صفحة جزء
ذكر ميراث المرتد واختلاف أهل العلم فيه

اختلف أهل العلم في ميراث المرتد ، فقالت طائفة : ميراثه لورثته من المسلمين .

روي هذا القول عن علي ، وعبد الله ، وسعيد بن المسيب .

6866 - حدثنا علي بن عبد العزيز قال : حدثنا حجاج قال : حدثنا أبو معاوية الضرير ، عن سليمان الأعمش ، عن أبي عمرو الشيباني ، أن علي بن أبي طالب جعل ميراث المرتد لورثته من المسلمين .

6867 - حدثنا موسى قال : حدثنا أبو بكر قال : حدثنا محمد بن فضيل ، عن الوليد بن عبد الله بن جميع ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن عبد الله قال : إذا ارتد المرتد ورثه ولده . [ ص: 466 ]

وبه قال الحسن البصري ، والشعبي ، والحكم ، وعمر بن عبد العزيز ، والأوزاعي ، وإسحاق بن راهويه .

وقالت طائفة : لا يرث المرتد ورثته من المسلمين ، ولا يرثهم ، لأنه كافر ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : "لا يرث المسلم الكافر " .

كذلك قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، ومالك بن أنس ، وابن أبي ليلى ، والشافعي ، وأبو ثور .

وفيه قول ثالث : وهو أن ماله لورثته المسلمين ، وما أصاب في ارتداده فهي فيء للمسلمين . هكذا قال سفيان الثوري .

وقال أحمد بن حنبل : ميراث المرتد للمسلمين ، يقتل ويؤخذ ماله مات أو قتل; لأن دمه كان مباحا ، وضعف أحمد الحديث الذي روي عن علي أن ميراث المرتد لورثته من المسلمين .

قال أبو بكر : والذي به نقول أن ميراث المرتد في بيت مال المسلمين يضعه الإمام حيث يحب ، لثبوت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : بكفر بعد إيمان " . [ ص: 467 ]

فإذا ثبت كفره بارتداده عن الإسلام وجب منع ورثته ميراثه ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : "لا يرث المسلم الكافر " .

التالي السابق


الخدمات العلمية