صفحة جزء
وأخبرنا أبو عبد الله، قال: حدثنا أبو العباس، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا يونس، عن ابن إسحاق قال: حدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس، أنه حدث أن قريشا حين قالت لأبي طالب هذه المقالة بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: يا ابن أخي، إن قومك قد جاؤوني فقالوا كذا وكذا فأبق علي وعلى نفسك، ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق أنا ولا أنت، فاكفف عن قومك ما يكرهون من قولك، فظن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قد بدا لعمه فيه، وأنه خاذله ومسلمه وضعف عن القيام معه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا عم لو وضعت الشمس في يميني والقمر في يساري ما تركت هذا الأمر حتى يظهره الله تعالى أو أهلك في طلبه" ثم استعبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكى، فلما ولى قال له حين رأى ما بلغ الأمر برسول الله صلى الله عليه وسلم: يا ابن أخي فأقبل عليه، فقال: "امض على أمرك وافعل ما أحببت، فوالله لا أسلمك لشيء أبدا".

[ ص: 188 ] قال ابن إسحاق: ثم قال أبو طالب في شعر قاله حين أجمع لذلك من نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه، والدفاع عنه على ما كان من عداوة قومه:


والله لن يصلوا إليك بجمعهم حتى أوسد في التراب دفينا     فامضي لأمرك ما عليك غضاضة
أبشر وقر بذاك منك عيونا     ودعوتني وزعمت أنك ناصحي
فلقد صدقت وكنت قبل أمينا     وعرضت دينا قد عرفت بأنه
من خير أديان البرية دينا     لولا الملامة أو حذاري سبة
لوجدتني سمحا بذاك مبينا

.

وذكر لأبي طالب في ذلك أشعارا" وفي كل ذلك دلالة على أن الله عز وجل عصمه بعمه، مع خلافه إياه في دينه، وقد كان يعصمه حيث لا يكون عمه بما شاء، لا معقب لحكمه وقد أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل، ببغداد قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الرحمن بن دنوقا قال: أخبرنا زكريا بن عدي قال: أنبأنا معتمر بن سليمان.

(ح) , وأخبرنا أبو عبد [ ص: 189 ] الله الحافظ قال: أخبرني أحمد بن محمد بن صالح السمرقندي، قال: حدثنا محمد بن نصر، قال: حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال: حدثنا المعتمر.

(ح) , وأخبرنا أبو عبد الله قال: حدثني أحمد بن محمد بن سلمة العنزي، وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس العنزي، قال: حدثنا عثمان بن سعيد الدارامي، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه قال: حدثني نعيم بن أبي هند، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال أبو جهل: هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ فقيل: نعم , فقال: واللات والعزى لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته ولأعفرن وجهه في التراب.

فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ليطأ على رقبته فما فجئهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه، ويتقي بيديه.

فقيل له: ما لك؟ فقال: إن بيني وبينه لخندقا من نار.


زاد أبو عبد الله: وهولا، وأجنحة , ثم اتفقا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا" .

قال: وأنزل الله عز وجل لا أدري في حديث أبي هريرة أو شيء بلغه كلا إن الإنسان ليطغى إلى قوله إن كذب وتولى يعني أبا جهل فليدع ناديه قومه.

سندع الزبانية الملائكة هذا لفظ حديث مسدد ولم يذكر ابن بشران نزول الآية " [ ص: 190 ] رواه مسلم في الصحيح عن عبيد الله بن معاذ ومحمد بن عبد الأعلى.

التالي السابق


الخدمات العلمية