صفحة جزء
[ ص: 425 ] باب ما جاء في قصة وصي عيسى ابن مريم عليه السلام وظهوره في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه إن صحت الرواية

أخبرنا أبو سهل محمد بن نصرويه المروزي، حدثنا أبو بكر محمد بن حبيب، حدثنا أبو بكر يحيى بن أبي طالب.

(ح) وأنبأنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك، ببغداد إملاء في شوال سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الراسبي، حدثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر، قال: " كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى سعد بن أبي وقاص وهو بالقادسية أن وجه نضلة بن معاوية الأنصاري إلى حلوان العراق، فليغر على ضواحيها، قال: فوجه سعد نضلة في ثلاثمائة فارس فخرجوا حتى أتوا حلوان العراق، فأغاروا على ضواحيها فأصابوا غنيمة وسبيا، فأقبلوا يسوقون الغنيمة والسبي حتى أدركهم العصر وكادت الشمس أن تغرب، فألجأ نضلة الغنيمة والسبي إلى سفح جبل ثم قام، فأذن، فقال: الله أكبر الله أكبر، قال: ومجيب من الجبل يجيبه: قال: كبرت كبيرا يا نضلة، ثم قال: أشهد أن لا إله [ ص: 426 ] إلا الله، فقال: كلمة الإخلاص يا نضلة، ثم قال: أشهد أن محمدا رسول الله، قال: هو الدين وهو الذي بشرنا به عيسى ابن مريم عليه السلام، وعلى رأس أمته تقوم الساعة، ثم قال: حي على الصلاة، قال: طوبى لمن مشى إليها وواظب عليها، ثم قال: حي على الفلاح، قال: أفلح من أجاب محمدا، وهو البقاء لأمته، قال: الله أكبر الله أكبر، قال: أخلصت الإخلاص يا نضلة، فحرم الله جسدك على النار، قال: فلما فرغ من أذانه قمنا، فقلت: من أنت يرحمك الله عز وجل، أملك أنت أم ساكن من الجن أو من عباد الله الصالحين؟ أسمعت صوتك، فأرنا شخصك، فإنا وفد الله ووفد رسوله صلى الله عليه وسلم ووفد عمر بن الخطاب، قال: فانفلق الجبل عن هامة كالرحى أبيض الرأس واللحية عليه طمران من صوف، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فقلنا: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، من أنت يرحمك الله؟ فقال: أنا ذريب بن برثملا وصي العبد الصالح عيسى ابن مريم أسكنني هذا الجبل ودعا لي بطول البقاء إلى نزوله من السماء فيقتل الخنزير ويكسر الصليب ويتبرأ مما نحلته النصارى، فأما إذ فاتني لقاء محمد صلى الله عليه وسلم فأقرئوا عمر مني السلام وقولوا له: يا عمر، سدد وقارب؛ فقد دنا الأمر، واختبروه بهذه الخصال التي أخبركم بها، يا عمر، إذا ظهرت هذه الخصال في أمة محمد صلى الله عليه وسلم فالهرب الهرب، إذا استغنى الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، وانتسبوا في غير مناسبهم وانتموا بغير مواليهم، ولم يرحم كبيرهم صغيرهم، ولم يوقر صغيرهم كبيرهم، وترك الأمر بالمعروف فلم يؤمر به وترك النهي عن المنكر فلم ينته عنه، وتعلم عالمهم العلم ليجلب به الدراهم والدنانير [ ص: 427 ] ، وكان المطر قيظا والولد غيظا، وطولوا المنابر، وفضضوا المصاحف، وزخرفوا المساجد، وأظهروا الرشا، وشيدوا البناء، واتبعوا الهوى، وباعوا الدين بالدنيا، واستخفوا الدماء، وتقطعت الأرحام، وبيع الحكم، وأكل الربا، وصار التسلط فخرا، والغنى عزا، وخرج الرجل من بيته فقام عليه من هو خير منه، وركبت النساء السروج، قال: ثم غاب عنا وكتب بذلك نضلة إلى سعد، فكتب سعد إلى عمر، فكتب عمر: ائت أنت ومن معك من المهاجرين والأنصار حتى تنزل هذا الجبل، فإذا لقيته فأقرئه مني السلام، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "إن بعض أوصياء عيسى ابن مريم عليه السلام نزل ذلك الجبل بناحية العراق، فنزل سعد في أربعة آلاف من المهاجرين والأنصار حتى نزل الجبل أربعين يوما ينادي بالأذان في كل وقت صلاة" قال أبو عبد الله الحافظ كذا قال عبد الرحمن بن إبراهيم الراسبي عن مالك بن أنس ولم يتابع عليه وإنما يعرف هذا الحديث لمالك بن الأزهر، عن نافع، وهو رجل مجهول لا يسمع بذكره في غير هذا الحديث.

التالي السابق


الخدمات العلمية