صفحة جزء
[ ص: 187 ] باب ما جاء في قتل كعب بن الأشرف وكفاية الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم والمسلمين شره

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: أخبرنا أحمد بن عبد الجبار ، قال: أخبرنا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم ، وصالح بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، قالا: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فرغ من بدر بشيرين إلى أهل المدينة، فبعث زيد بن حارثة إلى أهل السافلة، وبعث عبد الله بن رواحة إلى أهل العالية، يبشرونهم بفتح الله عز وجل على نبيه، فوافق زيد بن حارثة ابنه أسامة بن زيد حين سوي على رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقيل له: ذاك أبوك قد قدم، قال أسامة: فجئته وهو واقف للناس يقول: قتل عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبو جهل بن هشام، ونبيه ومنبه، وأمية بن خلف، فهو ينعي جلة قريش، فقلت: يا أبه، أحق هذا؟ فقال: نعم والله يا بني، ونعاهم عبد الله [ ص: 188 ] بن رواحة لأهل العالية، فلما بلغ ذلك كعب بن الأشرف قال: ويلكم أحق هذا؟ هؤلاء ملوك العرب وسادات الناس، ما أصاب ملك مثل هؤلاء قط.

ثم خرج كعب إلى مكة، فنزل على عاتكة بنت أسيد بن أبي العيص، وكانت عند المطلب بن أبي وداعة ، فجعل يبكي على قتلى قريش، ويحرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:


طحنت رحا بدر لمهلك أهلها ولمثل بدر تستهل وتدمع     قتلت سراة الناس حول حياضهم
لا تبعدوا إن الملوك تصرع     كم قد أصيب بها من ابيض ماجد
ذي بهجة تأوي إليه الضيع     طلق اليدين إذا الكواكب أخلفت
حمال أثقال يسود ويربع     ويقول أقوام أذل بسخطهم
إن ابن الأشرف ظل كعبا يجزع

[ ص: 189 ]

صدقوا فليت الأرض ساعة قتلوا     ظلت تسوخ بأهلها وتصدع
صار الذي أثر الحديث بطعنة     أو عاش أعمى مرعشا لا يسمع
نبئت أن الحارث بن هشامهم     في الناس يبني الصالحات ويجمع
ليزور يثرب بالجموع وإنما     يحمي على الحسب الكريم الأروع
نبئت أن بني كنانة كلهم     خشعوا لقتل أبي الوليد وجدعوا

قال ابن إسحاق: وقالت امرأة من الأنصار سمعت قول ابن الأشرف:


بكت عين من تبكي لبدر وأهله     وعلت بمثليها لؤي بن غالب

وقال حسان بن ثابت :


بكت عين كعب ثم عل بعبرة     منه وعاش مجدعا لا يسمع

[ ص: 190 ]

ولقد رأيت ببطن بدر منهم     قتلى تسح لها العيون وتدمع

قال ابن إسحاق: ثم رجع كعب إلى المدينة فشبب بأم الفضل بنت الحارث فقال:


أراحل أنت لم تحلل بمنقبة     وتارك أنت أم الفضل بالحرم

في كلام له شبب بنساء المسلمين حتى آذاهم".

التالي السابق


الخدمات العلمية