صفحة جزء
[ذكر ] دعوى النتاج

وإذا كان لبن في يد رجل فأقام رجل البينة أنه لبنه ضربه في ملكه ، وأقام الذي هو في يده البينة على مثل ذلك فإنه يقضى به للذي هو في يده ، هذا قول أبي ثور . وقال أصحاب الرأي : يقضى به للمدعي لأنه يضرب غير مرة .

وقالوا جميعا في جبن في يدي رجل ادعاه رجل وأقام عليه البينة أنه جبنه صنعه في ملكه ، وأقام الذي في يده البينة على مثل ذلك فهو للذي في يده ، ثم نقض الكوفي ما أصل فقال : ولو أقام البينة أن اللبن لبنه صنع هذا الجبن منه في ملكه ، وأقام آخر البينة على مثل ذلك قضيت به للمدعي ، لأنه أقام البينة على أصل اللبن ، ثم قال : ويمكن لو كان أقام البينة الذي [ ص: 102 ] هو في يديه أن اللبن حلبه من شاته هذه ، وهي في ملكه ، وصنع هذا الجبن منه ، وأقام الآخر البينة على مثل ذلك فهو للذي هو في يديه ثم قال : ولو أقام الرجل البينة أن اللبن لبنه حلبه من شاته هذه في ملكه وأن هذه الشاة له ، وأن هذا الجبن صنعه من ذلك اللبن في ملكه ، وأقام الذي في يده الشاة والجبن البينة على مثل ذلك قضيت به وبالشاة للمدعي ، لأنه أقام على الأصل ولا أقضي به للذي هو في يديه ، لأنه لم يقم البينة على نتاج الشاة .

قال أبو بكر : وهذا ينقض بعضه بعضا . والجواب في هذا كله إذا تكافأت البينات أنه للذي هو في يديه ، فأما التحكم الذي ذكره بعض الناس فلا معنى له .

وقال أبو ثور : إذا كان آجر أو جص أو نورة في يد رجل فأقام آخر البينة أنه آجره أو جصه أو نورته صنع في ملكه وأقام الذي هو في يديه البينة على مثل ذلك ، فإنه يقضي به للذي هو في يده ، والقول في جلد الشاة يكون في يد الرجل على هذا السبيل كالقول في الجص والنورة ، ولو لم يكن هكذا وأقام المدعي البينة أنه جلد شاته ، ولم يشهدوا أنه له فإنه له ؛ لأن في قولهم جلد شاته [شهدوا ] به له ، وقال أصحاب الرأي : إذا قالوا شاته ولم يشهدوا أنه له فإنه لا يقضى به ، لأنهم لم يشهدوا أنه له . [ ص: 103 ]

قال أبو بكر : كما قال أبو ثور أقول .

والجواب في الصوف يوجد في يدي الرجل وشهدوا أنه صوف شاته ، ولم يقولوا إنه له كالجواب في المسألة قبلها ، يكون في قول أبي ثور للذي هو في يده ، ولا يقضى به للذي هو بيده في قول أصحاب الرأي .

وقال أبو ثور : إذا كانت شاة مسلوخة في يد رجل [وجلدها ] ورأسها وسواقطها في يد رجل آخر ، فأقام الذي الشاة في يده البينة أن الشاة وجلدها ورأسها وسواقطها له ، وأقام الذي في يده السقط على مثل ذلك ، فإنه يقضى لكل واحد منهما بما في يديه ويد صاحبه فأجزنا شهادتهم على ما في يد كل واحد منهما ، ويستحلف كل واحد منهما لصاحبه على ما صار في يديه ؛ لأن صاحبه قد يدعي ما في يديه مما قضى له به . وقال أصحاب الرأي : يقضى لكل واحد منهما بما في يد صاحبه .

وقالوا جميعا : ولو أقام كل واحد منهما البينة أن الشاة شاته نتجت عنده وفي ملكه ، وذبحها هو وسلخها ، وأن هذا الجلد والرأس والسقط جلدها ورأسها وسقطها ، وأن ذلك كله له قضى بالسقط للذي الشاة في يده وذلك أنه لما ثبت ملكه كان سواقط الشاة تبعا لها .

وإذا كانت شاة في يد رجل وشاة أخرى في يد رجل آخر ، فأقام كل واحد منهما البينة على شاة صاحبه التي في يديه أنها شاته ولدت في ملكه من هذه الشاة القائمة في يديه ، فإنه يقضى لكل واحد منهما بشاة صاحبه التي في يديه في قول أبي ثور ، ولو أقام أحدهما البينة أن الشاة التي في [ ص: 104 ] يديه شاته ، ولدت في ملكه وأن شاة صاحبه له . ولدتها شاته هذه في ملكه ، وأقام الآخر البينة على مثل ذلك ، فإنه يقضى لكل واحد منهما بما في يديه ، ويحلف كل واحد منهما لصاحبه على ما ادعى قبله في قول أبي ثور ، وقال أصحاب الرأي : يقضى لكل واحد منهما بشاته التي في يديه ، ولا يقضى لواحد منهما بما في يدي صاحبه .

قال أبو بكر : وكذلك الحيوان كله على هذا المثال في قولهما .

