صفحة جزء
[ذكر صيام] الظهار وغيره من المتتابع يقطعه الصائم من غير عذر

قال الله - جل وعز - ( فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ) .

فأجمع أهل العلم أن من صام بعض الشهرين ثم أفطر عامدا من غير عذر أن عليه أن يستأنف الصوم .

واختلفوا فيمن عليه صيام شهرين متتابعين فصام بعضا ثم مرض .

فقالت طائفة: يبني إذا صح، روي هذا القول عن ابن عباس .

7748 - حدثنا علي قال: قال أبو عبيد: حدثنا ابن أبي مريم، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عكرمة، عن ابن عباس فيمن عليه صوم شهرين متتابعين فمرض، قال: يتم على ما بقي، فإنما كان ذلك من الله لا يملكه . [ ص: 416 ]

وبه قال الشعبي، ومجاهد، وطاوس، وسعيد بن المسيب، والحسن، وعطاء بن أبي رباح، ومالك بن أنس، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور وكذلك نقول .

ومن حجة من قال بهذا القول إجماع أهل العلم أن المرأة إذا كان عليها صوم شهرين متتابعين في كفارة القتل الخطإ فحاضت أنها تقضي أيام حيضتها، والمريض إذ كل واحد منهما معذور في فطره .

وقالت طائفة: يستأنف صيامه. كذلك قال النخعي، وسعيد بن جبير، و [الحكم] بن عتيبة .

وبه قال سفيان الثوري، وأصحاب الرأي .

واختلف قول الشافعي فيه، فكان يقول إذ هو بالعراق: يبني إذا صح، ورجع عنه بمصر وقال يستأنف . [ ص: 417 ]

واختلف فيه عن الزهري فحكى عنه معمر أنه قال: يستأنف وحكى يونس عنه أنه قال: يقضي ما عليه، وليس يقطع مرضه صومه .

واختلفوا فيمن عليه صوم شهرين متتابعين [فسافر] وأفطر .

فقالت طائفة: إذا أفطر صام بقيته. روي هذا القول عن الحسن البصري .

[وأبى] ذلك كثير من أهل العلم [وقالوا] السفر شيء أخذ به هو فإذا فعل ذلك استأنف كذلك. [هذا قول] مالك بن أنس، والشافعي وأصحاب الرأي، وكذلك نقول .

واختلفوا فيمن عليه صوم شهرين متتابعين فصام شعبان ورمضان .

فقالت طائفة: يجزئه .

روي هذا القول عن طاوس ومجاهد .

وقال الأوزاعي : إذا لم يؤخر صيامه حتى يدخل عليه شهر رمضان فكبر بذلك أن يجمعهما صيام فريضة وكفارة أجزأته، ووقف أحمد بن حنبل عن الجواب فيها . [ ص: 418 ]

وقال أصحاب الرأي: إذا صام رمضان ينوي به أحد الشهرين المتتابعين وقال: أقضي رمضان بعد الفطر فلا يجزئ ذلك، وشهر رمضان الذي صامه هو رمضان نفسه ولا يجزئ عنه من الشهرين المتتابعين .

وفيه قول ثالث: وهو إن كان صام مسافرا أو مقيما أو مريضا عن ظهاره شهرين أحدهما شهر رمضان لم يجزه، واستأنف الصوم لا يجزئ رمضان من غيره، وعليه أن يقضي شهر رمضان، لأنه صامه بغير نية شهر رمضان. هكذا قال الشافعي .

وفيه قول رابع: وهو إن كان صام وهو لا يعلم رمضان، وذلك أن يكون بموضع وخفت عنه فيه معرفة الأهلة أجزأه، وكان عليه قضاء رمضان، وإن صام رمضان وهو يعرفه عن ظهاره لم يجزه [عن الكفارة] وكان في ذلك عاصيا. هذا قول أبي ثور .

قال أبو بكر: وإن صام شهرين أحدهما شهر رمضان في السفر لم يجزه عن الظهار في قول الشافعي، ويعقوب، ومحمد، ويجزئه ذلك في قول أبي ثور، والنعمان .

قال أبو بكر: لا يجزئه صوم الظهار إلا بنية لقوله صلى الله عليه وسلم: "الأعمال بالنية"، وهو على مذهب عامة أصحابنا . [ ص: 419 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية