صفحة جزء
ذكر الزوج والزوجة يختلفان في النفقة

واختلفوا في الزوج والمرأة يختلفان في النفقة، فقال الزوج: دفعت إليها نفقتها، وقالت المرأة: لم يدفع إلي.

فقالت طائفة: القول قولها مع يمينها، وعليه النفقة كسائر الحقوق، لا يبرأ من عليه حق مما عليه حتى يقر الذي له الحق أو تقوم بينة على قبضه، هذا قول الشافعي وأبي ثور.

وكذلك نقول. [ ص: 73 ]

وقال أصحاب الرأي: إذا اختلفا فقال الزوج: قضى علي القاضي منذ شهر وإنما لك نفقة شهر، وقالت المرأة: بل قضى لي نفقة ثلاثة أشهر، فإن القول في ذلك قول الزوج مع يمينه، وعلى المرأة البينة.

وكان مالك يقول في المرأة قد بنى بها الزوج فادعت أنه لم ينفق عليها، وقال الزوج: قد أنفقت عليها: فالقول قول الزوج، ويحلف إذا كان مقيما معها، إلا أن يكون غائبا، واستعدت عليه في مغيبه، فإن ذلك يلزم الزوج أن يقول: بعثت إليك بذلك.

قال أبو بكر: من علم قبله حق من نفقة الزوجة ودين الغريم، فالحق ثابت لا تبطله دعوى من ادعى البراءة منه، وذلك بين في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : "البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه".

فالمدعي للبراءة هو الذي عليه الحق، والمنكر هو الذي ينكر أن يكون قبض ما له على صاحبه.

وإذا بعث الزوج إليها بثوب، فقال الزوج: هو من الكسوة، وقالت هي: بل هبة، فالقول قول الزوج مع يمينه في قول الشافعي، وأبي [ ص: 74 ] ثور، وأصحاب الرأي، وكذلك نقول.

واختلفوا في المرأة ينفق عليها من مال زوجها، ثم يعلم أنه قد كان مات قبل ذلك.

فقالت طائفة: ما أنفقته من نصيبها، هذا قول أبي العالية، وأبي قلابة، ومحمد بن سيرين، وهذا على مذهب الشافعي، وكذلك نقول، وهذا بمنزلة رجل أكل طعاما ظن أنه له، فعلم بعد أنه كان لغيره.

وفيه قول ثان: وهو أن ذلك لها مما حبست نفسها عليه، هذا قول الحسن البصري، وإبراهيم النخعي .

التالي السابق


الخدمات العلمية