صفحة جزء
وأخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن أيوب الضبعي قال: أخبرنا الحسن بن علي بن زياد السري، قال: حدثنا ابن أبي أويس، قال: حدثني إبراهيم بن جعفر بن محمود بن مسلمة، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله ، قال: لما كان من أمر النبي صلى الله عليه وسلم ما كان، اعتزل كعب بن الأشرف ولحق بمكة وكان بها، وقال: لا أعين عليه ولا أقاتله.

فقيل له بمكة: يا كعب، أديننا خير أم دين محمد وأصحابه؟ قال: دينكم خير وأقدم، دين محمد حديث، فنزلت فيه: ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ، ثم قدم كعب بن الأشرف المدينة معلنا بمعاداة النبي صلى الله عليه وسلم، وبهجاء النبي صلى الله عليه وسلم، فكان أول ما خرج منه قوله:


أذاهب أنت لم تحلل بمنقبة وتارك أنت أم الفضل بالحرم     صفراء رادعة لو تعصر اعتصرت
من ذي القوارير والحناء والكتم     إحدى بني عامر هام الفؤاد بها
ولو تشاء شفت كعبا من السقم     لم أر شمسا قبلها طلعت
حتى تبدت لنا في ليلة الظلم

وقال أيضا:


طحنت رحا بدر لمهلك أهله     ولمثل بدر يستهل ويقلع

[ ص: 195 ] فذكر الأبيات التي ذكرناها يبدل حرفا بآخر، وينقص البيت السابع، وقال: لهلك بني الحكيم وجرعوا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما في جماعة: "من لكعب بن الأشرف؟ فقد آذانا بالشعر، وقوى المشركين علينا" فقال محمد بن مسلمة : أنا يا رسول الله، قال: "فأنت" ، قال: فقام محمد فمشى قليلا، ثم رجع فقال: إني قائل، فقال: "قل، فأنت في حل" .

فخرج محمد بعد يوم أو يومين حتى أتى كعبا وهو في حائط، فقال: يا كعب، جئت لحاجة؛
وذكر الحديث في قتله وذلك موجود فيما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس قال: أخبرنا عثمان بن سعيد ، قال: حدثني علي بن المديني، قال: حدثنا سفيان، قال: قال عمرو بن دينار : سمعت جابر بن عبد الله ، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لكعب بن الأشرف؟ فإنه قد آذى الله ورسوله" .

فقام محمد بن مسلمة فقال: يا رسول الله، أعجب إليك أن أقتله؟ قال: "نعم" ، قال: فأذن لي أن أقول شيئا، قال: "قل" فأتاه محمد بن مسلمة فقال: إن هذا الرجل قد سألنا صدقة، وإنه قد عنانا، وإني قد أتيتك أستسلفك، قال: وأيضا لتملنه، قال: إنا قد اتبعناه، فنكره أن ندعه حتى ننظر أي شيء يصير شأنه، وقد أردنا أن تسلفنا، قال: ارهنوني نساءكم، قال: كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب؟ قال: فارهنوني أبناءكم، قال: كيف نرهنك أبناءنا فيقال: رهن بوسق أو وسقين، قال: فأي [ ص: 196 ] شيء؟ قالوا: نرهنك اللأمة، قال سفيان: يعني السلاح، قال: فواعده أن يأتيه، فجاءه ليلا ومعه أبو نائلة، وهو أخو كعب من الرضاعة، فدعاه من الحصن فنزل إليهم، فقالت امرأته: أين تخرج هذه الساعة؟ قال: إنما هو محمد بن مسلمة وأخي أبو نائلة.

قال: إذا ما جاء فإني قائل بشعره فأشمه ثم أشمكم، فإذا رأيتموني أثبت يدي فدونكم قال: فنزل إليهم متوشحا وهو ينفج منه ريح الطيب فقال: ما رأيت كاليوم ريحا، أي أطيب، أتأذن لي أن أشم رأسك، قال: نعم، فشمه ثم شم أصحابه، ثم قال: أتأذن لي؟ قال: نعم فلما استمكن منه قال: دونكم، فضربوه فقتلوه، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه
رواه البخاري في الصحيح عن علي بن المديني، وزاد قال: إنما هو أخي محمد بن مسلمة، ورضيعي أبو نائلة، إن الكريم لو دعي إلى طعنة بليل لأجاب.

وهو في الإسناد الأول: لو أن الفتى دعي لطعنة أجاب.

التالي السابق


الخدمات العلمية