قال أبو بكر : وإذا كانت شاتان في يد رجل فأقام رجل البينة على أنهما له ، وأن هذه الشاة ولدت هذه الشاة في ملكه ، وادعى آخر أنهما له وأنها لا بنت التي ذكر صاحبه ، أنها شاة ولدت الأخرى في ملكه ، فإنه ينظر في سن الشاتين أيهما يجوز أن تكون ولدت الأخرى فأقبل بينة صاحبها ، ولا أقضي للآخر بشيء ، وذلك أن بينته شهدت بالباطل ، وذلك أن الشاة إذا كانت رباع والأخرى ثني فشهدت شهود أحدهما أن الثني ولدت الرباع علمنا أنها كاذبة وقضينا للآخر إذا أمكن ما قال ، هذا قول أبي ثور ، وقال أصحاب الرأي : يقضى لكل واحد منهما بالشاة التي شهدت شهوده أنها ولدت في ملكه .

قال أبو بكر : وإذا كانت شاة في يد رجل فأقام آخر البينة أنها شاته ولدت في ملكه ، فقضى القاضي له بها ، ثم جاء آخر فأقام البينة أنها شاته وادعاهما ، وثبت أنها ولدت في ملكه فقال الذي في يده الشاة للقاضي : [ ص: 105 ] قد قضيت لي بالولادة بالبينة ، فإن اكتفيت بذلك وإلا أعدت بالبينة ثانية : فإن القاضي يقضي بها للتي هي في يديه ويجتزئ بالشهادة الأولى في قول أبي ثور . وقال أصحاب الرأي : لا ينبغي للقاضي أن يقضي بالشهادة الأولى فإن أعاد عليه البينة قضى بها للذي هي في يديه ، وإن لم يعدها قضى بها للمدعي ، ثم أحضر الآخر بينة عادلة على الولادة ، فإنه يقبل بينته ويقضي بها له ويبطل قضاؤه ذلك ، وكذلك هذا في بني آدم والنتاج ، والنسج في جميع الأشياء كلها .

قال أبو بكر : قول أبي ثور صحيح وليس لإعادة الشهادة معنى ، لأنها لو أعيدت مرات كانت تلك بعينها ولا فائدة في إعادتها .

وقالوا جميعا : لو أن شاة في يد رجل فادعاها آخر ، وأقام البينة أنها له قضينا له ، ثم أقام الذي كانت في يده أنها شاته ولدت في ملكه فسخ القضاء الأول ، وقضى بها للذي كانت في يده .

قال أبو بكر : ولو أن أمة في يد رجل فادعاها آخر ، وأقام البينة أن قاضي مكان كذا قضى بها له ، وأقام الذي في يديه البينة أنها له ولدت في ملكه قضى بها للذي هي في يديه في قول أبي ثور . وقال بعض أصحاب الرأي : أقضي بها للذي قضى له بها القاضي ، وقال محمد : أقضي بها لصاحب الولادة الذي هي في يده .

قال أبو بكر : قول أبي ثور صحيح .

قال أبو بكر : ولو أن المدعي أقام البينة أنها له ولدت في ملكه ، وأن قاضي كذا قضى بها له على هذا الذي هي في يده ، وأخذها من يده فدفعها [ ص: 106 ] إليه وأقام الذي في يديه البينة أنها أمته ولدت في ملكه قضى بها للذي هي في يده ، في قول أبي ثور ، ومحمد بن الحسن ، وفي قول النعمان يقضى بها للذي أقام البينة وقضى بها القاضي له .

قال أبو بكر : ولو أن عبدا في يدي رجل ، فأقام آخر البينة أنه عبده وأن قاضي موضع كذا وكذا قضى به له بشهادة شهود شهدوا عنده على الذي هو في يديه ، وأقام الآخر البينة أنه عبده ولد في ملكه ، فإنه يقضى به للذي ولد في ملكه ، ولا يزال ملكه عنه إلا ببينة تشهد عليه بزوال ملكه ، في قول أبي ثور ومحمد ، وفي قول النعمان : يقضى بها للذي قضى القاضي .

قال أبو بكر : وإذا كان عبد في يدي رجل فأقام رجل آخر البينة أنه له قضى له به القاضي ، وأقام الذي العبد في يديه البينة أنه عبده ولد في ملكه وأقام الآخر البينة أن قاضي موضع كذا وكذا قضى (له) على هذا ، فإن لم ترد البينة على هذا قضيت به (للذي قضى به) القاضي ، وذلك أنه لما قضى عليه به قد يكون قضى به عليه ببيع ، أو هبة ، أو صدقة ، أو إقرار فلا أبطل القضاء إذا كان يحتمل بعض هذه الوجوه في قول أبي زيد .

قال أبو بكر : وإذا كان عبد في يد رجل فأقام رجل البينة أنه عبده ولد في ملكه ، ووقتوا وقتا ، وكان العبد أكبر من ذلك وذلك معروف بين ، فإني أبطل شهادتهم ولا أنفذ له شيئا ، وهذا قول أبي ثور ، وأصحاب الرأي ، وكذلك نقول . [ ص: 107 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية