صفحة جزء
إسلام الرجل من أهل الخراج وما يجب عليه من العشر فيما أخرجت أرضه

واختلفوا في الرجل من أهل الكتاب يسلم وبيده أرض من أرض الخراج زرعها، فقالت طائفة: عليه العشر; لأن العشر في الحب والخراج على الأرض، روينا هذا القول عن عمر بن عبد العزيز، وبه قال مغيرة، وكذلك قال الزهري، وربيعة، ويحيى الأنصاري، ومالك بن أنس، وسفيان الثوري، وابن أبي ليلى، وابن المبارك، ويحيى بن آدم، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وأبو عبيد .

وقال أصحاب الرأي في أرض الخراج: لا يجب فيما أخرجت عشر ولا نصف عشر .

وفي كتاب ابن الحسن قلت: أرأيت المسلم (يشري) من الكافر أرضا من أرض الخراج أيكون عليه العشر؟ قال: لا، ولكن عليه الخراج، ولا يجمع العشر والخراج جميعا في أرض .

وقد تأول بعض الناس خبرين رويا عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وليس له فيهما حجة . [ ص: 35 ]

6030 - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب ; أن دهقانة أسلمت من أهل نهر الملك لها أرض كثيرة فكتب عامله إلى عمر، فكتب إليه: أن أدفع إليها أرضها تؤدي عنها الخراج .

6031 - حدثنا علي، عن أبي عبيد قال: حدثنا يزيد، عن المسعودي، عن أبي عون الثقفي محمد بن عبد الله قال: أسلم دهقان فقام إلى علي بن أبي طالب، فقال له علي: أما أنت فلا جزية [عليك] ، وأما أرضك فلنا .

قال أبو بكر: إنما هو محمد بن عبيد الله .

قال أبو بكر: فرض الله الزكاة في غير آية من كتابه فقال: ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) ، وقال: ( وآتوا حقه يوم حصاده ) . [ ص: 36 ]

وثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ليس فيما دون خمس أوسق صدقة" ، وقال: "فيما سقت السماء العشر" ، "وفيما سقي بالنضح نصف العشر" ، فاستغنى عمر، وعلي عن إعادة ذلك، وإيجابهما ما قد أوجبه الله، واستغنى به أهل الإسلام، وإنما بينا ما ليس ذكره في الكتاب والسنة، وقد سأل عمر النبي عليه السلام عن مسألة من الفرائض فقال: " تكفيك الآية التي أنزلت في الصيف" استغنى في ذلك بكتاب الله .

التالي السابق


الخدمات العلمية