صفحة جزء
ذكر النهي عن الثنيا في البيع إذا كان مجهولا لأن المبيع حينئذ غير معلوم

7857 - أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو النعمان، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي الزبير وسعيد بن ميناء، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المحاقلة، والمزابنة، والمخابرة، والمعاومة - وقال الآخر: وبيع السنين - وعن الثنيا، ورخص في العرايا .

قال أبو بكر: وقد اختلف أهل العلم في الرجل يبيع ثمرته ويستثني منها نخلات بغير أعيانهن أو بكيلة معلومة. فقالت طائفة: البيع فاسد إلا أن يستثني نخلات بأعيانهن، أو جزءا من أجزاء معلومة. فممن كره أن يبيع الثمرة ويستثني منها كيلا معلوما: سعيد بن المسيب، والحسن البصري، والشافعي، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وأبو ثور .

ولا يجوز في قول الشافعي وأحمد وإسحاق، وأبي ثور أن يستثني نخلا غير معلوم، مثل أن يقول: عشر نخلات، ولا يشير إليهن بأعيانهن البيع في ذلك غير جائز عندهم . [ ص: 62 ]

ورخصت طائفة أن يبيع الرجل الثمرة، ويستثني الكر أو الكرين .

روينا هذا القول عن محمد بن سيرين .

وروينا عن سالم أنه كان لا يرى بأسا أن يبيع ثمرته، ويستثني مكيلة معلومة .

وقال مالك رحمه الله: لا بأس أن يبيع الرجل ثمر حائطه، ويستثني من حائطه ثمر نخلة، أو نخلات يختارها، ويسمي عددها، ولو باعه مائة شاة إلا شاة واحدة يختارها كان البيع [جائزا] .

وقد روينا عن ابن عمر أنه باع من رجل ثمرته بأربعة آلاف، وطعام الفتيان .

7858 - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا أبو الربيع، حدثنا حماد، حدثنا الزبير - يعني ابن عدي - : أن ابن عمر باع من رجل ثمرته، فقال: أبيعكها بأربعة آلاف، وطعام الفتيان، قال: فذهب الرجل للأكمة فقال: أيها الرجل ألقه، ذر أو دع .

وروينا عنه غير ذلك . [ ص: 63 ]

7859 - حدثنا [ ..... ] إسماعيل بن علية، وابن أبي زائدة، عن ابن عون، عن القاسم قال: لولا أن ابن عمر كره الثنيا وكان عندنا [مرضيا] ما رأينا بذلك بأسا .

قال أبو بكر: ولا يجوز الثنيا إلا معلوم المقدار إما جزءا من أجزاء معلوم أو نخلات يعزلهن، ويقع البيع على سائر النخل، فيكون المستثنى إما جزءا من أجزاء، وإما نخلات يقف عليهن البائع والمشتري، وقد روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه نهى عن الثنيا إلا أن تعلم .

7860 - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا سعيد بن سليمان وزهير قالا: حدثنا عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، عن يونس بن عبيد، عن عطاء، عن جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الثنيا إلا أن تعلم . [ ص: 64 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية