صفحة جزء
ذكر المطلقة ثلاثا تدعي الحمل هل لها نفقة؟

اختلف أهل العلم في المرأة تدعي الحمل، وهي مطلقة ثلاثا .

فقالت طائفة: ينفق عليها حتى تضع حملها إذا ظهر الحمل. وروي هذا القول عن عمر بن عبد العزيز .

وبه قال الزهري، وقتادة، وحماد بن أبي سليمان، وابن أبي ليلى، والأوزاعي .

وقال الشافعي : فيها قولان: أحدهما: أن يحصي من يوم طلقها، كم نفقة مثلها كل شهر من تلك الشهور، فإذا ولدت قضي لها بذلك كله، لأن الحمل لا يعلم بيقين حتى تلد .

والقول الثاني: أن يحصي من يوم طلقها الزوج وتراها النساء، فإن قلن بها حمل أنفق عليها حتى تضع حملها . [ ص: 522 ]

وكان مالك يقول: تنفق من مالها، وتحسب ذلك على زوجها حتى يبين حملها، فنأخذ ذلك منه، وينفق عليها فيما يستقبل حتى تضع حملها .

فإذا انكشف أمرها على غير حمل، غرمت ما أنفقت .

وحكى أبو عبيد عن أهل العراق أنهم قالوا: إذا ادعت الحمل كانت عليه النفقة لها سنتين فإذا مضت ولم يكن هنالك ولاد ثم ادعت أنها لم تحض في هاتين السنتين، بطل حينئذ حكم الحبل وصارت عدتها الأقراء .

وقيل له: أنفق عليها أبدا حتى تحيض ثلاث حيض، أو تبلغ من السن ما تبين فيه من الحيض، فينفق عليها حينئذ ثلاثة أشهر، ولا يكون له يرجع عليها في شيء من النفقة .

قال أبو عبيد: ووقت الإياس من المحيض في قول بعضهم خمسون سنة كالذي يروى عن عائشة أنها قالت: ما رأت امرأة من بطنها ولدا بعد خمسين سنة .

وحكى سفيان الثوري عن ابن أبي ليلى : أنه كان يرسل إليها نساء ينظرن إليها إذا ادعت حملا فإن عرفن ذلك وصدقنها أعطاها النفقة وأخذ منهن كفيلا .

واختلفوا في الرجل ينفق على المرأة المطلقة يحسبها حاملا ثم لم تكن كذلك. فقالت طائفة: لا رجوع له عليها. كذلك قال الزهري، ويحيى الأنصاري، قالا: لأنها حبست نفسها. قال أحدهما: عليه .

وقال الآخر: عن النكاح . [ ص: 523 ]

وفيه قول ثان: وهو أن النفقة دين عليها. هذا قول ربيعة بن أبي عبد الرحمن، ومالك بن أنس، وأبي عبيد. وكذلك نقول، لأن ذلك إنما أعطيت على أنها مستحقة، فإذا علم غير ذلك: ردت ما أخذت إذ هي غير مستحقة .

التالي السابق


الخدمات العلمية