صفحة جزء
ذكر التيمم لكل صلاة واختلاف أهل العلم فيه

اختلف أهل العلم في الرجل يصلي الصلاتين أو الصلوات بتيمم واحد، فقالت طائفة: يتيمم لكل صلاة، روي هذا القول عن علي، وابن عمر، وابن عباس، والنخعي، وقتادة، والشعبي، وبه قال ربيعة، ويحيى الأنصاري، ومالك، والليث، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.

547 - حدثنا يحيى بن محمد، نا مسدد، ثنا هشيم، عن الحجاج، عن ابن إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: التيمم عند كل صلاة.

548 - حدثنا موسى بن هارون، نا الأزهر بن مروان، نا عبد الوارث، نا عامر الأحول، عن نافع، عن ابن عمر قال: يتيمم لكل صلاة.

549 - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: من السنة أن لا يصلي بالتيمم إلا صلاة واحدة، ثم يتيمم للصلاة الأخرى.

550 - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، أن عمرو بن العاص قال: تحدث لكل صلاة تيمما، قال معمر: وكان قتادة يفتي به [ ص: 177 ] وقالت طائفة: يصلي بالتيمم الصلوات ما لم يحدث هذا قول الحسن وابن المسيب والزهري وروي ذلك عن ابن عباس وأبي جعفر وبه قال سفيان الثوري، وأصحاب الرأي ويزيد بن هارون.

551 - ومن حديث محمد بن يحيى، عن يزيد بن هارون، عن إسرائيل، عن أبي عمر، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: يجزئ المتيمم أن يصلي الصلوات بتيمم واحد.

وفيه قول ثالث: وهو أن من صلى الصلوات في أوقاتها يتيمم لكل صلاة وإذا فاتته صلوات تيمم وصلاها كلها بذلك التيمم هذا قول أبي ثور.

قال أبو بكر: أما حديث علي وابن عباس فغير ثابت عنهما وحديث ابن عمر أحسنها إسنادا، ومن حجة من رأى أن يصلي بتيمم واحد ما لم يحدث ما شاء من الصلوات: أن الطهارة إذا كملت وجاز أن يصلي المرء بها ما شاء من النوافل، فكذلك له أن يصلي بها ما شاء من المكتوبة، إذ ليس بين طهارته للمكتوبة وطهارته للنافلة [ ص: 178 ] فرق في شيء من أبواب الصلاة، وغير جائز أن يقال له إذا صلى نافلة: أنت طاهر ويمنع من أن يصلي المكتوبة؛ لأنه غير طاهر، فالذين خوطبوا بالتيمم في قوله ( فلم تجدوا ماء ) : المحدثون الذين خوطبوا في أول الآية، عند القيام إلى الصلاة بقوله ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ) وليس ذلك على من كان طاهرا في باب الوضوء والتيمم مع أن الطهارة المجمع عليها لا يجوز نقضها إلا بسنة أو إجماع وقد أجمع أهل العلم على أن الأحداث التي تنقض طهارة المتوضئ بالماء، تنقض طهارة المتطهر بالصعيد، وأجمعوا أن المتيمم إذا قدر على الماء قبل دخوله في الصلاة أن طهارته تنتقض، فوجب تسليم ذلك لإجماعهم إلا حرف شاذ حكي عن بعضهم لا معنى له.

التالي السابق


الخدمات العلمية