صفحة جزء
باب ذكر اختلاف أهل العلم في إعطاء من يحضر قسم تركة الميت

اختلف أهل العلم في القوم يحضرون قسم الميراث: فقالت طائفة: يستعمل ظاهر قوله: ( وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا ) كما فعل أبو موسى وقضى بها، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر فعل مثل ذلك حين قسم ميراث أبيه، يعني: أمر بشاة، فاشتريت من المال، وبطعام فصنع حين قسم ميراث أبيه، قالت: فذكرت ذلك لعائشة - رضي الله عنها - فقالت: عمل بالكتاب، هي لم تنسخ . [ ص: 195 ]

وقال أحمد بن حنبل وقد سئل عن ذلك، فقال: أبو موسى أطعم بها، وعبد الرحمن بن أبي بكر وكذلك قال إسحاق .

وقال ابن عباس : محكمة ليست بمنسوخة. وروينا عنه أنه قال: هي قائمة يعمل بها .

7105 - حدثنا موسى بن هارون ، قال: حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا غندر، عن شعبة، عن قتادة قال: سمعت يونس بن جبير يحدث، عن [حطان] ابن عبد الله، عن أبي موسى في هذه الآية: ( وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا ) قال: قضى بها أبو موسى .

7106 - حدثنا موسى قال: حدثنا شجاع قال: حدثنا عباد، قال حجاج حدثناه، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس في قول الله - جل ذكره - : ( وإذا حضر القسمة أولو القربى ) قال: هي قائمة، يعمل بها .

7107 - حدثنا موسى، قال: حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن الشيباني، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: محكمة ليست بمنسوخة . [ ص: 196 ]

وقال يحيى بن يعمر: ثلاث آيات مدنيات محكمات ضيعهن كثير من الناس: هذه الآية: ( وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه ) وآية الاستئذان: ( والذين لم يبلغوا الحلم منكم ) ، وقوله: ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ) إلى آخر الآية .

وقسم عبيدة السلماني ميراث أيتام، وأمر بشاة، فاشتريت من المال، وبطعام فصنع، ثم قال: لولا هذه الآية لأحببت أن يكون من مالي، ثم تلا: ( وإذا حضر القسمة ) الآية. وحضر عروة بن الزبير ميراث أخيه مصعب فأعطى من حضره من هؤلاء، وبنوه صغار .

وقال الحسن البصري ، وإبراهيم النخعي : هي محكمة وليست بمنسوخة . [ ص: 197 ]

وقال الشعبي : قال رجل: لأحيين اليوم آية من كتاب الله ولو من نصيبي .

وفيه قول ثان: قاله سعيد بن جبير قال - في هذه الآية - : لا والله ما نسخت، ولكنه مما تهاون به الناس، هما واليان: وال يرث، فذاك الذي يرزق [ويكسو] ، ووال ليس بوارث، فذاك الذي يقول قولا معروفا يقول إنه مال يتيم، وما له فيه شيء .

وفيه قول ثالث: وهو أن يكون ذلك من الثلث .

كان سعيد بن المسيب يقول في قوله: ( وإذا حضر القسمة ) الآية: ذلك من الثلث عند الوصية .

وفيه قول رابع: وهو أن الآية منسوخة غير معمول بها. كذلك قال عكرمة قال في هذه الآية: نسختها الفرائض .

وقال أبو مالك: نسختها آية الميراث . [ ص: 198 ]

وقد روينا عن سعيد بن المسيب رواية ثانية، وهو أنها منسوخة، إنما كانت قبل الفرائض. كان ما ترك رجل من مال أعطى منه الفقراء والمساكين وذوي [القربى] إذا حضروا القسمة ثم نسختها المواريث، فألحق الله لكل ذي حق حقه .

التالي السابق


الخدمات العلمية