صفحة جزء
ذكر الواهبة تهب نفسها بلا مهر ولا تسمية شيء

اختلف أهل العلم في المرأة تهب نفسها للرجل، ويقبل ذلك الرجل .

فقالت طائفة: لا يجوز ذلك، لأن الله عز وجل خص نبيه بذلك فقال: ( وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين ) .

وممن كان مذهبه أن هذا خاص لرسول الله صلى الله عليه وسلم عطاء بن أبي رباح ، والزهري ، وروي ذلك عن سعيد بن المسيب ، والشعبي ، وبه قال مالك، والشافعي رحمه الله وربيعة بن أبي عبد الرحمن ، وأبو عبيد .

قال أبو بكر : وبهذا نقول، لأن الله خص بذلك نبيه صلى الله عليه وسلم، وغير جائز أن نجعل الخاص عاما، وأجاز بعضهم هذا وإن لم يسم مهرا إذا كان ببينة، ثم يوجب لها صداق المثل عند الدخول أو المتعة إن لم يدخل [ ص: 388 ] بها، روي هذا القول عن النخعي .

وقال أصحاب الرأي: لا بد فيما بين الناس إذا وهبت المرأة نفسها للرجل بمهر مسمى، وقبلها بشهود أن يلزمه لها مهر مثلها إن مات عنها أو دخل بها، وإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة، وإن وهبت المرأة نفسها للرجل لمهر مسمى فقبلها، فهو جائز وهذا نكاح. وكذلك إذا تصدقت بنفسها عليه، فقبلها بشهادة فهو نكاح بمنزلة الهبة، وقال: إذا حلت المرأة نفسها لرجل، فليس هذا نكاح ولا يجوز هذا، وسئل الأوزاعي عن الرجل يقول للرجل: وهبت لك ابنتي أو تصدقت بها عليك، وما يعد ذلك؟ قال: ذلك نكاح لها مثل صدقة نسائها إلا أن يكون حين وهبها أو تصدق بها عليه قال: هي هبة أو قال: صدقة بلا مهر، فإن ذلك لا يصلح، فأما الأمر الأول فإنه على وجه نكاح هبته وصدقته .

التالي السابق


الخدمات العلمية