صفحة جزء
[ ص: 380 ] باب قدوم طارق بن عبد الله وأصحابه على النبي صلى الله عليه وسلم وقول المرأة التي كانت معهم في رسول الله صلى الله عليه وسلم

أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنبأنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا محمد بن الجهم، حدثنا جعفر بن عون، حدثنا أبو جناب الكلبي، حدثنا جامع بن شداد المحاربي، قال: حدثنا رجل من قومه يقال له طارق بن عبد الله، قال: " إني لقائم بسوق المجاز إذ أقبل رجل عليه جبة له وهو يقول: " يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا، ورجل يتبعه يرميه بالحجارة يقول: يا أيها الناس إنه كذاب فلا تصدقوه، فقلت: من هذا؟ قال: هذا غلام من بني هاشم الذي يزعم أنه رسول الله، قال: فقلت: من هذا الذي يفعل به هذا؟ قال: هذا عمه عبد العزى، قال: فلما أسلم الناس وهاجروا خرجنا من الربذة نريد المدينة نمتار من تمرها، فلما دنونا من [ ص: 381 ] حيطانها ونخلها، قلنا: لو نزلنا فلبسنا ثيابا غير هذه إذا رجل في طمرين له فسلم فقال: من أين أقبل القوم؟ قلنا: من الربذة، قال: وأين تريدون؟ قلنا: نريد هذه المدينة، قال: ما حاجتكم فيها؟ قلنا: نمتار من تمرها، قال: ومعنا ظعينة لنا ومعها جمل أحمر مخطوم، فقال: أتبيعون جملكم هذا؟ قالوا: نعم بكذا وكذا صاعا من تمر، قال: فما استوضعنا مما قلنا شيئا، فأخذ بخطام الجمل فانطلق، فلما توارى عنه بحيطان المدينة ونخلها، قلنا: ما صنعنا والله ما بعنا جملنا ممن نعرف، ولا أخذنا له ثمنا، قال: تقول المرأة التي معنا: والله لقد رأيت رجلا كأن وجهه شقة القمر ليلة البدر، أنا ضامنة لثمن جملكم.

إذ أقبل رجل، فقال: أنا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم، هذا تمركم فكلوا واشبعوا واكتالوا واستوفوا، فأكلنا حتى شبعنا، واكتلنا واستوفينا، ثم دخلنا المدينة فدخلنا المسجد فإذا هو قائم على المنبر يخطب الناس، فأدركنا من خطبته وهو يقول: "تصدقوا فإن الصدقة خير لكم، اليد العليا خير من اليد السفلى، أمك وأباك وأختك وأخاك وأدناك أدناك" ، إذ أقبل رجل في نفر من بني يربوع أو قال: رجل من الأنصار ، فقال: يا رسول الله، لنا في هؤلاء دماء في الجاهلية، فقال: "إنا لا نجني على ولد" ثلاث مرات.


التالي السابق


الخدمات العلمية