صفحة جزء
ذكر نفقة المطلقة الحامل والمتوفى عنها

قال الله - جل ذكره - : ( وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن ) . وأجمع أهل العلم أن على الحر يطلق زوجته الحرة نفقتها إذا كانت حاملا سواء كان طلاقه إياها يملك فيه الرجعة، أو لا يملكه .

واختلفوا في وجوب نفقة الحامل المتوفى عنها . [ ص: 518 ]

فقالت طائفة: لا نفقة لها. كذلك قال جابر بن عبد الله، وابن عباس . وبه قال سعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، وعكرمة، وعبد الملك بن يعلى، ويحيى الأنصاري، وربيعة، ومالك بن أنس، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وحكى أبو عبيد ذلك عن أصحاب الرأي .

وقالت طائفة: لها النفقة من جميع المال. روي هذا القول عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود. وبه قال ابن عمر، وشريح، وابن سيرين، وأبو العالية، وخلاس بن عمرو، والنخعي، والشعبي، وحماد بن أبي سليمان، وأيوب السختياني. وكذلك قال سفيان الثوري، وأبو عبيد .

وقد حكي عن قبيصة بن ذؤيب قول ثالث قال: لو كنت لا بد فاعلا جعلته من نصيب ذي بطنها .

قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، لأنهم لما أجمعوا على سقوط نفقة من يجبر على نفقته من أولاده الأطفال، ووالديه في الحال التي تجب لهما النفقة، وسائر زوجاته، سقط كذلك عنه نفقة زوجته الحامل . [ ص: 519 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية