صفحة جزء
ذكر النهي عن بيع الكلب

7810 - أخبرنا الربيع بن سليمان، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي مسعود الأنصاري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن . [ ص: 24 ]

وحدثني علي، عن أبي عبيد قال: قال الأصمعي : الحلوان هو ما يعطاه الكاهن، ويجعل له على كهانته، يقال منه: حلوت الرجل حلوانا إذا حبوته بشيء. وقال أبو عبيد : الحلوان الرشوة، يقال منه: حلوت [أي] رشوت .

7811 - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير، قال: حدثنا إسرائيل، عن عبد الكريم الجزري، عن قيس بن حبتر، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثمن الخمر، ومهر البغي، وثمن الكلب حرام". قال ابن عباس : إذا جاء صاحب الكلب يطلب ثمن كلبه، فاملأ كفه ترابا .

قال أبو بكر: فقد ثبت أن نبي الله صلى الله عليه وسلم حرم ثمن الكلب. وقد اختلف أهل العلم في تحريم ثمنه: فحرمت طائفة ثمنه ولم تر على من قتله غرما .

هذا قول الشافعي. وقال الأوزاعي : الكلب لا يباع في مقاسم المسلمين، الكلب لمن أخذه. وبمثل قول الشافعي قال أحمد بن حنبل . وقد روينا عن غير واحد أنهم نهوا عن بيع الكلاب .

7812 - حدثنا يحيى قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى، عن عبد الملك، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: كان يكره مهر البغي، وثمن الكلب وقال: هو من السحت . [ ص: 25 ]

قال أبو بكر: وممن كره ذلك الحسن البصري، والحكم، وحماد .

وأباحت طائفة - لا معنى لقولها، إذ قولها خلاف الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بيع الكلاب كلها، وأوجبت على قاتلها الغرم. هذا قول النعمان .

وفيه قول ثالث: وهو الرخصة في ثمن كلب الصيد من بين الكلاب كلها. روي هذا القول عن جابر بن عبد الله، وبه قال إبراهيم النخعي، ورخص عطاء في ثمن كلب الصيد وقال: لا بأس به.

7813 - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم، حدثنا حماد، عن أبي الزبير، عن جابر : أنه نهى عن ثمن الكلب، والسنور، إلا كلب صيد .

وقد روينا عن عطاء بن أبي رباح قولا رابعا، روينا عنه أنه قال: إن قتلت كلبا ليس بعقور فاغرم [لأهله] ثمنه . [ ص: 26 ]

وفرقت طائفة خامسة بين بيع الكلب وإلزام قاتله قيمته، فكرهت أثمان الكلاب كلها، ورأت على من قتل كلب صيد أو ماشية قيمته. هذا قول مالك بن أنس .

قال أبو بكر: وإذ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب وأخبر أنه حرام فذلك على العموم، يدخل فيه جميع الكلاب، ولا يجوز أن يستثنى من خبر النبي صلى الله عليه وسلم إلا بخبر مثله، وإذا لم يكن له ثمن لم يجز أن يغرم من قتل كلبا - أي كلب كان - قيمته. فإن قال قائل: لما جاز الانتفاع به جاز بيعه، قيل: قد وجدت المضطر تحل له الميتة، ولحم الخنزير في حال الضرورة، وغير جائز بيع ذلك بوجه ولو استهلك مستهلك ما أبيح للمضطر من الميتة ولحم الخنزير لم يكن على مستهلكه قيمة .

التالي السابق


الخدمات العلمية