صفحة جزء
باب ذكر عطية الحامل:

اختلف أهل العلم في عطية الحامل .

فقالت طائفة: عطيتها كعطية الصحيح. هكذا قال الحسن، والزهري .

وقال الزهري كذلك، ما لم يخف عليها .

وقالت طائفة: ما أعطت الحامل من الثلث. هذا قول سعيد بن المسيب . [ ص: 137 ]

وروي عن شريح أنه قال: ما صنعت الحامل من شيء فهو من الثلث. وبه قال طاوس .

وقال عطاء : ما أعطت الحامل فهو وصية .

وكذلك قال قتادة .

وفيه قول ثالث: وهو أن ذلك من رأس المال [ما] لم يضربها المخاض، فيكون من الثلث .

كذلك قال النخعي، ومكحول، ويحيى الأنصاري ، وبه قال الأوزاعي، والشافعي رحمه الله وعبيد الله بن الحسن .

وقال ربيعة : ما لم تثقل أو يحضرها نفاس .

وقال الثوري : عطيتها جائزة، إلا أن تكون مريضة مرضا من غير الحمل، ويدنو مخاضها . [ ص: 138 ]

وقال أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه : إذا ثقلت لا يجوز لها إلا الثلث .

وفيه قول رابع: قاله مالك، قال مالك : أحسن ما سمعت في وصية الحامل في قضائها في مالها، وما يجوز لها من أمرها، وحملها سرور ليس بمرض ولا خوف .

قال الله - تبارك وتعالى - : ( فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ) .

وقال الله: ( حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما ) .

فالمرأة الحامل يجوز لها في مالها ما لم تثقل، وذلك ما بينها وبين ستة أشهر، فإذا بلغت ذلك كانت قد أثقلت، وكانت كالمريض المخوف عليه، لا يجوز لها قضاء إلا في ثلثها، فإن تصدقت بصدقة وهي حامل مثقل على غير وجه الوصية، فليس لها أن ترجع فيها .

وقال الله - تبارك وتعالى - في كتابه : ( وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ) فالأول الإتمام ستة . [ ص: 139 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية