صفحة جزء
ذكر عرق الجنب والحائض

أجمع عوام أهل العلم على أن عرق الجنب طاهر، فممن ثبت عنه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: عرق الجنب طاهر ابن عمر، وابن عباس، وعائشة، وبه قال عطاء، وابن جبير، والشعبي، والحسن، وكانت عائشة، والحسن، وغيرهما يقولون: عرق الحائض كذلك طاهر.

742 - أخبرنا ابن عبد الحكم، أنا ابن وهب سمعت مالكا يقول: حدثني نافع، أن ابن عمر: "كان يعرق في الثوب وهو جنب، ثم يصلي فيه" .

743 - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن هشام بن حسان، عن عكرمة، عن ابن عباس ، قال: "لا بأس أن يصلي في الثوب الذي يعرق فيه الجنب" .

744 - حدثنا علي بن الحسن، نا عبد الله، عن سفيان، عن هشام، عن عكرمة، عن ابن عباس : أنه قال: " في الجنب يعرق في الثوب: لا بأس به " . [ ص: 303 ]

745 - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، أخبرني عطاء، أن رجلا قال لابن عباس : " أضع المصحف على فراشي، أجامع عليه، وأحتلم عليه، وأعرق عليه؟ قال: نعم " .

746 - حدثنا علي بن عبد العزيز ، نا حجاج، نا سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم، أن عائشة : " سئلت عن الجنب يعرق في الثوب، أينجسه ذلك؟ قالت: لا " .

747 - حدثنا علي بن الحسن، نا عبد الله، عن سفيان، عن هشام، عن أم الهذيل، عن عائشة، أنها قالت: " في الحائض تعرق في الثوب: لا بأس به " .

وممن مذهبه أن عرق الجنب والحائض طاهر، الشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، وهذا قول كل من نحفظ عنه من أهل العلم.

قال أبو بكر: وعرق اليهودي، والنصراني، والمجوسي كذلك طاهر، ولا أعلم شيئا يدل على أن ذلك نجس، والله أعلم . [ ص: 304 ]

قال أبو بكر: ودلت السنة الثابتة عن نبي الله صلى الله عليه وسلم على طهارة الجنب، فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة : "إن المؤمن لا ينجس" .

748 - حدثنا علي، نا حجاج، نا حماد، عن حميد، عن بكر بن عبد الله، عن أبي هريرة ، أنه قال: " كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فذهبت ثم جنبت فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما شأنك؟" قلت: كنت جنبا، قال: "إن المؤمن ليس بنجس"، وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة: "ناوليني الخمرة"، قالت: إني حائض، قال: "إن حيضتك ليست في يدك"، وكانت ترجله، وهي حائض، وكل هذه الأخبار تدل على طهارة عرق الجنب، والحائض.

قال أبو بكر: فأما عرق الحمار فقد حكي عن ابن المبارك، عن مالك، والثوري أنهما لم يريا بعرق الحمار بأسا، وكذلك قال النعمان، وهو قول الشافعي، وعليه عامة أصحابنا. وكذلك نقول إذ لا دلالة على أن ذلك بنجس، والله أعلم .

وقال شعبة: سألت أيوب عن لعاب الحمار فلم ير به بأسا، وقد حكي عن يعقوب، عن النعمان في عرق الحمار خلاف رواية ابن المبارك [ ص: 305 ] عنه قال في عرق الحمار، والبغل، ولعابهما: إذا أصاب الثوب منه أكثر من الدرهم فصلى فيه أعاد. وقال يعقوب: لا يعيد إلا أن يكون كثيرا فاحشا، وحكي عن ابن أبي ليلى أنه قال ذلك، وقال أحمد في لعاب الحمار: لا يعجبني إلا أن يتوقى [ ص: 306 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية