صفحة جزء
باب ذكر المتبايعين يشترطان أو أحدهما الخيار وقتا معلوما

اختلف أهل العلم في المتبايعين يشترطان أو أحدهما الخيار وقتا معلوما في عقد البيع، فقالت طائفة: البيع جائز، والشرط لازم إلى الوقت الذي اشترطا إليه الخيار، هكذا قال ابن أبي ليلى والحسن بن صالح وعبيد الله بن الحسن، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وأبو ثور، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن .

وقالت طائفة: اشتراط الخيار ثلاثة أيام جائز، والبيع فاسد إذا اشترطا خيار أكثر من ثلاث، هذا قول الشافعي، والنعمان، وابن شبرمة، واحتج الشافعي بحديث المصراة، وبه احتج النعمان وهو يدفع القول بحديث المصراة حيث يجب القول به. وفرقت فرقة ثالثة بين [ ص: 230 ] السلع، فأجازت في بعضها من الخيار ما أبطلته في غير تلك السلع، قالت: أما الثوب فلا بأس أن يكون فيه بالخيار اليوم واليومين، وما أشبه ذلك، ولا خير في أكثر من ذلك والغار به أبعد من ذلك الخمسة أيام، والجمعة وما أشبه ذلك ينظر إلى حرها وهيئتها وتحملها ذلك، وأكثر من ذلك الشهر وما أشبهه، وما بعد من الخيار في ذلك فلا خير فيه، لأنه غرر .

قال أبو بكر: وقد احتج بعض من عد خيار أكثر من ثلاث بحديث أبي هريرة .

8073 - حدثنا عبد الرحمن بن يوسف، قال: حدثنا أبو عمار المروزي، قال: حدثنا ابن أبي حازم، قال: حدثنا كثير بن زيد عن وليد بن رباح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "المسلمون على شروطهم، والصلح جائز بين المسلمين" .

قالت هذه الفرقة: وكل شرط في بيع فالبيع جائز والشرط لازم، إلا شرطا أبطله كتاب الله أو سنة أو إجماع، قالت: فأما خبر المصراة فليس يجوز القياس عليه من وجوه أحدها: أن خيار التصرية إنما هو لعيب التصرية لمدة معلومة وليس كذلك الخيار في سائر العيوب، وتحديد خيار التصرية شرط جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم لمشتري المصراة، وليس ذلك الشرط من النبي صلى الله عليه وسلم في شيء من البيوع ثابتا لازما، وما فارق خبر المصراة سائر أبواب البيوع من جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين الإبل والغنم في الحكم مع اختلاف ألبانها في القلة والكثرة، واختلاف ألوان التمور [ ص: 231 ] واختلاف قيمها في البلدان، واختلاف قيم الألبان في البلدان والأوقات، وقد علم لما جعل النبي صلى الله عليه وسلم الصاع من التمر على الاختلاف الذي ذكرناه عوضا من لبن المصراة - علم أن ذلك غير معقول عللها بل هي عبادة تعبد الله بها خلقه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، فالتسليم لذلك يجب، ولا يجوز أن يجعل ما هذا سبيله أصلا تبنى عليه المسائل .

التالي السابق


الخدمات العلمية