صفحة جزء
ذكر الشهادة في اللعان

اختلف أهل العلم في الزوج وثلاثة معه يشهدون على امرأته بالزنا .

فقالت طائفة: يجلد الثلاثة ويلاعن الزوج. روي هذا القول عن ابن عباس .

7778 - حدثنا محمد بن علي، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس في أربعة شهدوا على امرأة بالزنا أحدهم زوجها. قال: يلاعن الزوج ويجلد الثلاثة. قال أبو [الزناد] : فهذا رأي أهل بلدنا .

وبه قال سعيد بن المسيب، وجابر بن زيد، وإبراهيم النخعي، والزهري، ومالك بن أنس، وسعيد بن عبد العزيز، والشافعي، [ ص: 498 ] وأحمد بن حنبل، وإسحاق .

وقالت طائفة: يقام عليها الحد، كذلك قال الشعبي، والحسن البصري، وهو قول الأوزاعي و [أبي] ثور، وأصحاب الرأي .

واختلفوا في الرجل يقذف امرأته ثم جاء بأربعة متفرقين، وشهد كل واحد وحده على حدة. ففي قول الشافعي : يسقط عن الزوج الحد وتحد المرأة. وكذلك قال أبو ثور . وقال أصحاب الرأي: على الزوج اللعان، ويضرب كل واحد منهم الحد .

قال أبو بكر: قال الله: ( لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء ) ، وقال: ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ) ، لم يذكر عز وجل مجتمعين ولا متفرقين، والذي يسقط عن القاذف الحد أن يأتي بأربعة شهداء، فإذا أتى بهم سقط عنه الحد، ووجب على المشهود عليه حد الزنا، وإذا شهد شاهدان على زوج بقذف حبس حتى يعدلا، فيحد أو يلتعن. كذلك قال الشافعي، وأصحاب الرأي . [ ص: 499 ]

وقال أبو ثور : يأمر الحاكم المقذوف بلزومه حتى يسأل عن الشاهدين ويعجل، فإن عدلا حكم عليه، وإن لم يعدلا استحلفه وخلى سبيله .

وإذا شهد رجل وامرأتان على رجل بالقذف لم تجز شهادتهم. كذلك قال الشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي .

وإذا شهد شاهد أنه قذف امرأته بالزنا يوم الخميس، وشهد آخر أن الزوج أقر أنه قذفها بالزنا يوم الجمعة، وهو يجحد، لم يكن عليه حد ولا لعان، لأن الإقرار بالقذف غير قول القذف. هكذا قال الشافعي، وهو قول أبي ثور، وأصحاب الرأي .

وقال النعمان : إذا شهد شاهد على يوم الأربعاء أنه قال: يا زانية، وشهد الآخر على الخميس أنه قال: يا زانية، فعليه اللعان وفي قول يعقوب ومحمد: لا حد في ذلك ولا لعان .

وإذا شهد شاهدان على رجل بقذف امرأته فعدلا فلم يحكم الحاكم حتى ماتا أو غابا أو فسقا أو ارتدا وصارا في حد لا تجوز شهادتهما، حكم على الزوج باللعان أو الحد. هذا قول أبي ثور .

وقال أصحاب الرأي: إذا غابا أو ارتدا أو ماتا، كما قال أبو ثور .

وقالوا: إذا عصيا أو ارتدا عن الإسلام أو دخلا في حالة من الحالات التي لا يقبل فيه شهادة مثلهما فلا حد ولا لعان . [ ص: 500 ]

وحكى أبو ثور عن الشافعي أنه قال: إذا ارتدا أو فسقا لم تقبل شهادتهما، إلا أنه قال: يستحلف، فإذا حلف برئ، وإن نكل حد ولاعن .

وكان أبو ثور يقول: وإذا جاءت امرأة بكتاب قاض إلى قاض بقذف زوجها إياها، قبل الكتاب وأخذ الزوج بذلك. قال: وكذلك قال أبو عبد الله . يعني الشافعي .

وقال أصحاب الرأي: لا حد ولا لعان، ولا يقبل في الحدود ولا القصاص كتاب القضاة إلى القضاة، ولا شهادة على شهادة .

وإذا شهد شاهد أنه قذفها بالعربية، وشهد آخر أنه قذفها بالفارسية كانت شهادتهما باطل في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي .

وإذا شهد شاهد أنه قال: زنى بك فلان، وشهد آخر أنه قال: زنى بك فلان رجل آخر، لم تقبل شهادتهما في قول الشافعي، وأبي ثور . وقال أصحاب الرأي: عليه اللعان. أبو ثور عنهم .

التالي السابق


الخدمات العلمية