صفحة جزء
ذكر اختلاف أهل العلم في التمسح بالمنديل بعد الوضوء، والغسل

اختلف أهل العلم في التمسح بالمنديل بعد الوضوء والاغتسال، فممن روينا عنه أنه أخذ المنديل بعد الوضوء: عثمان، والحسين بن علي، وأنس، وبشير بن أبي مسعود.

420 - حدثنا علي بن عبد العزيز ، نا حجاج، نا حماد، عن عبيد الله بن أبي بكرة: أنه رأى أنس بن مالك يمسح وجهه بالمنديل بعد الوضوء.

421 - حدثنا محمد بن علي، نا سعيد، نا أبو معاوية، نا عمر، عن يعلى الثقفي، عن أبي سعيد مولى الحسين، عن الحسين: أنه كان يمسح وجهه بالمنديل بعد الوضوء [ ص: 64 ]

422 - حدثنا محمد، نا سعيد، نا أبو معاوية، نا مسعر، عن ثابت بن عبيد قال: رأيت بشير بن أبي مسعود وكانت له صحبة، يمسح بالمنديل.

423 - ومن حديث يحيى بن يحيى، أنا وكيع، عن أم غراب، عن نباتة: أن عثمان "توضأ فمسح وجهه بمنديل" .

ورخص فيه الحسن وابن سيرين ، وعلقمة ، والأسود، ومسروق، والضحاك بن مزاحم [ ص: 65 ]

وكان مالك، وسفيان، وأحمد، وأصحاب الرأي لا يرون به بأسا.

وفيه قول ثان: روينا عن جابر بن عبد الله أنه قال: إذا توضأت فلا تمندل، وكره ذلك عبد الرحمن بن أبي ليلى، والنخعي، ومجاهد، وابن المسيب، وأبو العالية. واختلف فيه عن سعيد بن جبير، وروينا عن ابن عباس : أنه كره أن يتمسح بالمنديل من الوضوء، ولم يكرهه إذا اغتسل من الجنابة، وكان سفيان يرخص فيهما جميعا: الوضوء والاغتسال.

424 - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن منصور، عن عطاء، عن جابر قال: "إذا توضأت فلا تمندل" .

425 - حدثنا يحيى بن محمد، نا الحجبي، نا أبو عوانة، عن أبي حمزة قال: رأيت ابن عباس يتوضأ ثم يقوم إلى الصلاة ولم أره مس منديلا [ ص: 66 ]

426 - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري ، عن قابوس، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس ، أنه كره أن يمسح، بالمنديل من الوضوء، ولم يكرهه إذا اغتسل من الجنابة .

قال أبو بكر: أعلى شيء روي في هذا الباب خبران: خبر يدل على إباحة أخذ الثوب ينشف به، والخبر الآخر يدل على ترك ذلك. فأما الخبر الأول:

427 - فحدثونا عن إسحاق بن راهويه، أنا وكيع، عن ابن أبي ليلى، عن محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، عن محمد بن عمرو بن شرحبيل، عن قيس بن سعد قال: أتانا النبي صلى الله عليه وسلم فوضعنا له غسلا فاغتسل، ثم أتيناه بملحفة ورسية فالتحف بها فكأني أنظر إلى أثر الورس على عكنه [ ص: 67 ]

والخبر الثاني:

428 - حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي، نا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن سالم، عن كريب، عن ابن عباس ، عن ميمونة، قالت: وضعت للنبي صلى الله عليه وسلم غسلا، فلما فرغ ناولته منديلا، فلم يأخذه [ ص: 68 ] وجعل ينفض يده .

قال أبو بكر: وهذا الخبر لا يوجب حظر ذلك، ولا المنع منه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عنه، مع أنه عليه السلام كان يدع الشيء المباح؛ لئلا يشق على أمته، من ذلك قوله لبني عبد المطلب: "لولا أن تغلبوا على سقايتكم لنزعت معكم". ودخل الكعبة، وقال بعد دخوله: "لوددت أني لم أكن دخلتها، أخشى أن أكون أتعبت أمتي" .

وحديث قيس يدل على إباحة ذلك، فأخذ المنديل مباح بعد الوضوء والاغتسال.

التالي السابق


الخدمات العلمية