صفحة جزء
ذكر اختلاف أهل العلم في الانتفاع بشحوم الميتة والسمن النجس

اختلف أهل العلم في السمن المائع الذي سقطت فيه الفأرة الميتة، فقالت طائفة ينتفع به .

7796 - حدثنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، عن أسامة، عن نافع، أن امرأة عبد الله بن عمر أخبرته، أنه كان لعبد الله جرة ضخمة ملأى سمن فوجد فيها فأرة ميتة فأبى أن يأكل منها ومنع أهله وأمرهم أن يستصبحوا بها ويدهنوا بها أدمة إن كانت لهم . [ ص: 12 ]

7797 - وحدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري ، أنه قال في الفأرة تقع في السمن أو الزيت قال: انتفعوا به ولا تأكلوه .

7798 - حدثنا موسى قال: حدثنا عبد الأعلى قال: حدثنا حماد، عن قتادة وأيوب وهشام بن حسان وحبيب بن الشهيد، عن محمد بن سيرين، أن وزغة ماتت في سمن فلتوا به (وسقا) فسألوا أبا موسى الأشعري عن ذلك فقال: بيعوه من أهل الكتاب وبينوه لهم .

7799 - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا يحيى الحماني، حدثنا شريك، عن عطاء، عن ميسرة، وزاذان، عن علي قال: إذا وقعت الفأرة في السمن كان جامدا أرمي بها وما حولها وآكل، وإن كان ذائبا أستصبح به . [ ص: 13 ]

7800 - حدثنا موسى قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا قيس، عن أبي حصين، عن يحيى بن وثاب، عن مسروق عن عبد الله مثله .

7801 - وحدثنا موسى قال: حدثنا يحيى، حدثنا شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس مثله .

قال أبو بكر: وكان عطاء يقول في مثل هذا: يستثقب به. وقال في شحوم الميتة: يدهن به السفن. وقال الليث بن سعد: يستصبح به ويتوقى الذي يستصبح به أن يمس به ثوبا أو طعاما يأكله. وقال سفيان الثوري في [السمن] الذي وقعت فيه الفأرة: إن كان ذائبا أهريقه أو أسرج به. وقيل لأحمد بن حنبل: طلاء السفن بشحم الميتة قال: إذا كان لا يمسه بيده، يأخذ بعود. وبه قال إسحاق، وكان الشافعي يقول في الزيت تموت فيه الفأرة: لا يبيعه ويستصبح به، فأما أصحاب الرأي فإنهم لا يرون بالانتفاع به بأسا ولا يؤكل وقالوا: لا بأس ببيعه إذا بين ذلك من مسلم أو كافر .

وكرهت طائفة بيعه والانتفاع به .

روينا عن عكرمة أنه سئل عن سام أبرص - وهو: الوزغ - وقع في إناء فيه دهن فمات فيه، فأمرهم أن يهرقوه. قال ابن جريج: قلت لعمرو بن دينار: ماتت الفأرة في دهن يابس، أيدهن به. قال: ما أحبه . [ ص: 14 ]

وسئل مالك عن عسل جامد وقعت فيه فأرة قال: ينزع ما حولها فيطرح ويؤكل ما بقي، قيل: أرأيت إن كان العسل فكرهه؟ فقيل له: أيباع من النحالين يطعمونه النحل فكره ذلك، وقال: أرأيت شاة ميتة أتباع لمن يطعمها الكلاب؟ فقال: لا، فقال: هذا مثله ولا أحبه .

وسئل مالك عن الزيت تقع فيه الفأرة فيطبخ صابونا أترى أن يباع وإن جعله لصابون؟ قال: إني لأكرهه ذلك وما يعجبني .

قال أبو بكر: وبأخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم أقول، وهو حجة الله على الخلق أجمعين لا يجوز بيع شيء من النجس ولا شراؤه، ولا الانتفاع به، ولا يجوز بيعه من غير المسلمين، ولو جاز الانتفاع به ما أمره بأن يهراق، لأنه صلى الله عليه وسلم أخبرنا أن الله كره لنا إضاعة المال، ولو جاز الانتفاع به ما أمرنا بطرحه، ودل حديث يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء، عن جابر على مثل ما قلناه، وقد ذكرنا هذا الباب في كتاب الدباغ .

التالي السابق


الخدمات العلمية