صفحة جزء
ذكر شهادة الطفل غير البالغ

واختلفوا في شهادة الصبي غير البالغ .

فقالت طائفة : لا تجوز شهادته ، لأنه ليس ممن نرضى ، وإنما قال الله - جل وعز - : ( ممن ترضون من الشهداء ) .

6705 - أخبرنا محمد بن عبد الوهاب قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى ، عن ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس في شهادة الصبيان قال : قال الله : ( ممن ترضون من الشهداء ) وليسوا ممن نرضى .

وقال القاسم بن محمد وسالم في غلام شهد : إن كان أنبت فأجز شهادته . [ ص: 271 ]

وقال مكحول : إذا بلغ الغلام خمس عشرة جازت شهادته .

وكان عطاء بن أبي رباح ، والشعبي ، وشريح، والحسن البصري لا يجيزون شهادته ، وهذا قول ابن أبي ليلى ، وسفيان الثوري، والشافعي، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق، وأبي ثور ، وأبي عبيد والمزني ، والنعمان وأصحابه .

وقالت طائفة : تجوز شهادتهم في الجراح وفي الدم .

6705 - م حدثنا محمد بن إسماعيل، قال : حدثنا يحيى بن أبي بكير ، عن نافع بن عمر ، عن ابن أبي مليكة قال : كتبت إلى ابن عباس وإلى ابن الزبير في شهادة الصبيان ، فقال ابن عباس : ليسوا ممن أمرنا أن نقبل شهادتهم . وقال ابن الزبير : إن أخذوا عند مصاب صاحبهم فبالحري أن يعقلوا ويحفظوا ما رأوا ، وإن تفرقوا فليسوا ممن أمرنا أن نقبل شهادته . قال : فأخذ الناس بقول ابن الزبير .

وكان شريح يجيز شهادتهم في السن والموضحة (وينأى بهم) فيما سوى ذلك ، وكان النخعي يجيز شهادتهم في الجراحات والدم . وقال [ ص: 272 ] أبو الزناد : السنة في شهادة الصبيان أن يؤخذ بقولهم في الجراح ، ولا يلتفت إلى ما أحدثوا . قال : وبذلك كان يقضي عمر بن عبد العزيز . وقال النخعي : تجوز شهادة الصبيان بعضهم على بعض فيما يخلون به بينهم . وقال الحسن البصري : تجوز شهادة الصغار بعضهم على بعض إذا فرق بينهم . وقال الزهري وربيعة بن أبي عبد الرحمن : تجوز شهادة الصبيان بعضهم على بعض . وقال عروة بن الزبير : تجوز شهادتهم إذا لم يكن معهم غيرهم ويؤخذ بأول قولهم .

6706 - حدثونا عن أبي موسى محمد بن المثنى ، قال : حدثنا معاذ بن هشام قال : حدثنا أبي ، عن قتادة ، عن خلاس بن عمرو أن علي بن أبي طالب كان يجيز شهادة الصغير على الصغير .

وقال مالك : الأمر المجتمع عليه عندنا أن شهادة الصبيان تجوز فيما بينهم في الجراح ، ولا تجوز في غير ذلك ، وإنما تجوز شهادتهم قبل أن يتفرقوا ويخببوا ويعلموا ، فإذا تفرقوا فلا شهادة لهم إلا أن يكونوا قد أشهدوا العدول على شهادتهم قبل أن يتفرقوا ، وقال مالك في صبيان ستة في بحر ، فغرق وليد منهم ، فشهد ثلاثة من الصبيان على اثنين أنهما غرقاه ، وشهد اثنان على ثلاثة أنهم غرقوه . قال : عليهم القتل كلهم ، ولا تقبل شهادة بعضهم على بعض ؛ لأن كل واحد منهم يدرأ عن نفسه . [ ص: 273 ]

وقال الزهري في شهادة الغلمان قال : جائزة ، ويستحلف أولياء المشجوج . وقال الأوزاعي : فإن أبوا أن يحلفوا ، استحلف الآخرون .

فإن أبوا فنصف العقل . قال الزهري : أجاز مروان شهادة الغلمان ، وجعل على أولياء المجروح اليمين .

وقد روينا عن الزهري أنه قال : أرى شهادتهم في النكاح جائزة والوصية . وكان يقول : مضت السنة أن لا تجوز شهادتهم في حدود .

وقد روينا عن ابن سيرين أنه قال : تكتب شهادتهم ويستثبتون .

قال أبو بكر : وقد احتج الشافعي لقوله : بأن الرضا إنما يقع على العدول منا ، ولا يقع إلا على البالغين ، لأنه إنما خوطب بالفرائض البالغون دون من لم يبلغ ، وإذا لم يلزمه أكثر الفرائض في نفسه لم يلزم غيره فرضا بشهادته .

التالي السابق


الخدمات العلمية