صفحة جزء
ذكر نهي المرأة الحاد في عدتها من وفاة الزوج عن الطيب والزينة

أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم - إلا ما رويناه عن الحسن - أن المرأة ممنوعة في الإحداد من الطيب والزينة، واستدل بعضهم بما في حديث أم سلمة من النهي عن لبس المعصفر من الثياب والحلي والخضاب والكحل إلا ما ذكر في حديث أم عطية ما تتخذه المرأة عند الطهر من الحيض؟ قالت: مس القسط والأظفار. وكان ابن عباس يأمر المتوفى عنها باعتزال الطيب والزينة، وهو قول عطاء .

وقد روينا عن ابن عمر وعائشة أنهما نهيا عن الطيب والكحل .

ونهى ابن عمر عن الخضاب، وهذا عمل أهل العلم إلا من شذ عنهم .

واختلفوا فيما تدهن به المرأة في إحدادها من الأدهان، ومما تتقي .

فمما منعوها منه: الأدهان التي تنشر بالأفواه الطيبة. هذا قول عطاء والزهري، ومالك بن أنس والشافعي، ورخص الزهري في الدهن الذي فيه الريحان وكره ذلك مالك .

وقال أصحاب الرأي: ولا ينبغي لها أن تدهن لزينة . [ ص: 574 ]

ورخص مالك في الادهان بالزيت والشيرق، ورخص أبو ثور في الادهان عند الضرورة .

وكان الشافعي يقول: يكره الدهن كله في الرأس بالزيت والشيرق وغير ذلك، ورخص في أن تدهن بدنها بالزيت وما لا طيب فيه من الأدهان وشبه ذلك بما يجوز للمحرم منه ولا يجوز .

قال أبو بكر: وأما الامتشاط فقد ذكرنا عن عطاء أنه قال: تمتشط بالحناء والكتم .

وقال الزهري كذلك .

وقال مالك: ولا شيء مما يختمر، ولا تمتشط إلا بالسدر وما أشبهه مما لا يختمر في رأسها .

ونهى عروة بن الزبير عن الامتشاط، ورخص كل من أحفظ عنه من أهل العلم لها في لباس الثياب البياض .

وكان الحسن البصري من بين أهل العلم لا يرى الإحداد، وقال: المطلقة ثلاثا والمتوفى عنها زوجها تكتحلان وتمتشطان وتنتعلان وتختضبان وتتطيبان وتصبغان ما شاءتا . [ ص: 575 ]

وقد ثبتت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بإثبات الإحداد، وليس لأحد ممن بلغت الأخبار في ذلك [إلا] التسليم له ولعل الحسن لم يبلغه ذلك أو يكون بلغه فتأول حديث أسماء بنت عميس .

7789 - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا حماد، عن الحجاج، عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن شداد، أن أسماء بنت عميس استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم أن تبكي على جعفر وهي امرأته فأذن لها ثلاثة أيام ثم بعث إليها بعد ثلاثة أيام أن تطهري واكتحلي .

قال أبو بكر: وقد تكلم أهل العلم في دفع هذا الحديث بوجوه من القول: فكان أحمد يقول: هذا الشاذ من الحديث الذي لا يؤخذ به، وكذلك قال إسحاق. واعتل أبو عبيد في دفعه بأن أمهات المؤمنين اللواتي ذكرناهن يحدثن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلافه وهن أعلم به، ثم كانت أم عطية فيما تروي عنه مفسرا فيما تجتنبه المحد في عدتها ثم ما مضى عليه السلف من العلماء، وكان شعبة يحدثه عن الحكم ولا يسنده . [ ص: 576 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية