صفحة جزء
[ ص: 274 ] باب ذكر ما لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم من أذى المشركين حتى أخرجوهم إلى الهجرة وما ظهر من الآيات بدعائه على سبعة منهم، ثم بوعده أمته خلال ذلك ما يفتح الله عز وجل عليهم، وأنه يتمم هذا الأمر لهم , ثم كان كما قال، وما روي في شأن الزنيرة

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي وأبو بكر القاضي، قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد قال: أخبرني أبي قال: سمعت الأوزاعي قال: حدثني يحيى بن أبي كثير قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي قال: حدثني عروة بن الزبير قال: سألت عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قلت: حدثني بأشد شيء صنعه المشركون برسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أقبل عقبة بن أبي معيط ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عند الكعبة فلوى ثوبه في عنقه فخنقه خنقا شديدا، فأقبل أبو بكر رضي الله عنه فأخذ بمنكبيه فدفعه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , ثم قال: أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم " [ ص: 275 ] رواه البخاري في الصحيح عن عباس بن الوليد وغيره، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، ثم تابعه ابن إسحاق قال: حدثني يحيى بن عروة، عن عروة بن الزبير قال: قلت لعبد الله بن عمرو.

أخبرناه محمد بن عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى بن الفضل، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: حدثني يحيى بن عروة، عن أبيه عروة قال: قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص: ما أكثر ما رأيت قريشا أصابت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما كانت تظهره من عداوته؟ فقال: لقد رأيتهم وقد اجتمع أشرافهم يوما في الحجر، فذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من هذا الرجل قط: سفه أحلامنا، وشتم آباءنا، وعاب ديننا، وفرق جماعتنا وسب آلهتنا، وصبرنا منه على أمر عظيم أو كما قالوا، فبينا هم في ذلك طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل يمشي حتى استلم الركن، ثم مر بهم طائفا بالبيت، غمزوه ببعض القول، فعرفت ذلك في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فمضى فلما مر بهم الثانية غمزوه بمثلها فعرفتها في وجهه، فمضى , ثم مر الثالثة [ ص: 276 ] فغمزوه بمثلها، فوقف , ثم قال: "أتسمعون يا معشر قريش؟ أما والذي نفسي بيده، لقد جئتكم بالذبح" فأخذت القوم كلمته حتى ما منهم من رجل إلا وكأنما على رأسه طائر واقع حتى إن أشدهم فيه وصاة قبل ذلك ليرفؤه أحسن ما يجد من القول حتى إنه ليقول: انصرف يا أبا القاسم راشدا فما أنت بجهول.

فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان الغد اجتمعوا في الحجر وأنا معهم، فقال بعضهم لبعض: ذكرتم ما بلغ منكم وما بلغكم عنه حتى إذا بادأكم بما تكرهون تركتموه، فبينا هم على ذلك طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم فوثبوا إليه وثبة رجل واحد فأحاطوا به يقولون: أنت الذي تقول كذا وكذا؟ لما كان يبلغهم عنه من عيب آلهتهم ودينهم، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعم , أنا الذي أقول ذلك" فلقد رأيت رجلا منهم أخذ بمجامع ردائه وقام أبو بكر الصديق رضي الله عنه يبكي دونه ويقول: ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول: ربي الله، ثم انصرفوا عنه، وإن ذلك لأكثر ما رأيت قريشا بلغت منه قط
وفي هذا الحديث: أنه صلى الله عليه وسلم أوعدهم بالذبح، وهو القتل في مثل تلك الحال، ثم صدق الله تعالى قوله بعد ذلك بزمان، فقطع دابرهم، وكفى المسلمين شرهم قال البخاري: وقال عبدة عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قيل لعمرو بن العاص , قلت وكذلك قاله سليمان بن بلال عن هشام.

التالي السابق


الخدمات العلمية