صفحة جزء
857 - حدثنا الفريابي ، قال : حدثنا صفوان بن صالح ، قال : حدثنا [ ص: 1286 ] الوليد بن مسلم ، قال : حدثنا خليد بن دعلج ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك ، قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم نخلا لبني النجار ، فخرج مذعورا ، فقال : "لمن هذه القبور ؟" فقالوا : لقوم مشركين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " سلوا ربكم عز وجل أن يجيركم من عذاب القبر ، فوالذي نفسي بيده لولا أني أتخوف أن لا تدافنوا لسألت الله عز وجل أن يسمعكم عذاب القبر ، إن الرجل إذا دخل حفرته ، وتفرق عنه أصحابه ، دخل عليه ملك شديد الانتهار ، فيجلسه في قبره ، ويقول له : ما كنت تعبد ؟ فأما المؤمن فيقول : كنت أعبد الله وحده لا شريك له ، فيقول : ما تقول في محمد ؟ فيقول : عبد الله ورسوله ، فما يسأله عن شيء غيرهما ، فينطلق به إلى مقعده من النار ، فيقول : هذا كان لك ، فأطعت ربك ، وعصيت عدوك ، ثم ينطلق به إلى منزله من الجنة ، فيقول : [ ص: 1287 ] هذا لك ، فيقول : دعوني أبشر أهلي ، ويوسع له في قبره سبعون ذراعا .

وأما الكافر فيدخل عليه ملك شديد الانتهار فيجلسه ، فيقول له : من ربك ؟ ومن كنت تعبد ؟ فيقول : لا أدري ، فيقول : لا دريت ولا تليت ، فيقول له : فما تقول في محمد ؟ فيقول : كنت أسمع الناس يقولون ، فيضربه بمطراق من حديد بين أذنيه ، فيصيح صيحة يسمع صوته من في الأرض إلا الثقلين ، ثم ينطلق به إلى منزله من الجنة ، فيقال له : كان هذا منزلك ، فعصيت ربك ، وأطعت عدوك ، فيزداد حسرة وندامة ، وينطلق به إلى منزله من النار ، فيراهما كلاهما ، فيضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه من وراء صلبه" .


قال محمد بن الحسين رحمه الله :

ما أسوأ حال من كذب بهذه الأحاديث ! لقد ضل ضلالا بعيدا ، وخسر خسرانا مبينا .

[ ص: 1288 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية