صفحة جزء
ذكر الأب يعقد على ابنه الصغير نكاحا ويطالب بالصداق

اختلف أهل العلم في الرجل يزوج ابنه صغيرا فيطالب بالصداق .

فقالت طائفة: الصداق في مال الابن .

هذا قول الحسن البصري والحكم وقتادة ، وبه قال سفيان الثوري ، والأوزاعي ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق وأصحاب الرأي. وقال أحمد: لأن ابن عمر حين خاصم الذي زوج ابنه منهم - وكان صغيرا حين مات - لم ير لهم عليه صداق حين خاصمهم إلى زيد .

وفيه قول ثان: وهو أن الصداق على الأب، روي هذا القول عن الشعبي ، وبه قال يحيى الأنصاري وحماد بن أبي سليمان .

وفيه قول ثالث: وهو أن الصداق على أبيه إن كان الغلام يوم تزوج لا مال له، فإن كان للغلام مال فالصداق في مال الغلام إلا أن يسمي الأب الصداق عليه. هذا قول مالك .

وقد كان الشافعي رحمه الله يقول بقول مالك في هذه المسألة وهو بالعراق وتشبه أصوله المصرية أن يكون ذلك على الابن، وقد حكي مثل قول مالك عن ربيعة . [ ص: 397 ]

وبالقول الأول أقول، لأن النكاح إذا ثبت ثبتت أحكامه، ولما كان المخاطب بالنفقة والكسوة الأزواج كان الصداق كذلك على الأزواج، قال الله - جل ذكره - : ( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ) ولا يجوز إلزام ذلك غير الزوج إلا أن يضمن ذلك ضامن فيؤخذ بالضمان .

التالي السابق


الخدمات العلمية