صفحة جزء
[ ص: 374 ] باب قدوم ضمام بن ثعلبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق ، قال: حدثنا محمد بن الوليد، عن كريب، مولى ابن عباس ، عن ابن عباس ، قال: بعث بنو سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة وافدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدم فأناخ بعيره على باب المسجد فعقله، ثم دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في المسجد جالس في أصحابه، فقال: أيكم ابن عبد المطلب؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا ابن عبد المطلب" فقال: محمد؟ فقال: "نعم" ، فقال: يا ابن عبد المطلب إني سائلك ومغلظ عليك في المسألة، فلا تجدن في نفسك.

فقال: "لا أجد في نفسي، فسل عما بدا لك" ، فقال: أنشدك إلهك وإله من كان قبلك، وإله من هو كائن بعدك، آلله بعثك إلينا رسولا؟ فقال: "اللهم نعم" ، قال: فأنشدك الله وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك، آلله أمرك أن تعبده لا تشرك به شيئا وأن تخلع هذه الأنداد التي كان آباؤنا يعبدون؟ فقال رسول [ ص: 375 ] الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم نعم" ، ثم جعل يذكر فرائض الإسلام فريضة فريضة: الصلاة والصيام والزكاة والحج وفرائض الإسلام كلها ينشده عند كل فريضة كما ينشده في التي كان قبلها، حتى إذا فرغ، قال: " فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وسأؤدي هذه الفرائض وأجتنب ما نهيتني عنه لا أزيد ولا أنقص، ثم انصرف راجعا إلى بعيره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ولى: "إن يصدق ذو العقيصتين يدخل الجنة" وكان ضمام رجلا جلدا أشعر ذا غديرتين، ثم أتى بعيره فأطلق عقاله، ثم خرج حتى قدم على قومه، فاجتمعوا إليه فكان أول ما تكلم به أن قال: بئست اللات والعزى، فقالوا: مه يا ضمام، اتق الجذام، والبرص، والجنون، فقال: ويلك إنهما والله لا تضران ولا تنفعان، إن الله قد بعث رسولا وأنزل عليه كتابا استنقذكم به مما كنتم فيه، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وإني قد جئتكم من عنده بما أمركم به ونهاكم عنه، فوالله ما أمسى في ذلك اليوم في حاضره رجل ولا امرأة إلا مسلم .


[ ص: 376 ] [ ص: 377 ] قال ابن عباس: فما سمعنا بوافد قوم أفضل من ضمام بن ثعلبة.

قلت: وقد روى أنس بن مالك قصة ضمام بن ثعلبة تزيد وتنقص ومن ذلك الوجه الآخر أخرجها البخاري ومسلم في الصحيح.

التالي السابق


الخدمات العلمية