صفحة جزء
ذكر طلاق المكره

اختلف أهل العلم في طلاق المكره.

فقالت طائفة: لا يجوز طلاقه.

7714 - روي أن رجلا تدلى يشتار عسلا، فأقبلت امرأته حتى وقفت على الحبل، فحلفت لتقطعنه أو ليطلقها ثلاثا، فذكرها الله - تبارك وتعالى - والإسلام، فحلفت ليفعلن أو لتفعلن، فطلقها ثلاثا، فلما ظهر أتى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فذكر له الذي كان من أمر امرأته إليه والذي كان منه [إليها] ، قال: أرجع امرأتك؛ فإن ذا ليس بطلاق. [ ص: 254 ]

7715 - وروي عن علي بن أبي طالب - رحمه الله - أنه كان لا يرى طلاق المكره شيئا.

وروي ذلك عن [ابن] الزبير، وابن عمر، وابن عباس، وهذا قول طاوس، وعطاء، وجابر بن زيد، والحسن، وشريح، وعمر بن عبد العزيز، وروي ذلك عن القاسم، وسالم، وعبد الله بن عبيد بن عمير، وبه قال ابن عون، وأيوب السختياني، ومالك بن أنس، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور .

وأجازت طائفة طلاق المكره، وممن أجاز طلاق المكره: الشعبي، والنخعي، وأبو قلابة، والزهري، وقتادة، والنعمان، وصاحباه، غير أن النعمان قال: إذا أكره السلطان رجلا على طلاق أو عتاق جاز، وإن أكره على بيع لم يجز.

وكان سفيان الثوري يقول: إذا أخذ السلطان رجلا فأكرهه على طلاق أو عتق فأحلفه جاز عليه، إلا أن يكون ورى ذلك إلى شيء ينوي شيئا [غيره]. [ ص: 255 ]

وفي هذه المسألة قول ثالث وهو: أن الذي أكرهوه إن كانوا لصوصا فليس بطلاق، وإن أكرهه السلطان فجائز.

هذا قول الشعبي .

وفسره ابن عيينة قال: يقولون: إن اللص يقدم على قتله، وإن السلطان لا يقتله.

وقد احتج بعض من أبطل طلاق المكره بقول الله - عز وجل - : ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) قال: فرخص الله للمكره أن يكفر بلسانه، قالوا: فما دون الكفر من أفعال اللسان أولى بأن يكون مرخصا فيه.

واحتجوا بالأخبار التي رويناها عن عمر بن الخطاب، وعلي، وابن عباس، وابن عمر، وابن الزبير، وبالحديث الذي روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إن الله - تبارك وتعالى - رفع عن أمتي: الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه".

واحتجوا بحجج قد ذكرناها في غير هذا الموضع.

واختلفوا في حد الإكراه.

7716 - فروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: ليس الرجل أمينا على نفسه إذا أجعته، أو أوثقته، أو ضربته. [ ص: 256 ]

وذكر أحمد حديث عمر هذا كالمحتج به.

وذكر حديث شريح: القيد كره، والوعيد كره، والسحر كره.

قال أبو بكر: وفي حديث عمر في المرأة التي وقفت على الحبل وأرادت قطعه دليل على أن الوعيد كره.

وقال أحمد بن حنبل : حد المكره إذا كان يخاف القتل، والضرب الشديد.

التالي السابق


الخدمات العلمية