صفحة جزء
ذكر شراء [الرجل] دينا لرجل على آخر

قال أبو بكر: ومما هو من بيوع الغرر: شراء الرجل دينا على رجل من صاحب الدين. وقد اختلف فيه، فرخصت طائفة في شرائه، وممن روينا عنه أنه رخص فيه: عطاء بن أبي رباح، وإبراهيم النخعي، وابن سيرين، والحسن البصري، وأيوب السختياني، وعثمان البتي، وقال ابن أبي ليلى : إذا جمع بينه، وبين صاحبه، فأقر بما في الصك فجائز . [ ص: 48 ]

وفيه قول ثان: وهو إن بيع فيه يفسد، لأنه غرر .

قال الشعبي: هو غرر. وقال مالك رحمه الله: لا يشترى دين على حاضر، ولا على غائب .

وممن مذهبه أن ذلك لا يجوز: سفيان الثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي .

وقال أحمد، وإسحاق : بيع الصك غرر .

قال أبو بكر: وكذلك نقول، وذلك أن المال قد يصل إليه المشتري وقد لا يصل. وهو من بيع الغرر الذي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه، ومثله البعير الشارد، والعبد الآبق، وكل ذلك خطر قد يقدر عليه، ولا يقدر .

التالي السابق


الخدمات العلمية