صفحة جزء
514 - وأخبرنا الفريابي ، قال : حدثنا عبد الله بن عبد الجبار الحمصي [ ص: 919 ] قال حدثنا محمد بن حمير ، عن محمد بن مهاجر ، عن أخيه عمرو بن مهاجر قال : بلغ عمر بن عبد العزيز أن غيلان يقول في القدر ، فبعث إليه ، فحجبه أياما ثم أدخله عليه ، فقال يا غيلان : ما هذا الذي بلغني عنك ؟ قال عمرو بن مهاجر : فأشرت إليه أن لا يقول شيئا ، قال : فقال : نعم يا أمير المؤمنين ؛ إن الله تعالى قال : ( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا * إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا * إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ) قال : اقرأ آخر السورة : ( وما تشاؤون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما * يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا [ ص: 920 ] أليما ) ثم قال : " ما تقول يا غيلان ؟ " قال : أقول : قد كنت أعمى فبصرتني ، وأصم فأسمعتني ، وضالا فهديتني ، فقال عمر : " اللهم إن كان عبدك غيلان صادقا وإلا فاصلبه " فأمسك عن الكلام في القدر ، فولاه عمر بن عبد العزيز دار الضرب بدمشق ، فلما مات عمر بن عبد العزيز وأفضت الخلافة إلى هشام تكلم في القدر ، فبعث إليه هشام فقطع يده ، فمر به رجل والذباب على يده فقال له : يا غيلان ؛ هذا قضاء وقدر ، قال : " كذبت ، لعمر الله ما هذا قضاء ولا قدر ) فبعث إليه هشام فصلبه .

التالي السابق


الخدمات العلمية