من سهام وسردد

قال: فذكروا أنه حين أنشد رسول الله صلى الله عليه وسلم: ومن طردت كل مطرد، ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدره وقال: "أنت طردتني كل مطرد".


التالي السابق


الخدمات العلمية