صفحة جزء
ذكر الأبوين تفترق داراهما

اختلف أهل العلم في الأبوين تفترق داراهما، أو العصبة والأم.

فقالت طائفة: إذا افترقت الدار فالعصبة أحق، كان شريح يقول: الصبية مع أمهم ما كانت الدار واحدة ومعهم من أموالهم ما يشبعهم، فإذا افترقت الدار فالأولياء أحق.

وروي عن الشعبي أنه قال: عصبتها أحق بها من أمها إن خرجت.

وكان الشافعي يقول: إذا أراد الرجل أن ينتقل عن البلد الذي نكح به المرأة، كانت بلده وبلدها، أو بلد أحدهما دون الآخر، أو لم تكن، فسواء، والأب أحق بالولد، مرضعا كان أو كبيرا، وكيفما كان، وكذلك قرابة الأب وإن بعدت، والعصبة وإن افترقت الدار أولى، فإن صارت الأم معهم في الدار كانت على حقها فيهم.

وفيه قول ثان: وهو أن ينظر إلى خروج الأب، فإن كانت رحلة الأب [ ص: 91 ] والأولياء رحلة نقلة، وكان الولد مع الأولياء أو مع الوالد في كفاية، قيل للأم: إن شئت فاتبعي ولدك، وإن أبيت فأنت أعلم، وإن (كان رجل يريد الغزو للعدو لأنهم) لو يريد أن يخرج لما يخرج له الناس من الحوائج والالتماس من فضل الله - عز وجل - لا يريد الرجوع إلى بلده، فلا أرى أن يخرج بهم، ولا يفرق بينهم وبين أمهم، وليقرهم معه، وهذا قول مالك.

وفيه قول ثالث: وهو أن ينظر فإذا كان أصل النكاح في مصر، فأرادت المرأة أن تخرج بولدها من ذلك المصر، فأبوهم أحق بهم، وإن كان أصل النكاح في غيره، وأرادت امرأة أن تشخص بولدها إلى ذلك المصر الذي كان فيه أصل النكاح كانت أحق بهم، [هذا] قول أصحاب الرأي، قالوا: وإن تزوجها في غير مصرها فليس لها أن تخرج بالولد إلى مصرها ولا إلى ذلك المصر.

قال أبو بكر: وهذا ترك للقول الأول.

وفيه قول رابع: وهو أن للأم أن تخرج بهم ما كانت أولى بهم حيث أحبت ما لم يكن عليهم في ذلك ضرر، إلا أن يكون في ذلك إجماع من أهل العلم فالإجماع أولى، وذلك أن الحق إذا كان لها وهي بمصر [ ص: 92 ] فأرادت أن تنتقل من محلة إلى محلة، ولم يكن في ذلك ضرر كان لها أن تنتقل، وكذلك من [...] هذا قول أبي ثور، قال أبو ثور : وهذا لا أعلمهم يختلفون فيه، وكذلك تنقلهم من مصر إلى مصر إذا كان ذلك أرفق بهما، وليس عليهم فيه ضرر.

والله أعلم.

قال أبو بكر: وإذا خرجت الأم عن البلد الذي به ولدها ثم رجعت إليه فهي أحق بولدها في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي.

وكذلك لو تزوجت ثم طلقت أو توفي عنها زوجها رجعت في حقها من الولد.

التالي السابق


الخدمات العلمية