صفحة جزء
ذكر تسري العبد

فقالت طائفة: للعبد أن يتسرى بإذن مولاه.

روي عن ابن عمر : أنه كان له مملوكين لهم سراري، لم يعب ذلك عليهم. وأذن ابن عباس لغلام له أن يتسرى.

7477 - حدثنا علي بن الحسن، حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان له مملوكين لهم سراري، فلم يعب ذلك عليهم.

7478 - حدثنا إسحاق، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، أن ابن عمر كان لا يرى بأسا، وأنه أعتق غلاما له سريتان أعتقهم جميعا، فقال: لا تقربهما إلا بنكاح. [ ص: 13 ]

7479 - حدثنا علي، حدثنا حجاج، حدثنا هشيم، أخبرنا الحجاج، عن العباس بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب، عن عمه ابن عباس : أنه أذن لغلام له أن يتسرى اثنتين أو ثلاثة، أثمان ألفين ألفين.

7480 - حدثنا إسحاق، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار : أن أبا معبد مولى ابن عباس أخبره، أن عبدا كان لابن عباس، وكانت له امرأة جارية لابن عباس، فطلقها ثلاثا، فقال ابن عباس : إنك لا طلاق لك فأرجعها، فأبى، قال: فقال ابن عباس : هي لك، فاستحللها بملك اليمين، فأبى.

وممن رأى أن للعبد أن يتسرى: الحسن البصري، والشعبي، وعمر بن عبد العزيز، والنخعي، والزهري، وهو قول مالك بن أنس، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، واحتج إسحاق بابن عمر وابن عباس .

وكرهت طائفة أن يتسرى العبد، وممن كره ذلك: محمد بن سيرين، وحماد بن أبي سليمان، وهو قول سفيان الثوري، وأصحاب الرأي، وحكي ذلك عن ابن سيرين، وابن أبي ليلى . [ ص: 14 ]

واختلف قول الشافعي في هذا الباب، فحكى العراقيون عنه: أنه قال: للعبد أن يتسرى إذا أذن له سيده.

وحكي عن الكوفي أنه قال: لا يتسرى، لا يملك، وحكي عنه أنه احتج بقول ابن عمر : لا يطأ الرجل إلا [فرجا] إن شاء باع وإن شاء وهب.

قال الشافعي : فابن عمر أعلم بما قال، وقد كان يأمر عبده أن يتسرى، وإنما عنى بذلك الحر لا العبد، واحتج بقوله: ( ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ) قال الشافعي : وإنما هذا عبد ضربه الله مثلا؛ لأن العبد قد يقدر على أشياء، منها ما يقر به على نفسه من الحدود، والشيء يتلفه، ومنها إذا أذن له في التجارة جاز بيعه وشراؤه وإقراره، وإن اعتل بالإذن، فالتسري بإذن سيده له، ثم رجع بمصر [ ص: 15 ] فقال: لا يحل للعبد أن يتسرى، أذن له سيده أم لم يأذن له؛ لأن الله - تبارك وتعالى - إنما أحل التسري للمالكين، والعبد لا يملك.

قال أبو بكر: قول ابن عمر، وابن عباس أولى.

واختلفوا في الجارية التي يستحق أن يقال لها: سرية.

فقالت طائفة: إذا وطئها فقد تسراها، كذلك قال ربيعة، ومالك بن أنس، وبه قال أحمد، وإسحاق، وحكي ذلك عن بكير بن الأشج .

وقالت طائفة: لا تكون سرية وإن حللت عليها إزارك حتى تبوئها بيتا.

كذلك قال الأوزاعي .

وحكي عن الشافعي أنه قال في الإماء: التسري: طلب الولد حبلت أو لم تحبل، فإن عزل عنها فذلك تسري.

وحكي عن النعمان أنه قال: لا تكون سرية حتى يحصنها، ويطلب ولدها، ويبوئها بيتا. [ ص: 16 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية