صفحة جزء
528 - أخبرنا الفريابي ، قال : حدثنا هشام بن عمار قال : حدثنا الهيثم بن عمران قال سمعت عمرو بن مهاجر قال : أقبل غيلان - وهو مولى لآل عثمان - وصالح بن سويد إلى عمر بن عبد العزيز ، فبلغه أنهما [ ص: 929 ] ينطقان في القدر ، فدعاهما فقال : أعلم الله تعالى في عباده نافذ أم منتقض ؟ قالا : بل نافذ يا أمير المؤمنين . قال : ففيم الكلام ؟ فخرجا فلما كان عند مرضه بلغه أنهما قد [ أسرفا ] فأرسل إليهما وهو مغضب ، فقال : ألم يك في سابق علمه حين أمر إبليس بالسجود أنه لا يسجد ؟ قال عمرو : فأومأت إليهما برأسي ؛ قولا : نعم ، فقالا : نعم . فأمر بإخراجهما ، وبالكتاب إلى الأجناد بخلاف ما قالا ، فمات عمر رضي الله عنه قبل أن ينفذ تلك الكتب .

قال محمد بن الحسين رحمه الله :

كان غيلان مصرا على الكفر بقوله في القدر ، فإذا حضر عند عمر رحمه الله نافق وأنكر أن يقول بالقدر ، فدعا عليه عمر بأن يجعله الله تعالى آية للمؤمنين إن كان كاذبا ، فأجاب الله عز وجل فيه دعوة عمر ، فتكلم غيلان في وقت هشام هو وصالح مولى ثقيف ، فقتلهما وصلبهما ، وقبل ذلك قطع يد [ ص: 930 ] غيلان ولسانه ، ثم قتله وصلبه ، فاستحسن العلماء في وقته ما فعل بهما .

فهكذا ينبغي لأئمة المسلمين وأمرائهم إذا صح عندهم أن إنسانا يتكلم في القدر بخلاف ما عليه من تقدم أن يعاقبه بمثل هذه العقوبة ، ولا تأخذهم في الله لومة لائم .

التالي السابق


الخدمات العلمية