صفحة جزء
[ ص: 368 ] باب قدوم فروة بن مسيك المرادي وعمرو بن معدي كرب، وقدوم الأشعث بن قيس في وفد كندة على النبي صلى الله عليه وسلم

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق ، قال: " قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فروة بن مسيك المرادي مفارقا لملوك كندة مباعدا لهم، وقد كان قبيل الإسلام بين همدان ومراد وقعة أصابت فيها همدان من مراد حتى أثخنوهم في يوم يقال له يوم الردم، فلما توجه فروة بن مسيك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال شعرا:


لما رأيت ملوك كندة أعرضت كالرجل خان الرجل عرق نسائها     يممت راحلتي أؤم محمدا
أرجو فواضلها وحسن ثرائها

فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال له فيما بلغني: "يا فروة، هل ساءك ما أصاب قومك يوم الردم؟" فقال: يا رسول الله، ومن ذا يصيب قومه ما أصاب [ ص: 369 ] قومي يوم الردم لا يسوءه ذلك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما إن ذلك لم يزد قومك في الإسلام إلا خيرا" واستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على مراد، وزبيد، ومذحج كلها، وبعث معه خالد بن سعيد بن العاص على الصدقة، وكان معه في بلاده حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم.


قال: وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن معدي كرب في ناس من بني زبيد فأسلم، فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتد عمرو قلت: يعني فيمن ارتد من أهل الردة، ثم عاد إلى الإسلام قال ابن إسحاق: وقد قيل: إن عمرا لم يأت النبي صلى الله عليه وسلم وقد قال:


إنني بالنبي موقنة نفـ     ـسي وإن لم أر النبي عيانا
سيد العالمين طرا وأدنا     هم إلى الله حين ثاب مكانا
جاءنا بالناموس من لدن الله     وكان الأمين فيه المعانا
حكمه بعد حكمة وضياء     قد هدينا بنورها من عمانا
وركبنا السبيل حين ركبناه     جديدا بكرهنا ورضانا
وعبد الإله حقا وكنا     للجهالات نعبد الأوثانا
وائتلفنا به وكنا عدوا     ورجعنا به معا إخوانا
فعليه السلام والسلم منا     حيث كنا من البلاد وكانا
إن نكن لم نر النبي فإنا     قد تبعنا سبيله إيمانا

في أبيات أخر ذكرها

[ ص: 370 ] قال ابن إسحاق: وقدم الأشعث بن قيس في وفد كندة .

حدثني الزهري، قال: قدم الأشعث بن قيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمانين أو ستين راكبا من كندة، فدخلوا عليه جميعهم مسجده، قد رجلوا جممهم، وتكحلوا ولبسوا جباب الحبرات مكففة بالحرير، فلما دخلوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أولم تسلموا؟" قالوا: بلى، قال: "فما بال هذا الحرير في أعناقكم" ، فشقوه، ونزعوه، وألقوه، ثم قال الأشعث: يا رسول الله، نحن بنو آكل المرار وأنت ابن آكل المرار، قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: " ناسبوا بهذا النسب ابن ربيعة بن الحارث، والعباس بن عبد المطلب، كانا تاجرين وكانا إذا سارا بأرض العرب سئلا: من أين أنتما؟ قالا: نحن بنو آكل المرار يتعززون بذلك في العرب ويدفعون به عن أنفسهم لأن بني آكل المرار من كندة كانوا ملوكا نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفو أمنا ولا ننتفي من أبينا ".

التالي السابق


الخدمات العلمية