صفحة جزء
ذكر الوقت الذي يجوز فيه نفي الولد

اختلف أهل العلم في الوقت الذي للزوج أن ينتفي فيه من الولد .

فقالت طائفة: ينتفي الرجل من ولده متى شاء. هذا قول شريح، ومجاهد، وحكي ذلك عن الحاكم، وقال الحسن: إذا أقر بولده ثم أنكر قال: يتلاعنان ما دامت أمه عنده يصير لها الولد. وكذلك قال قتادة .

وقالت طائفة: إذا أقر به فليس له أن ينفيه. حكي هذا القول عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وعلي، والشعبي، والنخعي، وعمر بن عبد العزيز، وهو قول أصحاب الرأي .

7776 - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن مجالد، عن الشعبي، عن عمر، قال: إذا اعترف بولده ساعة واحدة ثم أنكر بعد، لحق به . [ ص: 494 ]

7777 - وحدثونا عن يحيى بن يحيى قال: حدثنا حفص بن غياث، عن مجالد، عن عامر، عن عمر، وعلي، [و] شريح، قالوا: إذا أقر بالولد فليس له أن ينتفي منه .

وكذلك قال أبو ثور . وهذا قول سفيان الثوري، ومالك، والشافعي . ويلزم عند الشافعي والنعمان الزوج الولد إذا علم بولاده فلم ينفه بأن يأتي الحاكم وهو يمكنه إتيان الحاكم ونفيه .

وقال يعقوب: الوقت في ذلك النفاس، إذا نفاه في النفاس لاعن وألزم الولد أمه، وإذا نفاه بعد النفاس لاعن وألزم الولد أباه. وحكي ذلك عن محمد. والوقت عندهما في ذلك أربعين يوما. وفي كتاب محمد بن الحسن عن النعمان أنه قال: أستحسن إذا نفاه حين ولد أو بعد ذلك بيوم أو يومين ونحو ذلك .

وقال يعقوب، ومحمد: وقت النفاس أربعون يوما. وحكى أبو عبيد أن بعض أهل العراق قال: إن الوقت في ذلك ثلاثة أيام أو نحوه بعد الولادة. وذكر أبو عبيد أن مذهب أهل الحجاز أن لا وقت له [ ص: 495 ] إلا معرفة الزوج بولادتها، فإن أنكره حين يبلغه كان ذلك له ويلاعنها عليه، ثم يزول نسبه، وإذا أنكر بعد ذلك كان النسب له لازما ويلاعنها برميه إياها. وبهذا قال أبو عبيد .

قال أبو بكر: وهذا قول عليه أكثر من أدركنا من أهل العلم، وهو آخر قولي الشافعي، وبه قال أبو ثور . وكذلك نقول. ومن حجة هذا القول أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم بالولد للفراش، فالولد ثابت النسب لازم لصاحب الفراش غير جائز أن ينتفي عنه [إلا] بكتاب أو سنة أو إجماع، فإذا ولدت امرأة الرجل ولدا فنفاه من ساعته ولاعن فبإجماع نفي عنه الولد مع السنة الثابتة، وكل مختلف فيه بعد ذلك فمردود إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم "الولد للفراش". والله أعلم .

واختلفوا في الرجل يلاعن زوجته وينفي الولد عنه ثم يموت الولد ويخلف مالا فيدعيه الزوج بعد ذلك .

فقالت طائفة: يثبت نسبه ويرثه. كذلك قال الشافعي، وأبو ثور .

وقالت طائفة: لا يجوز ذلك، لأنه إنما ادعى مالا، وإذا ادعاه وهو حي ضرب، ولحق به. هكذا قال سفيان الثوري . وقد حكي عن مالك أنه قال: إن كان له ولد كان ذلك له ويضرب الحد، لأنه يستلحق ابن ابنه، وإن لم يكن له ولد فلا يقبل قوله، لأنه متهم، ولا يستلحق ولدا فيقبل قوله، ويجلد الحد ولا ميراث له . [ ص: 496 ]

وقال أصحاب الرأي: يضرب الحد، ولا يثبت نسب الولد منه، ولا يرث شيئا من ميراثه، فإن كان الولد قد ترك ذكرا أو أنثى ثبت نسبه من المدعي وضرب الحد، وورث الأب منه، لأنه قد نفى ولدا يثبت نسبه من المدعي .

التالي السابق


الخدمات العلمية